المقال الأسبوعي

أخفق أردوغان فليته يَرْعَوِي

أمين مازن

2-4-2019

خسر رجب أردوغان الإنتخابات البلدية في تركيا، فلم يتمالك أي معني بمسيرة الديمقراطية في العالم إلّا أن يتنفس الصعداء، لما تُبَشّر به هذه الخسارة من إمكانية التوجه نحو مرحلة جديدة سيكون فيها خط المسار الديمقراطي أكثر وفرة، أملاً في أن تمتد هذه الخسارة المتعلقة بالإنتخابات البلدية لتشمل لاحقاً البرلمانية و من ثم الرئاسية، لما في هذه المعارك الإنتخابية من الترابط، و أن البداية تكون في الغالب من البلديات، و ما تضطلع به عادةً من الخدمات المرتبطة بحياة الناس و المؤثرة إلى حد كبير في طرائق تعاطيهم الإنساني، الأمر الذي يفلح في تكوين الكثير من الإنطباعات المتعلقة بالأشخاص من حيث التعامل البشري و الذي يتعذّر في أحياناً كثيرة التفريق بينه و بين الشأن السياسي اللهم إلا حين يكون الأمر متعلقاً بالأمور الكبيرة، ما بالك أن تكون العملية الإنتخابية متعلقة بسلطة تجاوزت الحقبتين من الزمن كما هو الحال بالنسبة لأردوغان و الذي لم يتردد و هو ينجح في أمور التنمية الإقتصادية و الصناعية في أن يقترب من مسائل قد تُعتبر جوهرية كالنيل من أسلوب الحكم القائم على الديمقراطية و المشاركة، لصالح السلطة الرئاسية، التي لا تعني في الجوهر سوى النيل من المشاركة المُتسعة و السلطات المتكاملة، و ليس المُتَغَوّلة، و التي ما كان لها أن تقوى و تطبع الكثير من المواقف لولا هواجس و بالأحرى وهم العَظَمة و الأمجاد القديمة التي طالما ارتبطت بالطغيان و استمراء التقليل مما تزخر به العامة من الإمكانات المدفونة و التي لا يتواصل معها عادةً الحكم الشمولي و هو يستريح إلى ما توهَّمَ أنه قد حققه من سياسات هيأت البقاء في الحكم محلّيا، بل و أفلح بواسطتها أن يقدم ما اُعتُبِرَ في المحيط إنموذجاً لم يُجاهر بالهوية الدينية لينجح في الفوز بثقة الناخب كما حصل في أكثر من قطر عربي حيث الحِس القومي أكثر ألقاً لدى المواطن العادي، ذلك الذي لا سبيل لكسب ثقته إلا عن طريق اقتصاد السوق و ما عرفته السوق التركية من سلع أمكن تجميعها و وضعها تحت تصرف الناشطين من الوكلاء الذين جمعوا بين السياسة و الإقتصاد، فجمعو بين الوكالة الإقتصادية و السياسية و ظفروا بما استطاعوا الظفر به عندما أفادوا من حولهم ديناً و دنيا، على الرغم من أن ذلك قد كان على حساب التطور الحقيقي الذي يبدو أن المواطن التركي قد التفت إليه فبدأ يحجب ثقته، و عسى أن يعم ذلك المنطقة ككل و هي تتلقى أنباء أفول نجم أردوغان الذي لا يذكر له المحيط سوى الحرص على عدم استقرار العرب عامة، و ها قد أخفق، فليته يَرْعَوِي.  انتهى


________________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2019 - 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901