مصافحة للأستاذ غسان سلامة

مصافحة للأستاذ غسان سلامة

أمين مازن

19-8-2017

باشر الأستاذ غسان سلامة المثقف و الوزير اللبناني السابق مهمته السامية بليبيا كمندوب للأمين العام للأمم المتحدة، مؤكداً على نحو غير مسبوق أن المسألة الليبية صارت من مشمولات الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً، بإعتبارها -أي المسألة الليبيىة- طالت بمخاطرها أمن العالم أجمع، و لم تعد أثارها محصورة في الحدود الليبية، و قد إفتتح عهدته هذه بإجراء سلسلة من الإتصالات التي جمعت بين الأطراف المسئولة في شرق البلاد و غربها، دون أن يترك في الوقت ذاته بعض المدن ذات الوضعية الخاصة، من دون أن يغفل في الوقت ذاته ما درج سابقوه على توكيده من أن حل المعضل الليبي يقع على مسئولية الليبيين دون غيرهم و أن دور المجموعة الدولية كما هو محدد سلفاً لا يخرج عن الإستشارة و التنسيق و المساعدة، و قل ما شئت من هذه العبارات التي لا تنم عن أي موقف مسئول، على الرغم من أن القاصي و الداني يعرف أن ليبيا خاضعة للفصل السابع من ميثاق الهيئة الدولية و أن معظم القيود المفروضة عليها ما تزال حيث هي إن على مستوى التسليح أو على مستوى الإقتصاد، أي أن المنظمة الدولية شريكة في القرار و ما من عاقل يلوم الهيئة الدولية على ذلك، إلا أن اللوم يمكن أن يتضاعف حين تذهب مثل هذه القيود لصالح الآخر، لا تُرفَع إلا حين يُعرَف أين و كيف و متى يقع التصرف وان المصلحة الليبية التي تتعلق بالناس مباشرة ما تزال أقل من أن تُوضع في الإعتبار، ففضلاً عن التجاهل المتعمد للتعديل الذي لا مهرب عنه لإتفاق الصخيرات الذي لحقه التحريف عن طريق الوسيط الدولي ليون عندما شكل المجلس الرئاسي من تسعة رؤوس و ليس ثلاثة كما هو واقع البلاد منذ تشكيل المؤتمر الوطني و الحكومتين الإنتقالية و المؤقتة و ما من مبرر لذلك سوى نهم بعض الأطراف و حرصها على القسط الأوفر من الغنيمة، و إعتبار المنطق الوحدوي مسوغاً لمزيد الهيمنة أو ما يُعرف تاريخياً بالتمكين، و أخيراً إنتهاج سياسة الأمر الواقع إن على مستوى المجلس الرئاسي أو الدولة، لتبقى الحكومة المؤقتة و مجلس النواب في شرق البلاد و ليقرر كلاهما ما يشاء، و يتبادل بنك ليبيا بإدارتيه تصريف ما يستطيعان تصريفه و يسعى مصطفى صنع الله من جهته لحل اللغز، فحقيقة أن الجميع يقضون مصالحهم الخاصة و العامة بكل اليُسر مع الشكوى صباح مساء من بعضهم البعض، و من دون إتخاذ أي خطوة من الخطوات التي يلوح منها و لو أقل من القليل إزاء مجموع الأزمات الخانقة لما يعانيه الناس من كل الصعوبات المتمثلة في شح السيولة التي تجعل الناس، كل الناس يتكدسون أمام المصارف طمعاً في الحصول على أقل من القليل إن مرتباتهم المُستحقة أو مدخراتهم التي لم يبادروا بسحبها كما فعل أصحاب الملايين سواء من أُعتبروا حلفاء السابع عشر من فبراير أو مُعادين له، أما المرتبات التي تجاوزت ما كان ينوب من يُعتبرون من كبار الموظفين أضعاف المرات، أما التعيينات المستمرة، أما الإصرار على تعطيل الصحف الرسمية في البلاد، أما ترك تقارير دواوين المراجعة دون أي تعليق، أما ترك المصارف تخترع الكثير من الرسوم على ما يُطلب إليها من خدمات مثل كشف الحسابات و دفاتر الصكوك المجانية و كل ما هو مجاني في جميع مصارف العالم لمواجهة القرار الفوقي المتمثل في حضر الفوائد المصرفية بحجة إعتبارها في حكم الربا، و هو ما لم تعمل به كثير من البلدان التي إجتهدت و تركت للناس إمكانية قضاء حاجاتهم، فحدِّث و لا حرج. سياسات قسرية تُطبق على الناس بكل اليسر لأن الصحف الصادرة من الدولة عُطّلت، و القنوات الفضائية المملوكة للدولة لا تبث إلا ما يُزين الواقع صباح مساء فيما تمضي القنوات المؤدلجة في الخصام الذي لا علاقة له بكل ما يعانيه الناس في يومهم و أمسهم و بالضرورة غدِهم، في زمن تؤكد جميع أسراره حجم العبث الذي يقترفه معظم إن لم نقل كل الذين يتقدمون صفوفه في أمواله العامة، ليس فقط من الرواتب التي يستنزف بندها خمسة و سبعين في المائة من الدخل العام و إقامة و علاج و تنقّل في الكوكب الأرضي على إتساعه و أفخر فنادقه، و من ثم فإن التاريخ و الضمير لو سأل الأستاذ غسان سلامة عن المطلوب منه لمصلحة المواطن الليبي هو رفع هذه الحقائق مجتمعة إلى الأمين العام للأمم المتحدة و مجلس الأمن بالضرورة بدلاً من أن يظل كما فعل سابقوه يمارس لعبة الكلام المُعاد ريثما تنتهي مدته ليفعل ما فعله طارق متري بكتابه الضخم عن مهمته في ليبيا بعد أن إنتهت مهمته، فالحديث الصريح الموثق و في بداية المهمة هو ما تحتاج إليه الحالة الليبية اليوم، و التي لا مهرب من أن تبدأ بتقليم أظافرمتقدمي صفوفها بالتقشف، و التقشف في المرتبات و المصاريف ليس غير، فهل يعلّق غسان سلامة الجرس في رقاب القطط أم يسلك مسلك سابقيه..؟؟

    سؤال ستجيب عنه خطواته الأولى، و مذكراته الأولى، و لن يهمله التاريخ. إنتهى


____________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2019 - 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901