المقال الأسبوعي

عبد الفتاح مورو يترك حزب النهضة التونسي

أمين مازن

3-6-2020


أعلن السيد عبد الفتاح مورو نائب رئيس حزب حركة النهضة التونسية استقالته من مهمته القيادية بالحزب المذكور و اعتزاله العمل السياسي مؤكداً عزمه على التفرغ لكسب عيشه من جهده الخاص، و الإكتفاء بالإنشغال بالشأن العام من باب المواطنة و ما تقتضيه من الحضور المناسباتي، و قد جاء قرار مورو هذا في خضم التصدع الذي تشهده الحركة منذ ترؤسها للبرلمان التونسي ممثلة برئيسها السيد راشد الغنوشي و ما لوحظ عليه من خلط بين صفته التونسية السامية و ما تفرضه من الممارسة الحيادية، و زعامته الآيديولوجية و ما تُمليه من ظاهر الإنحياز و ما رشح من بوادر صراع مع رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي اعتقد النهظَويون أن ما أشاعوه من ترجيح لكفته في معركة الرئاسة التونسية مع نبيل القروي، و هو الترجيح الذي ما لبث أن تغير في معركة الرئاسة البرلمانية بالتصالح مع القروي بدل شيطنته اللافتة، الأمر الذي صار في المجمل ينذر بمزيد التصدع و الذي يتجاوز النهضة إلى الوسط السياسي التونسي عامة و لا سيما ما تشهده ليبيا من صراع مسلح كثيراً ما أفقد دول الجوار ما كان منتظراً منها من نأيٍ بالنفس أو التقليل من الإنخراط على الأقل مما يجعل من إقدام مورو على ترك موقعه القيادي بالنهضة قارِناً ذلك باعتزال العمل السياسي دون التخلّي عن الإهتمام المُبرّأ من الإحتراف و ما يفرضه من تنازلات غير مُشرِّفة و مناورات قد تكون مخجلة و التي لا أدل عليها مثل الموقف النهظَوي المتذبذب من حزب قلب تونس و ما جسده من نقاط ضمن ما يطلق عليه إلياس الفخفاخ أخْلَقَة العمل السياسي و الذي لم يتردد مورو في المحافظة عليه و هو يجيب على سؤال من اعتقد أنه سيُحرجه بسؤاله عن المعركة بين الباجي و المرزوقي ليعلن على رؤوس الأشهاد أنه صوَّتَ في الرئاسة للباجي دون أن يهتم بما قد يخسره أمام أولئك المزايدين من مُجِيزيّْ التُقية، لأن هدف مورو حقاً هو ربح الوطن و ليس أصوات المنافسين مما يشجع اليوم كل مراقب منصف منحاز لتونس و بالأحرى المغرب الكبير على أن يُكْبِر في الأستاذ مورو ما أقدم عليه من اعتزال للحياة الحزبية و التفرغ لكسب عيشه من جهده الخاص و ليس ما يجود به أولئك الذين ينتظرون من أمثال مورو أن يبقى منزوياً ببيته أو مكتفياً بالغياب عن أنشطة النهضة فيبدوا كما لو كان متردداً أو منتظراً لفُتاتهم و دعواتهم المفتوحة للعيش بالعواصم الحادبة على الذين لم يتخذوا من أبي ذر الغفاري قدوتهم في القديم و لا الثعالبي في الحديث، و لا شك أن ما اتسمَ به مورو من جيد الأداء و هو يضطلع برئاسة مجلس النواب نائباً عن بن ناصر أو يجيء عبر شواغر الدستور ليستبشر اليوم بما أعلن عنه مورو في المرحلة المقبلة بإمكانية من ينتصر لموكب التوافق و الحد من التشرذم و بالذات حين يكون بحجم مورو المُحاور و المُطّلع و القادر على الإنحياز للخيار الأسلم تونسياً و مغاربياً و عربيا. و بهذه مجتمعة له مع نسمات العيد أطيب التمنيات و وافر الإحترام، كرمز تَنَزّهَ عمّا يُريبه إلى ما لا يُريبه.


_________________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2020- 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901