المدنيني

تونس  تودع توفيق بكَّـار

 

أمين مازن

27-4-2017

 

 


ودعت تونس الشقيقة أحد أبرز مثقفيها الكبار و مناضليها البارزين الأستاذ توفيق بكَّار عن عمر بلغ التسعين عاما. كان فيها بكَّار مثال للمثقف الوطني المعطاء و المناضل التقدمي الصلب، و الكاتب الذي لا يخفي إلتزامه الفكري، و لا يستهين بتجويد أدواته و توكيد خصوصيته سواء و هو في شبابه الأول أو سنوات شيخوخته، كان مقيماً بين أهله و ذويه أو في مدينة النور باريس التي لم تُلهِه يوماً عن بلده تونس و رموزها الكبار الذين طالما سخّر جهوده و قوة حضوره للتعريف بهم و الدفع بنصوصهم كي تكون مواضيع لعديد الدراسات. و كان توفيق بكَّار قد وُلِد  في العام السابع و العشرين من القرن الماضي و تلقى تعليمه بين مسقط رأسه تونس و من ثم باريس التي شهدت بروزه و جيد عطائه و قد تحلّقت حوله دوماً عديد الرموز بمن فيهم من شاركه في أكثر من نشاط، كما هو الحال للمرحوم الناقد صالح القرمادي، إلى جانب الأستاذ محمد المصمودي الذي إضطلع بتأسيس دار الجنوب التي أشرف فيها توفيق بكار على سلسلة عيون المعاصرة التي إتخذ منها بكَّار مشروعاً لنشر الإبداع المميز في طباعة مُيسرة شعارها نشر الثقافة و إشاعة الإبداع دون سعي للربح، الأمر الذي جعل من توفيق بكَّار مثالاً للمثقف الجاد و القادر على التواصل و الفاعلية، و التصدي لكل محاولات التدجين و تسخير الثقافة لتبرير المظالم و السلط الشمولية التي كثيراً ما حاولت تسخير كل إسم مُشرِق و قلم نظيف، شارك توفيق بكَّار في عديد المناشط التي عرفتها تونس و رآى ضرورة حضورها و لم يغب عن التواصل مع كل من رآى فيهم الأهلية حتى و هو يختار العُزلة، و قد زار ليبيا في عديد المناسبات و شارك أيضاً في أكثر من مؤتمر و ملتقى و كان آخر ملتقى حضره بين ثُلّة من المثقفين العرب، الملتقى الذي إحتضنه المركز الثقافي التونسي و إضطلع بنتظيمه السيد أحمد السالمي عندما كان يستدعي عديد الرموز التونسية و المغاربية و العربية و كان من بينهم ذات مرة توفيق بكَّار و قد خصص لأدب محمود المسعدي و كان آخر من إحتفل به توفيق بكَّار  و قد أقعده المرض في بيته، تلك الزيارة التي قام بها عدد من المثقفين العرب المنحازين للإلتزام في الأدب و في الفن،عندما حملوا إلى الرمز الكبير مجموعة من كُتبهم المُهداة منهم مباشرة.

وقد إنتظم في تونس موكب جنايزي تقدمته ألمع الأسماء التونسية المُقدِّرة لدور توفيق بكَّار و قيمة أثره، حيث وُوري الفققيد في مقبرة الجلاز و تولَّت فضائية نسمة تغطية مراسم الدفن، و دونت جملة من الشهادات التي ساهم بها بعض الذين تتلمذوا على توفيق بكَّار و كان من بينهم كما وثَّقت الصورة السيد حَمَّا الهمَّامي رئيس الجبهة الشعبية التونسية. و إذا كان المحتكمون في تقييم الأثر المكتوب إلى الحكم لن يجدوا في مُنجَز بكَّار ما يشفي غليلهم، فإن المُنحازين للكيف سيتحدثون طويلاً عن دور هذا المُثقف و المناضل و الأستاذ الذي يُعتبر بحق مثالاً للذي قال عنه "عنترة" قديماً " يغشى الوغى ويعف عند المغنم " و كفى بعنترة قدوة عند فحص المواقف و تعيير سيّر الرجال.

 

 

 

 

 

________________________________


موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2020- 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901