معارك اليوم






معارك اليوم

تقديم الصحفية الأستاذة فتحية الجديدي



معارك اليوم.. هو عنوان للمحاضرة الثقافية التي اقيمت يوم أمس الثلاثا 11/ ابريل بقاعة عبد المنعم بن ناجي /دار الفقيه حسن بمدينة القديمة طرابلس والتي القاها الكاتب والأديب /الاستاذ أمين مازن ، وجاءت هذه المحاضرة بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس موقع علامات الخاص بالكاتب ، والتي حضرها عدد من المثقفين والأساتذة المختصين والمهتمين بالشأن الثقافي الليبي ، بالاضافة للأعلاميين الذين حرصوا على التواجد بهذه الانشطة التي تقيمها وتنظمها الجمعية الليبية للأدب والفنون .

"معارك اليوم" هو عنوان يستحق الاهتمام لما فيه قراءة لواقع اليوم والتعبير عنه ، أدرت المحاضرة بتقديم القامة الليبية المهمة الكاتب والأديب / الاستاذ -أمين مازن ، والأساتذة المشاركين بالندوة والتي كانت لهم كلمات زادت في إثراء هذه الفاعلية الثقافية :-

- أ-د/جمعة عتيقة

- أ/منصور ابوشناف

- أ/ رمضان سليم

- أ /مفتاح قناو

- أ/ جميل حمادة

- أ/ يونس الفنادي

- أ/ أبراهيم حميدان

- أ/ عمار جحيدر

- أ-د/ صلاح الدين الأمير

وكانت هناك مداخلات من بعض الحاضرين الذين أصروا أن تكون لهم كلمة إشادة بالخطوة القيّمة التي قام بها كاتبنا ومنحه لنا فضاء ابداعي الكتروني يضم أرشيف لابأس به من المقالات القديمة والحديثة عبر موقعه الالكتروني (علامات )

وقد جاءت كلمتي كالتالي ..

الجمعية الليبية للأدب والفنون

تقيم المحاضرة الثقافية بعنوان (معارك اليوم)

بمناسبة

مرور عشر سنوات على تأسيس الموقع الالكتروني .. (علامات )

للكاتب والاديب / الأستاذ أمين مازن

.. ربما الوقت لايسع لسرد سيرته الذاتية الزاخمة بالابداعات الثقافية

حاضرا بذاكرته العميقة والخصبة ،ووفائه المعهود بين جيله وجيل الشباب .. فهو من قدّم المعلومة بكل أمانة ،متحّدثا دون خوف عن مسارات متعددة ، تحتضن حقبة تاريخة طويلة .. وعن شخوص رحلت عن عالمنا واخرى بيننا ، ليعطي كل ذي حقاً حقه ...اوجد توازن بين كتاباته السياسية والثقافية ، بأشاراته للأزمنة والأمكنة ، شكّل بصمة مهمة ضمن كتّاب الرأي على مدى عقود من الزمن

من مؤلفاته..كتب في الأدب النقدي

-دوائر الزوايا المتداخلة-القصة في أدب عبدلله القويري-الشعر شهادة -كلام في القصة-دفء الكلمات -حبال السفن المعلقة - ساسلة مسارب "سيرة روائية في ثلاث أجزاء"-رواية المولد

مناصب تقلدها ومهام قام بها

-الامين العام لرابطة الادباء والكتّاب /سابقاً -نائب رئيس الاتحاد العام للادباء والكتّاب العرب /سابقاً -مدير عام الدار العربية للكتاب -ترأس تحرير مجلة "الكاتب العربي " التي كانت تصدر عن الاتحاد العام للادباء والكتّاب العرب - شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الثقافية داخل ليبيا وخارجها -أحد مؤسسي الاتحاد العام للادباء والكتّاب الليبيين -قام باعداد العديدمن البرامج للاذاعة المسموعة الليبية - كتب في معظم الصحف والدوريات الوطنية والعربية -اجريت معه مقابلات في عديد الصحف والمجلات والاذاعات والقنوات التلفزية

.. صاحب مدونات تحولت لعلامة ثقافية فارقة، تضم مقالات رأي ،وأخرى تتعلق بالشأن الثقافي ،

انشىء موقع علامات في شهرابريل سنة 2007 ، تتطور تصميمه من حيث الشكل ، حين رأى الكاتب ضرورة تأسيس فضاء خاص اَطلق عليه أسم (علامات ) من واقع ازدياد عدد زائري الموقع ، حيث أعطى اهمية للنشر الالكتروني لكل الانتاج الفكري، وذلك للاتطلاع والتواصل وابداء الرأي والمشاركة ،وأن لا يتوقف نشر الابداعات حين تتعطل عمل المؤسسات والمراكز الاعلامية والمنابر الثقافية بسبب الاوضاع السيئة التي تمر بها بلادنا هذه الفترة

.. الموقع الالكتروني المبوب (علامات) يضم ماتفضلت به ذاكرة كاتبنا المهم ،الى جانب روابط الكترونية متصلة بالموقع ومتعلقه بالكاتب ،مثل ركن المقالات الاسبوعية والشؤون الثقافية وشؤون عربية ودولية وركن كتاب يستحق القراءة بالاضافة إلى رابط سلسلة مسارب للكاتب امين مازن وأعلام وكل ماهو جديد، كما يضم الموقع أرشيف كبير للصور الذي جمعته بشخصيات ليبية وعربية مناظلة ولها أثر كبير في المشهد الثقافي عموماً..

الكاتب والأديب الأستاذ/ امين مازن يحدثنا اليوم عن المنجز الأدبي الالكتروني ،الذي صَمّم عليه وأصرّ على وجوده .. ليكون علامة لكل من يرغب أن يخطوا خطوته ويصنع من الابداع ..علامات ...إنتهى



تغطية


القى الكاتب والناقد أمين مازن مساء امس الثلاثاء محاضرة له بعنوان (معارك اليوم) بتنظيم واشراف الجمعية الليبية للآداب والفنون , وحضر الامسية التي عقدت بقاعة عبد المنعم بن ناجي دار الفقيه حسن وادارتها الكاتبة والصحفية فتحية الجديدي لفيف من الادباء والكتاب والمثقفين .

الاستاذ الكاتب ناصر سالم المقرحي سجل كعادته بقلمه الجميل تفاصيل المحاضرة كالتالي:


معارك اليوم . و تجربة الفضاء الالكتروني

مناسبة ثقافية أخرى تتيحها لنا الجمعية الليبية للآداب والفنون في إطار خطتها الثقافية المتنوعة التي اشتملت على الفعاليات الأدبية والفكرية , حيثُ كان اللقاء يوم الثلاثاء الماضي الموافق للحادي عشر من هذا الشهر مع الأستاذ أمين مازن الذي ألقى محاضرة ثقافية بعنوان " معارك اليوم " بدار حسن الفقيه حسن بالمدينة القديمة بطرابلس .

الأستاذة فتحية الجديدي هي من وقع عليها الأختيار لإدارة النشاط وتقديم الأستاذ المُحاضر رغم أنه لا يحتاج إلى تعريف كونه علامة بارزة في الثقافة الليبية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى الآن , ولا يتم التطرق إلى الثقافة الليبية إلا ويشار إليه باعتباره أحد أبرز علاماتها مع ثلة من المثقفين الكبار أمثال علي مصطفى المصراتي وعلي صدقي عبدالقادر وخليفة التليسي على سبيل المثال لا الحصر , فالمُحاضر هو الكاتب المتعمق في الشأن الوطني العام والموثق لما مرت به ليبيا من أحداث سياسية واجتماعية بأسلوبه الجاد والمتميز , وهو صاحب القلم القادر على استنطاق الأعمال الأدبية ومحاورتها ونقدها , وله باع طويل في هذا المجال , وهو الأديب والكاتب السيروي بمقالاته الغزيرة وإصداراته المتتالية مثل كتاب أو السيرة الروائية " مسارب " في أجزاءها الثلاثة ورواية " المولد " وكتاب " الشعر شهادة " الذي قرأته مبكرا , وغيرها من الكتب القيمة التي رفد بها المكتبة الثقافية الليبية , وهو إلى ذلك عضو فاعل في رابطة الأدباء والكُتاب الليبيين ورئيسها لسنوات طويلة وصاحب البصمة البارزة في تطوير أدائها وأداء إصداراتها التي تأتي في مقدمتها مجلة الفصول الأربعة , وهو الذي شغل منصب مدير الدار العربية للكتاب واختير نائبا لأتحاد الأدباء والكتاب العرب , وهو أيضا صاحب الذاكرة الحديدية التي تحتفظ بالكثير من المواقف والذكريات , وهو الذي نشر في الكثير من الصحف والمجلات في ليبيا وخارجها وصاحب المدونة الشهيرة " علامات " التي تحولت لاحقا إلى موقع خاص به يضم كل أنتاجه ومقالاته وما خط قلمه من ابداعات أدبية وفكرية وتوثيقية , وهذا الموقع كان محور حديث الأستاذ أمين مازن الذي عنون محاضرته ب " معارك اليوم " وهو كما نرى عنوان يكاد يكون مراوغاً , ففي حين ظن البعض ممن استمعوا للمحاضرة أن المُحاضر سيتحدث عن معارك أدبية سابقة فاجأهم بالحديث عن معاركه الشخصية اليوم أو مجهوداته التي بدلها في سبيل تأسيس موقعه الشخصي في الفضاء الإلكتروني الذي جمع فيه كل ما نشره متفرقا من قبل سواء في الصحف أو في الأنترنت وهو الموقع الذي أسهم وإلى حد بعيد في تدفق عطاءه حتى الساعة وحافظ على نسق تألقه بعد توقف جميع الصحف الورقية في ليبيا تقريبا , ومنحهُ حرية أكبر للتعبير عن ذاته وتمرير أفكاره المُشفرة أحيانا والصريحة أحيانا أخرى دون أن يخضع لأعتبارات التعارض مع توجهات بعض الصحف الورقية التي كتب فيها وغيرها من الأعتبارات التي أسهم الفضاء الإلكتروني في تجاوزها وإلغاءها .

ومن جهة أخرى كانت المحاضرة عبارة عن سرد طويل لرحلة الكاتب في الحياة وتحليل للمشهد الصحفي في بلادنا وتركيز على بعض المحطات المهمة في تاريخه , وكانت هذه المحاضرة والسرد المتصل بمثابة شهادة على مرحلة لم يقُل التاريخ فيها كلمته بعد , شهادة من رجل عاصرها وعاش بعض أحداثها أو كان طرفا فيها .

ولفرط اعتداده بموقعه أو براحه ونافذته على العالم , لجأ المُحاضر إلى لغة الأرقام التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها متى ما نطقت وقالت كلمتها الفصل , حيثُ أثبت بالأرقام الموثقة أن للموقع متتبعين ليس في ليبيا فحسب بل في العالم كله وهذا ما يقوله سجل الزيارات الإلكتروني والتصفح في الموقع , وهو من هذا المنطلق وجه ما يشبه الدعوة للكُتاب والأدباء الليبيين بألا يتهاونوا في إيصال أصواتهم للعالم وإثبات حضورهم في هذا الفضاء الشاسع , وأن خوض غمار الأنترنت والأستفادة من إمكانيات ثورة الأتصالات والمعلوماتية اللا محدودة عمل لابد لهم من أن يقوموا به .

وهنا ينهي الأستاذ أمين مازن رحلة سرده الشيقة التي استمعنا عبرها إلى حكاية مشواره الطويل وتجربته الثرية في المجال الإلكتروني الذي عوضه عن غياب النشر الورقي وعن تعطل عمل هيئة تشجيع الصحافة بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها ليبيا السنوات الأخيرة والأهم من ذلك أنه حفظ إنتاج الكاتب وأتاحه للقراء والباحثين على مدار الساعة وفي كل مكان من العالم ومنحه فائض من الحرية في الكتابة , وهو الشيء الذي يبرر انشغاله الكبير بالموقع واحتفاءه به وحتى حبه له , لأننا لوهلة ونحن نستمع لهذا السرد قد نعتقد أن الأستاذ يتحدث عن شخص محبب إلى قلبه وليس عن مجرد موقع إلكتروني , ويحق للأستاذ الكبير أن يفتخر بموقعه ويكون شغوفا به, لما لا !! , وهو الفضاء الذي يحوي بداخله عصارة فكره وخلاصة جهده وثمرة عمره المديد وكل ما أبدع وأعطى من أدب ومن فكر نير , بل أن هذا الموقع يضم في طياته أشواق الكاتب ولواعجه ودفق مشاعره وذكرياته , يضم كل ما هو جميل , فلا غرابة في أن يتحدث عنه بهذا الحب ويحث الآخرين على اقتحام العالم الإلكتروني وخوض غماره وتجميع إنتاجهم المتراكم والمتفرق حتى يكون لكل مثقف موقعه في الشبكة المنفتحة على العالم .

الأستاذ الدكتور جمعة عتيقة كان أول المتداخلين والمعقبين على المحاضرة عند فتح باب النقاش حيث ركَّزَ على فكرة أن الأستاذ أمين مازن يتعامل مع الواقع بمسئولية وبوعي عميقين رغم الأجواء المحبطة وهو بحسب المُعقب مثابر وجريء واعتبره فقيها من فقهاء الواقع بحسب تعبيره .

فيما توجه الكاتب منصور أبوشناف من موقعه كمعقب بالشكر للأستاذ المُحاضر الذي اعتبره أحد أباءه الذين علموه سحر الكلمة وعدّهُ أحد حملة المشاعل في ليبيا منذ الستينيات .

رمضان سليم الكاتب والناقد السينمائي من ناحيته أدلى بشهادة مقتضبة حول الأستاذ أمين مازن تحدث فيها عن تعدد مجالات أهتمامه في الكتابة وتناوله للقضايا السياسية والأجتماعية وتطرق إلى قدرته ومرونته في التعامل مع الأجيال المختلفة ورأى أنهُ صاحب نظرة حقيقية ويمتلك من الحيوية والقدرة على التجدد الشيء الكثير , ولفت انتباه المستمعين إلى أن أمين مازن ناقد كلاسيكي له في مجال النقد إسهامات مشهودة ويتوفر له في هذا الشأن ما لا يتوفر للكثيرين غيره .

وأكد المتداخل الرابع وهو الدكتور صلاح الأمير على وطنية أمين مازن وهو الشيء الذي رشحت به مواقفه وكتاباته الغزيرة ومتعددة الرؤى .

الأستاذ مفتاح قناو أثنى هو أيضا على عطاء الكاتب أمين مازن وعزز ما ذهب إليه من سبقوه من أن أمين مازن صاحب قلم جريء ودقيق وشاهد مهم على عصر يحتاج لشهادة الكثير ممن عاشوه .

الشاعر جميل حمادة أقر كذلك بأنه تعلم الكثير على يد الأستاذ أمين مازن ونبّهَ إلى دوره المهم في الرفع من أداء رابطة الأدباء والكتاب خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات وكذلك جهوده في تطوير مجلة الفصول الأربعة .

أيضا يونس الفنادي الكاتب والإعلامي شكر الأستاذ أمين مازن على كلماته المشجعة التي دفعت به إلى الأمام دوماً وشكره أيضا لأهتمامه واختياره لعدة مقالات كان قد كتبها سابقا ونشرها الأستاذ أمين مازن في موقعه " علامات " , وختم مداخلته بسؤال حول " ما بعد المولد " أو هل هنالك إصدارات جديدة بعد رواية المولد للكاتب أمين مازن .

وتحدث الأستاذ إبراهيم حميدان هو الذي عايش الكاتب أمين مازن وقرأ له وعمل معه في رابطة الأدباء والكتاب , تحدث عما أسماه " التفكير النقدي " وهو الشيء الذي تعلمه من الأستاذ أمين مازن من خلال كتاباته ومن خلال مواقفه الحياتية , واستحضر مقالا لأمين مازن يعزز هذه الفرضية ويبين وجود عنصر التفكير النقدي الذي تحدث عنه إبراهيم حميدان , وهو الملمح الرئيسي في شخصية أمين مازن كما رآه , تحدث بعد ذلك الأستاذ عمار جحيدر عن المثقف العضوي بحسب تعبير الكاتب الإيطالي قرامشي أو المثقف المنخرط كليا في قضايا مجتمعه والمهتم بالشأن العام وهو الأمر الذي رأى أنه ينطبق على الأستاذ أمين مازن وطرح عدة نقاط أخرى مضيئة .

وأدلى بعض الحاضرين بتعقيباتهم وتعليقاتهم سواء على المحاضرة أو على شخصية الأستاذ أمين مازن لناحية أنه علامة بارزة في المشهد الثقافي الليبي المعاصر, وعلى ظاهر التعقيبات وموضوعيتها التي تتجه في الأساس إلى مناقشة ما طُرِحَ في المحاضرة وحوار مع بعض أفكار الأستاذ المُحاضر إلا أنها جاءت في هيئة احتفاء بالكاتب وإقرار بمنجزه الثقافي الذي نأمل نحن بدورنا أن يتواصل ويمتد حتى يصل إلى كل صاحب ثقافة مستنيرة وفكر حر في كل مكان .إنتهى


تغطية الصحفي الأستاذ ناصر سالم المقرحي‏




__________________________________


نص المحاضرة


معارك اليوم


يعود إختياري لعبارة معارك اليوم كي تكون عنواناً من العناوين التي أُطلقها على باب من الأبواب أو كتاب من الكتب، إلى آخر تسعينيات القرن الماضي، عندما حلا لبعض مجايلي أن يتخذوا من معارك الأمس و معارك الغد عناوين لما كتبوا أو ما شاركهم فيه غيرهم، مما بدا يمثل ما يصفه البعض بالهروب إلى الأمام بالنسبة لعبارة الغد، و إتكاء على الماضي بالنسبة لعبارة الأمس، ففي تلك الأيام أعلنت عن إتجاهي إلى "معارك اليوم" كي يكون عنواناً لكتاب أو لأجمع ما سبق أن نشرته متفرقاً، في معرض الإستفادة من حركة النشر التي إزدهرت في تلك الفترة، حين لم يتردد الكثيرون في تجميع ما سبق أن نشروا مفرداً من المقالات الأدبية و غير الأدبية فتأهلوا لدخول المعاجم المختصة بالتوثيق و الأدلة المؤرخة للتأليف، فألقوا على المنخرطين في مجال المتابعة  و التقييم مسئولية المحاورة و النقد و إعلاء شأن الإيجابي و مكاشفة ما دون ذلك، كنت على الصعيد الشخصي قد أعطيت للشأن العام الحيز الأكبر في ما أكتب عبر الدوريات و على رأسها مجلة الفصول الأربعة لسان الأدباء و الكتاب التي حولناها إلى شهرية و التزمت فيها بكتابة مقال ثابت وسمته بعنوان قضايا، نشرت فيه أكثر من عشرين مقال حمَلَت ما يمكن وصفه بأوراق العمل المحفزة على محاورة الكثير مما كان يُطرح في الواقع، من منطلق له خصوصيته مما لا أجد غضاضة في القول بأنه قد أسهم في تحفيز عديد الأقلام الجادة لتضيف من جهتها ما أمكنها إضافته، و لا سيما حين أمكن الخروج بأنشطة الرابطة من محدودية الأدب إلى الشأن العام تعويلاً و بالأحرى إستثماراً لما ساد من تقليد الجمع الرسمي بين الإحتفالات السياسية و الأدب و الفن، فكان أن أوجدت الصيغة الإحتفالية مجالاً أوسع للتعبير كي تدخل عديد النصوص من مدخل الشعر مما كانت بمضامينها تُفصح عن هموم أكبر و مضامين أعمق، الأمر الذي دفع السلطة إلى إسناد أهم مطبوعة هي مجلة "لا" تأسست للرأي و ممارسة حق الإختلاف إلى الأدباء و الكتاب إعترافاً بدورهم و أهليتهم ربما لإبداء الرأي المختلف الذي أُسست من أجله المجلة المذكورة و إن في شيء من القلق، و قد حدثت عقب هذا التوجه جملة من المبادرات التي قام بها أكثر من طرف من الأطراف المنخرطة على نحوٍ ما في شئون الفكر نحت بواسطتها ذات المنحى، خشية أن يظفر الكُتَّاب وحدهم بالأضواء أو التقدير الرسمي إن صح التعبير، إذ إكتشف هؤلاء أن النظام لم يعد مُصِرّاً على المبالغة في تقزيم الأخرين بقدر ما غدا أكثر شعوراً بجدوى وجود الإعلام داخل الدائرة. و كان أن حسنت المطبوعات الموجودة من محتواها، و عمدت جهات أخرى إلى إستصدار مطبوعات شهرية و أخرى فصلية، تبنّت هي الأخرى خطاباً أكثر تفتّحاً و إستعداداً لإستيعاب الآخرين و تقدير خصوصيتهم، فجاءت داعمة للتوجه و إن تكن قد أُستُحدِثَت بقصد المنافسة، بل أن الصحف التي كانت مُثقلة بالآيديولوجيا ما لبثت أن أصبحت أكثر حرصاً على فتح المجال و البعد عن الحساسية المفرطة، فتأسست يومئذ صحيفة الشمس التي أصدرتها المؤسسة العامة للصحافة التي جرى تفعيلها و دعَت الجميع للمشاركة على الرغم من أن النظام لم يتردد "بواسطة متطوعيه بالطبع" في أن يُحدد تاريخ الإصدار الأول بمدرسة مصراتة الثانوية، إلا أن الصحيفة حافظت على الكثير من التقاليد الصحفية و التي غابت من عالم الصحافة منذ الثمانينيات، و قد توَفّرَ لي شخصياً الكثير من الإنتاج القابل للنشر و المتصل أعمق الإتصال بالشأن العام، فوجدته جديراً بالتجميع و الإصدار الكُتُبِي، و من ثم عنونت ما اعتزمت نشره بمعارك اليوم و كنت بذلك مراعياً المثل القائل "احنا اولاد اليوم" بمعنى أن الموقف الإيجابي هو ذلك الذي يتناول ما يطرحه الواقع من أسئلة و يفرضه كذلك من الأجوبة، بمعنى أن الفخر الحقيقي إن جازَ لأحد يفتخر فهو ما يمكن لكل من صار يمثل في الواقع الملموس ما يُطلق عليه الرمز إنما هو ذلك الذي يقوم به من رفع لسقف الرأي و ليس النزول تحت السقف الموجود، لقد حدثت بعد ذلك تجربة أويـا و قورينا، و لكنها تجربة لم تدُم طويلاً، إذ سرعان ما تم وأدها، غير أن ذلك حدث متزامناً مع متغيرات جديدة عرفها عالم النشر تمثلت في النشر الأليكتروني الذي جسدته مدونات مكتوب، التي أوجدت فضاءات مجانية للنشر، ليس على من يروم خوض تجربتها سوى أن يقدم بعض البيانات الشخصية لتأتيه بعد ذلك الموافقة، لينشر من ثم ما يروق له نشره من الآراء و النصوص، و على الرغم من بُعدي عن هذا النوع من التقنية إلا أن المثقف الوطني و الإختصاصي الفلسفي "محمد الطاهر الحفيان" تفضّلَ مشكوراً فأكمل لي إجراءات المدونة التي أطلقت عليها يومئذ إسم علامـات، و التي ما لبثت أن طورتها في موقع أليكتروني أطلقت عليه ذات العنوان عندما إشتريته -بواسطة صهري- من إحدى الشركات المختصة بإعتباره مقيماً في بريطانيا، و كان ذلك في مثل هذا الشهر من العام 2007 حيث دأبت على نشر ما كنت أكتبه للصحف و المجلات المحلية و العربية، فضلاً عن إعادة ما سبق أن نشرته طوال العقود السابقة، فكان أن إستشعرت إمكانية رفع سقف التعبير إذ لمست في هذه الوسيلة ما شجعني على عدم إحراج الصحف من ناحية و التخلّص من أن أُحسَب على أي طرف قد لا يروقه هو الآخر ما أكتب أو لا يتفق مع الحسابات الداخلية، كانت بعض المواقع تُعيد نشر ما أكتبه حول الكثير من القضايا و مثل ذلك الكُتب التي تصدر بالخارج و صرنا نؤمّن قراءتها عن طريق شبكة المعلومات، كما أن هذه الشبكة من ناحيتها قد إستحدثت شبكات التواصل الإجتماعي التي أتاحت هي الأخرى فضاءات أكثر قدرة على التواصل و نشر وجهات النظر، و لم أكد أنشر بها ما أكتب و أُعيد نشر ما سبق نشره حتى عرضت تطوير الصفحة إلى فضاء أوسع، لملاحظتها أن عدد المتابعين يستوجب هذه المعاملة، فلم أجد بُدّاً من الموافقة و لا سيما حين تيسّر الربط بين الموقع و الصفحة، إلا أنني بالنسبة للموقع و الذي حددت مبادئه في "التواصل و الرأي و الحوار" حرصت على تغذيته ببعض ما أقرأه لعديد الكُتاب العرب و الوطنيين الذين لمست فيهم شيئاً من الخصوصية و بالأحرى التوافق مع ما يختلج تفكيري حول عديد الشئون و الشجون، و قد كان لهذا المستجد أثره في الحد من التحسس إزاء الكثير من المواضيع التي ظلت قبل هذه الآفاق الجديدة أكثر تسلّطاً على ممارسة فعل الكتابة، مما أتاح لي على الصعيد الشخصي تحقيق المزيد من التراكم من حيث الكم و الكيف على السواء، مما جعل الرهان على إختيار عنوان معارك اليوم يمثّل التعبير عن الممارسة الأقرب إلى الواقع الملموس و ليس ذلك المُتَخيِّل أو المُدَّعِي، و مثلما حرصت على التوقف عند موفّى كل سنة من عمر الزمن على الكتابة على الرغم من تحسس البعض من مسألة التاريخ و الخلط بين التذكير بنهاية السنة و الإحتفال بإنتهائها، و كذلك المغالطة القائلة بأن الإحتفاء بنهاية السنة يمثّل التأثر بالمسيحية كدين و ليس التفكير في مسيرة الزمن و ما يحدث فيه من أحداث بما في ذلك ما يخص الأفراد و الأُسر فضلاً عن الأوطان على خلفية أن التاريخ الميلادي لا يتأثر بفارق التاريخ المتعلق بدورة القمر، و جعل ذلك كله موضوعاً أو موضوعات كما درجت على المشاركة به في عديد الزوايا الأسبوعية و التي كانت أطولها عمر تلك التي إلتزمت بها في صحيفة الجماهيرية لسنواتٍ عشر بحيث لم تتوقف إلا مع السابع عشر من فبراير و ما أحدثته من أثر في الصحيفة المذكورة عندما إتجهت إلى التركيز على الصور أكثر من مقالات الرأي، الأمر الذي خفف من إحساس الكثيرين بالإحراج اللهم إلا من أصرَّ على المشاركة من تلقاء نفسه و كان أن ضاعف الإلتزام بهذه الزوايا و غيرها من بعض المقاربات المُذاعة ما أوجد  المزيد من الإمداد للموقع و مثل ذلك الصفحة، و كنت أحرص في مطلع كل سنة تمر على الكتابة فأُشير إليها و قد كان موعدها الشهر الرابع من كل سنة، و الواقع أنني إتخذت من هذا الفضاء سبيلاً للتوثيق و إعادة نشر كل ما لم يتهيأ لي وضعه في متناول القارئ، و أذكر أنني عندما أنجزت الجزء الثالث من "مسارب" الذي خصصته للسنوات الثلاثة الأولى من عهد الفاتح من سبتمبر و تحصلت على موافقة المطبوعات و النشر على الطباعة و إستلمت رقم الإيداع بدار الكُتُب، سارعت بنشر المخطوط كاملاً، و كذلك فعلت مع نص المولد الذي جنسته كرواية و مازلت أذكر أحد المُجايلين الذي قرأ في موقعي هذا نص "المولد" الذي جنسته كرواية خشية أن يترتب على عبارة الجزء الرابع إلتزاماً أصعب على الرقيب، بعكس مصطلح الرواية الذي أتاح لجهاز المطبوعات ممثلاً في مديره عبد السلام عوير و مساعدته أنيسة التايب إلى التصريح له بكل اليُسر، رغم وضوح دلالته كتجربة سجنية فكان من ذلك المُجايل أن دوَّن ملاحظته قائلاً قرأت المولد، و هو لا يحمل أي شرط أو مُقوم "لم أعد أذكر" من مقومات الرواية ينهي تعليقه بالقول "أنصحك بكتابة النقد فأنت ضليع"..! و قد فات صحابنا أو صاحبتنا لست أدري سامحه الله حياً أو راحلاً أن التجنيس لم يكن بقصد الدخول في زمرة الروائيين و إنما التوثيق لتجربة السجن، و التخفيف على الرقيب، و لا أقول الإحتيال عليه، فما أكثر الذين حملوا مسئولية الرقابة و كانوا أحرص على الكاتب أكثر من حرصهم على السلطة، ما أكثر الذين كانوا يشاركوننا الكثير مما نقول و لا يبخلون بتسهيل المهمة التي نتطلّع إلى القيام بها، و تلك على كل مرحلة من المراحل التي حُفِرت في الذاكرة غير أنها لن تؤثر في تقييم المرحلة كَكُل، كما أن القراءة الواحدة لا يُعتد بها سواء كانت إلى جانب النص أو مناقضة له، فالمتوسط العام هو الذي يركن إليه سلباً أو إيجاباً و سيكون من المفيد أن أعترف هنا بأنني لم أكن في توجهي نحو الشبكة العنكبوتية مُعتمداً على قدراتي الفنية بقدر ما كنت مستطيعاً بغيري كما يُعبِّر الدكتور طه حسين، إلا أنني إستطعت أن أُدرك جدوى هذا التوجه مُبكراً كما أشرت منذ قليل، و من هنا وجدتني أسعى إلى الإستفادة من كل من لديه الإستعداد لتولي مهمة المعالجة الفنية، و لا سيما عندما إنتظمت حقوق النشر الصحفي بعض الشيء، فتأمّن بالتالي ما من شأنه أن يؤمِّن بوجود المساعد غير المتطوع، بإعتبار المهمة بما تفرضه من الإنشغال و المتابعة تستوجب أكثر من إلتزام، و هكذا تمّت المزاوجة بين النشر الصحفي و الأليكتروني بل إن هذا الأخير صار يوفر الفضاء الذي يمكن أن يودع به القديم و الجديد، ما حوته الكُتب و ما لم يُدرج في الصحف، بما جعل من معارك اليوم الرامية إلى إشاعة روح التحدي تتوفر كل ساعة، لقد كان لدي في تلك الأيام أكثر من طموح ليس خارجه إمكانية تطوير الموقع المذكور إلى ما يشبه الصحيفة الأليكترونية، إنطلاقاً أو لنقل تمشياً مع ما بدا يُنشر في أماكن كثيرة في الوطن العربي،من فضاءات أليكترونية مشابهة تجمع بين الهَمّْ الوطني و نظيره القومي و ربما الإنساني، و قد فضلت في هذا الصدد أن أُعوِّل على العمل بدلاً من القول، مهتدياً بسياسة المراحل و قد أقول التسلل على حد تعبير المناضل القومي الراحل تيسير قبعة، في معرض تقديمي للحكيم الدكتور حبش عند إلتقائنا ذات صدفة فرأيتني أنشر إلى جانب ما أكتب شخصياً ما أقرأه لغيري أيضاً، ليس فقط ذلك الذي يتعلق بالنصوص التي أنجزتها على نحو ما حدث في "مسارب" الذي كان في جزأيه الأول و الثاني محور نقاش في أكثر من ندوة، تفضل بإنجازها عدد من أصدقائنا من خلال ما تيسر لهم من مجالات التحرّك، مثل قسم اللغة العربية بكلية التربية، و أكاديمية الفكر الجماهيري و رابطة الأدباء و الكتاب بطرابلس، و المركز الثقافي التونسي و دنيا الكتاب بالإذاعة الليبية، و ضيف المساء بإذاعة مصراتة، فقد وفرت هذه المناشط مادة غير قليلة بل وفيرة، حققت عقب نشرها مصدراً رئيسياً لجملة من الدراسات العُليا التي نوقِشت في أقسام درجة الماجستير في الزاوية و بني وليد وصلت حتى الآن أربعة رسائل تم نقاشها و أخرى قيد الإعداد، لقد تمكنت و الحمد لله من إدراج جُل ما إستطعت إنجازه مفرَداً من مقالات صحفية ثابتة و أخرى حملتها الدوريات إلى جانب أوراق العمل في عديد المواسم و المؤتمرات كما وجدت في فضائي هذا الكِنْ الذي أويت إليه كلما رجحت خيار الإستقلال، خاصة و أنا لم أعدم و الحمد لله وجود من يُقدِّر الجهد، و يقدِّر جدوى البقاء بالميدان بدل الإنسحاب و ترك المجال لمن لا يُقدِّر الكلمة و حمَلَة الكلمة و يقصر في أحيان كثيرة عن التعبير بالكلمة. على أن الفترة القلقة التي تلت متغيرات الربيع العربي و التي طالت ضمن ما طالت بلادنا و واقعنا الصحفي و قبله الثقافي جعلت الرياح لا تجري بما تشتهي السفن، فتعذّر المضي نحو الطموح الأكبر إن صح التعبير و بقي الطموح الأصغر، إذ ما أن تعطّلت الهيئة العامة للصحافة عن المضي في مهمتها المتمثلة في إصدار صحيفة فبراير و قبل ذلك نكصت عن الإبقاء بأي إلتزام نحو الكُتَّاب قبل حلول العام 2015، كما تخلّت نظيرتها في الثقافة عن نشر أي كتاب من الكتب التي تُعبِّر عمّا طال الحياة من تغير إلى الأمام اللهم إلا السفر شرقاً و غرباً و شمالاً أيضا بدعوى المشاركة الخارجية في الوقت الذي لا يوجد شيء في الداخل، فبدا الفضاء الأليكتروني وحده الذي يمكن أن نعتمده  بصدد مشروع معارك اليوم الذي كنت أعتزم إختياره عنواناً أجمع تحته ما توفر لدي من الكتابات التي سبق أن نشرتها منفردة، و تضمنت التعبير عن موقف من المواقف تجاه ما عرفه الواقع الليبي في مختلف مراحله التي تسنّى لي ككاتب أن أشهدها و أقترب منها على أي مستوى من المستويات، و الذي إستطعت أن أعلن حولها ما رأيت، و بدت الشبكة العنكبوتية لتوزيعه أيسر مما سواها، ذلك أنني لم أقابل تعثّر النشر بعدم المشاركة أو التوقف و لا حتى البحث عن قنوات أخرى بما في ذلك الفضائيات التي طالما إتحذ منها البعض مناسبة للمشاركة بإعتبارها الأقدر على التواصل و الأيسر من حيث متاعب التعبير و التحرير، فوجدتني أمضي في طريق المشاركة المنتظمة بتناول المطروح وطنياً و عربياً و دولياً إلى جانب إعادة إدراج التقديم الذي سبق نشره و الأخر الذي تعذّر لهذا الدافع أو ذاك، فكان في ذلك كله ما حقق المزيد من التراكم، و ما أوجَبَ عليّ أن أشارك بهذا العرض في هذا الفضاء الذي تسنّى لي أن أشهد معظم إن لم أقل كل ما عرض به من مناشط منذ تأسيسه، و سيكون مُتاحاً لكل من يجد الوقت الكافي لمراجعة ما تم إدراجه في الموقع أوضح الأدلة حول ما خضناه، شأن الكثير من أبناء جيلنا، بصدد التمكين لمشروع التقدم الإجتماعي و الذي بلغ قمته في الإنحياز للنظام الدستوري الذي عرفته البلاد عشية إستقلالها في خمسينيات القرن الماضي، و لم نكن تجاوزنا مرحلة المراهقة، حين قُدِّرَ لذلك الإستقلال أن يكون مُثقلاً ببعض الإلتزامات بحكم الظروف الإقتصادية القاهرة، و هو ما شجع بعض الأطراف الشقيقة المُتطلّعة للدور القيادي في المحيط أن تتبنّى التشكيك في هذا الإستقلال و ما شرع يتبنّاه من سياسات سارعت أطراف محلية كثيرة بمقابلتها بشيء من الريبة، الأمر الذي أُستُغِل في إشاعة روح اليأس و عدم الثقة في أي محاولة، و هو شطط لا مردود له سوى المزيد من الهدم و لا سيما عندما بدأ النفط في التدفق و إنعكس إيجاباً على الدخل العام فما كان من عديد الأجيال المُستلِبَةة سوى المضي نحو سياسات المحاور التي لم تكن تطلب من البلاد سوى أن تكون خزينة مفتوحة لأي إلتزامات يفرضها هذا المؤتمر أو ذاك فتكون على حساب المواطن الذي كان في حاجة لكل شيء، فيما كانت الطبقات الصاعدة التي وجدت في الإقتصاد الخدمي ضالتها في العيش، و في عدم الإكتراث بالولاء الوطني خطابها الذي لا ينتج عنه سوى المزيد من الخراب و المزيد من الهشاشة و بالذات أثناء حرب يونيو حين حُمِّلت البلاد كل ما هي براء منه لتكون النتيجة لاحقاً إسقاط النظام على الرغم من الجهود الإصلاحية التي سمحت لبعض القوى أن تمتلك القرار و تطرح قراءة أكثر وعياً لما كان يدور في الأفق الدولي من مخاطر و ما تنذُر به الأزمات المتفاقمة بالمنطقة من متغيرات لا مناص من أن تكون الأحوال الإقتصادية الليبية النامية ضمن الفضاءات التي ستُفتح على أوسع ما يكون الإنفتاح كي تقدم البديل الذي يسمح بإعادة تخريط المنطقة إستثماراً للحس القومي الذي دفع أعداد كبيرة من الليبيين إلى مقابلة كل محاولة إصلاحية جرّاء إنعدام الثقة في الذات سواء في تأسيس الجامعة و تلييب القضاء في السنوات الأولى من الخمسينيات و إنتهاء بالقفزة غير المسبوقة التي شهدتها السنوات الأخيرة من الستينات و عقب نكسة يونيو تحديداً عندما آلت السلطة إلى جيل من الشباب تبنّى سياسة أكثر جرأة في مواجهة مشكلات الواقع بإنتهاج سياسة تعليمية قوامها إصلاح المناهج بتدريس اللغات الأجنبية من المرحلة الإبتدائية بإعتبار السن في تلك المرحلة تُعتبر الأنسب لتلقي اللغات الكفيلة بإعداد جيل يستطيع تحقيق الإستفادة الفعلية، و توجيه الدراسات العليا نحو جامعات أوروبا و أمريكا حرصاً على تكوين كوادر لا تقل عن تلك التي تسود الوطن العربي و تحقق أفضل النتائج في التعاطي مع الخارج و تبنّي خطاب ثقافي يجمع بين الإعتداد بالذات الليبية، إنطلاقاً من دور الآباء و الأجداد و التوازن بين العروبة و الأنسانية، و آخر إعلامي يتسامى عن التزييف و الدعاية الساذجة و المبالغة، بأخرى لا تُخفي مظاهر التخلف و لا تُكابر في الإعتراف بالخطأ، إلى جانب خطوات تشريفية أكثر جرأة مثل تنظيم الأحوال الشخصية بقانون لا يسمح للرجل أن يسخَر حقه في العصمة فيعبث بشرط إحصاء العِدّة عند الطلاق و ما ينتج عن ذلك من تشريد الأُسر و الإضرار بإيماء الله فلا يُسمح باللجوء إلى هذا الحلال البغيض إلا بالمثول أمام القاضي بوصفه المؤتَمن على إستيفاء هذه الأركان مجتمعة، و يكون التروّي بالتالي سبيلاً للتصالح و الحد من تفسّخ الأُسر بقدر الإمكان، هو توجه مهّدَ له الموقف الإقتصادي الذي تجسدت إيجابياته في تعديل قانون الضرائب بما يُلزم ذوي الدخول المتنامية بالآداء الموازي لما غدا التطور العام يسمح لهم به من سخي الكسب، و قبل ذلك تعميم علاوة السكن على الموظفين كافة و ليس أولئك المتمتعين بميزة النقل أو التوسط من هذا المُتنفذ أو ذاك، هو توجه رأينا الواجب الوطني يفرض تأييده و إستثماره في التمسك بالنظام الدستوري و الخشية من البديل العسكري الذي كانت جميع القراءات الواعية بل و بعض المعلومات المتوفرة أنه أتٍ لا مهرب منه عندما بلغ النظام أقصى درجات ضعفه نتيجة الإصرار على خرق دستوره و الإصرار على إقصاء كل صوت يدعو لإصلاحه و العمل على تبصيره بعيوبه، مما لم يمض كبير وقت حتى وقع ما وقع في ذلك اليوم الذي فتح البلاد أمام العقود الأربعةالتي كان لها النصيب الأوفى بل الأزهى من حياتنا على مختلف الصُعد، و لم نشأ أن نهمل جل ما حملته من المتغيرات و أملته من الإكراهات طوال هذه الرحلة التي كانت المعاناة الفكرية على رأس أولوياتها، و التي كان على رأس ما كُنا نستشعره فيها من الجزن و الأسى إنتهاء تلك التجربة التي كانت أكثر قدرة على إنجازٍ أفضل لتحل محلها هذه العقود التي إستُهلِكَ أغلبها في التجريب و كان واضحاً أنها لن تنتهي بغير هذه الصورة و لن يكون لها من نتاج سوى هذا الذي أنتجته، و يكون معظم ما تيسّر إنجازه إن لم نقل كله مرتبطاً أوثق الإرتباط بتلك الأيام أملاً في عودتها و ما من سبيل، أو تحسُّراً عليها و ما من قيمة للتحسُّر، الأمر الذي فرض الموقف القائم على عدم المبالغة في الأحكام و فرض الحذر من الإسراف في التنظير، فكان هذا الركام المكتظ عدداً و نوعاً، و الذي هيأ له فضاء الشبكة العنكبوتية التواصل مع هذه الأعداد الكبيرة من الأفراد و البلدان فوجب عند المشاركة في هذا النشاط أن يكون الموضوع بهذه الكيفية عسى أن يكون في ذلك ما يُحفز في إطار مواجهة محاولات الإقصاء و لعبة قفل سُبل التعبير و وأد حركة النشر ما يوفر البديل و يهيئ سُبل التواصل مع المتلقي و من ثم التفاعل الخلّاق مع ما قد يتوفر لكل ذي رأي يمتلك صاحبه قلماً يستطيع بواسطته أن يضعه بين أيدي المتلقي، و هو ما حاولت على الصعيد الشخصي القيام به طيلة العقود التي سبقت السابع عشر من فبراير 2011 و ما تلاها من سنواتٍ خمس لم أتأخر يوماً عن الإدلاء بما لدي حول ما أعايشه محلياً و إنسانياً، سواء و صحيفة فبراير توالي صدورها و أكتب بها كل يوم ثلاثاء، أو الصحيفة تنقطع عن الصدور و تبقى العمارة حاملة شعار هيئة دعم و تشجيع الصحافة، لتبلغ رواتب بعض مُسيريها آلاف الدنانير و ما يزالون يعينون من يشاءون تعيينه، دون أي توقف أمام أي إلتزام من الإلتزامات، عسى أن نستفيد جميعا من مراجعة ما يكتظ به هذا الفضاء من مقاربات إن لم يكن بها ما يفيد فإن فيها بدون شك ما يستحق المراجعة و التصحيح و التقويم.

و حتى لا يبقى الكلام في هذا الصدد مجرداً من الشواهد الدالة أرجو أن نستمع لهذا الجدول الذي أمكن إعداده في مختتم الأسبوع الجاري



لقد تأكد لي من خلال هذه الإحصائية و لسنواتٍ ثلاث على الأقل أي منذ العام 2014 و التي أصررت فيها على الكتابة لموقعي و صفحتي، تاركاً للسيدة فتحية من وقعها في التحرير أن تنشر مقالتي في موعدها دون أن أنتظر مردود كما و لم أسمح لأحد أن يسجل غياباً. و لأنني كنت أدعوكم جميعاً إلى وجوب البقاء في المشهد، ها أنا أكرر دعوتي مرة أخرى بألا تتركوا هذا الفضاء، فاكتبوا مقالاتكم، و قصصكم و متابعاتكم و رؤاكم حول الماضي و الحاضر لتُحافظوا على التراكم و على البقاء في المشهد و على التصدي لكل من يُعوِّل على غيابكم أو تأثركم بأي شكل من أشكال الإستفزاز، إعملوا على بقاء عملتكم الجيدة حتى تطردوا العملة الرديئة، فلا شيء أبقى من الإستمرارية و لا شيء أقدر على دحر التخريب كالبقاء في الميدان، و لا عذر لأي منكم ألا يبقى و أمامه مثل هذا الفضاء الذي وضعت أمامكم عنه هذه الإحصائية و أعتقد أنكم أكثر قدرة على التطوير و الإثراء و تبادل الخبرة و أنتم تجتمعون شهرياً هنا و لديكم أسباب التواصل هذا و أكثر.       إنتهى


___________________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2019 - 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901