شؤون ليبية 2015

كلما يأتي العام و يتعين الكلام

أمين مازن

27-12-2015

ثمانية و أربعون ساعة فقط تلك التي يطوي بعدها سجل التاريخ صفحة من صفحاته التي لا تعرف التوقف, بقدر ما تتوقف قلوب أولئك الذين يكتبون بوجودهم سطور هذه الصفحات, و يقرر كل من يتيسر له فعل القراءة و حسن الفهم أين وجد الصواب و مثل ذلك الخطأ. و سيكون الاعلان عن هذا الحدث كما هي العادة التي ما فتئت تزداد كلما حل هذا الموعد بالكثير من الوسائل, أبرزها بدون شك إشعال أنوار الزينة و طلقات الفرح فضلا عن دقات الأجراس في الغالب. و سيشترك في هذا التقليد الكثير من الناس دونما تمييز في الدين باعتبار الزمن من مشمولات الناس جميعا لا فرق في ذلك بين دين و آخر, و لكن الكثير من دعاة الغلو لن يخفوا ضيقهم من أي مظهر من مظاهر الاحتفال, و منهم من لن يتردد في التعبير عن اعتراضه بكل ما يمتلك من القدرة ليس فقط بواسطة الرأي المعلن إعلانا أو وعظا بل قد يحول دون إقامة أي من هذه المظاهر و لا سيما في الأماكن العامة, و الحجة بالطبع أن الاحتفال السنوي هذا تقليد غربي يشكل عدوانا على العقيدة أو نيلا من الهوية و أن على كل من لديه القدرة على المعارضة أن يسرع بذلك عن طريق اليد و اللسان و أخيرا القلب و هو أضعف الإيمان دون شك. و كما يحدث كل عام سيسخر الكثيرون من اعتراض المعترضين و لن يترددوا لو استطاعوا في مقاومة اعتراضهم, ليس من باب المعارضة و حسب أو لعدم غيرتهم على العقيدة أو الهوية, و إنما لإدراكهم أن الأمر ليس كما يتصورون, و إنما لأن العام الذي سيحتفل به هو الذي يحتكم إلى قياس الشمس الذي يشير إلى زمن الحدث و نوعية المناخ و كيف يمكن لبرد الشتاء أن يؤثر على الإنسان و الحيوان و مثل ذلك حر الشمس, ليتضاعف بدون شك نوع الجهد الذي بذل و الصعب الذي احتمل. و أن الأمر لا يعدو أن يكون نوعا من أنواع الوقوف أمام الذات و ما يطالها من تداعي الأيام و مرور الليل و النهار و لا شك أن هذا ما دعى الكثير من بلاد الله أن تطلق على السنة مصطلح السنة الإدارية أي التي تقفل فيها حسابات المال بجميع أنواعه باعتبار المجتمع أي مجتمع لابد أن يحدد لحظة من لحظات الزمن يراجع فيها ما أنجز و ما لم ينجز و يضاعف من كل ما ساعد على الإنجاز و يزيل بالضرورة كل ما قد حال دون ذلك, فلا مبرر لأي تخوف يزعج أولئك الذين نبارك غيرتهم على العقيدة و حرصهم على عدم الإساءة إليها و لكننا لا نقر مبالغتهم و إصرارهم على تحميل الأشياء ما لا تحتمل و تقويل الناس ما لم يقولوا. على أن الحقيقة التاريخية التي رويناها عن الكاتب الليبي الراحل نجم الدين الكيب, في معرض رأيه حول هذا التقليد الذي حلا للسلطة الليبية أن تضيق على طيف من الليبين أن يحتفلوا بحلول رأس السنة فاقتحمت تجمعهم في الصالات المعدة لهذا الغرض بعد أن تكبدوا ما تكبدوا من نفقات سددت لمرافق تملكها الدولة بالأساس و الحجة المعلنة

أن الاحتفال مناف لتقاليد الاسلام و متأثر بالمسيحية؛ فيومها أكد الكاتب الراحل أن الاحتفال برأس السنة لم يكن يخرج عن مبادرة أقدم عليها بعض الشباب الألمان في أول سنة حلت بعد انتهاء الحرب, بمعنى أن الحفل كان بالسلام و العشم في استمراره, و حدث أن استحسنه شباب آخرون فعملوا على القيام به كل عام, و هو بالتالي لا صلة له بالأديان و صراعها, و بالتالي فإن على كل منشغل بالتاريخ و التحضر أن يشيع هذه المعلومة, عسى أن يطمئن دعاة القلق و الذين يخشون أي شكل من أشكال التواصل مع الإنسانية, اللهم الا التي تنسجم مع أهدافهم و مصالحهم, و حبذا لو يدرك الكثيرون أن الأشياء غير المفيدة تذهب من تلقاء نفسها, و أن ما يؤمن الملأ في فوائده فلن يستطيع منعه أي قرار سلطوي و إن أفلح بعض الوقت, و إنها في أحيان كثيرة لا تطبق إلا على الضعفاء من الناس أما الذين حباهم الزمن بالعسس و الحرس فإن كل لياليهم سنين جديدة.إنتهى



_____________________________

لنتعض بدروس الاستقلال

أمين مازن

19-12-2015

تحل بنا في الرابع و العشرين من شهرنا الميلادي هذا الذكرى الرابعة و الستون للاستقلال، حيث أعلن الملك إدريس السنوسي في ذلك اليوم قيام الدولة الليبية, تنفيذا لقرار هيئة الأمم المتحدة قبل ذلك اليوم بسنتين كاملتين بإعطاء شعبنا حقه في الاستقلال و تمكينه من تحقيق ذلك المطلب بعد فترة انتقالية حددت في إعلان الدستور و إجراء الانتخابات النيابية التي حددت دوائرها وفقا لعدد السكان و تشكيل مجلس للشيوخ وزع بالتساوي بين الأقاليم الثلاثة التي كونت منها الدولة الوليدة, و قد كان اثنان منها تحت الإدارة البريطانية و واحدة تحت السلطة الفرنسية. و قد كان الاستقلال المشار إليه ثمرة من ثمرات الكفاح الوطني الذي بدأ عقب انسحاب الدولة العثمانية و بالأحرى تخليها مكرهة عن الوطن العربي قطرا بعد قطر الأمر الذي فرض على النخب المتشكلة من عديد الشخصيات الإدارية و العلمية أن ترفع راية الجهاد و تطرح أكثر من صيغة للظفر بذلك الحق إن تكن الجمهورية و هيئة الاصلاح المركزية في طرابلس أكثرها حراكا فلا شك أن معاهدات الرجمة و غيرها في برقة أقواها إثارة للحوار و ربما الخلاف أيضا, و لا سيما فيما يتعلق بما أثير حول الواحات و الزوايا السنوسية. الأمر الذي خلق في مجمله الظروف التي لامفر منها للقبول بالنظام الاتحادي و الذي اكتسب الكثير من مشروعيته اتساع الرقعة الجغرافية فضلا عن النسيج السكاني و انعكاساته القوية و قل مثل ذلك عن الأحوال الاقتصادية التي لا شبيه لها في السوء, حتى أن بعض وسائل الإعلام التي نشرت النبأ المتعلق باستقلال ليبيا لم تتردد بوصفها بأفقر دولة مما جعل الاستقلال الوليد لا يعلن إلا بتعهد ادبي من طرف البريطانيين و الأمريكيين بتوفير الدعم المالي اللازم, كما أن السلطة التي استلمت الحكم لم تتردد في القبول بالاتفاقيات المطلوبة و لو بشروط غير مجزية و تلك مرحلة مضت و تلتها أخرى قيل عنها ما قيل و سيقال عنها لاحقا ما يجب أن يقال, و تعذر في أحيان كثيرة أن يتم الحديث عنها بإنصاف لا يتخذ مما ساد البلاد قبل السابع عشر من فبراير مبررا لتقديمها زاهية الألوان طيبة الروائح لذيذة الطعم. و لا يقبل كذلك بالمحاولات الظالمة التي جردتها من كل حسنة بل و أبعدتها لعقود أربعة خارج التاريخ, و قد كان من توفيق الله أن وجدنا الفرصة قبل السابع عشر من فبراير و داخل البلاد و ضمن شروطها الدقيقة أن نتناول الرابع و العشرين من ديسمبر باعتباره عيدا للاستقلال الذي أعلنه الملك إدريس دون أن نستجيب للرغبة التي رافقت الإفراج عن حضر الحديث بالإساءة لذلك الرجل فتم التعبير بالممكن من الإنصاف, و على نفس الرؤية كان الحديث في أول احتفال بعيد الاستقلال و عقب انتهاء النظام مباشرة حين حذرنا من أن تدفعنا الأخطاء إلى تجاهل ما سبقها, فإننا و في خضم هذه التشابكات اللامتناهية و التجاذبات التي لا تعرف التوقف, لا نجد ما نضيفه و نحن نعيش هذه الذكرى سوى أن نذكر بما حمله تاريخ تلك الأيام من كثير الآراء المتباينة و التجاذبات القوية التي كان لها تأثيرها في التشويش على الكيان الناشئ بعض الوقت, لولا ما توفر عليه عديد الآباء المؤسسين من الثقة في النفس و الثبات على المبادئ و التزود بأكبر قدر من الإيمان بالله و الوطن و التاريخ فلم يرضخوا لكل المثبطات التي حاولت أن تثنيهم عن مطلب الاستقلال فتغريهم بالوعود الخلابة و المصالح الشخصية, فكان أن أصروا على مطلب الاستقلال و بناء الدولة في أصعب الظروف و بأقل الإمكانيات, إدراكا منهم أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة, فكان أن خاضوا التجربة و شرعوا في بناء الكيان الوطني, فكانت تلك الرحلة التي اكتنفها ما اكتنفها و شابها ما شابها, و لا شك أنها اليوم غنية بالكثير من الدروس و العبر التي يمكننا أن نستفيد منها في هذا الظرف الصعب الذي أعاد أمامنا تلك الظروف و أوجب علينا أن نستفيد منها و نستمد منها ما نحن بحاجة اليه من سعة الصدر و التعاضد و عدم الانصياع لدواعي الفشل و مغريات المصالح الآنية و الحسابات المعلقة عسى الله أن يجازي الآباء خيرا و يجعلنا جديرين بأن نكون خير خلف لخير سلف.إنتهى



___________________________

قبل أن يفقد النداء صداه

أمين مازن

1-12-2015

تتكفل التحولات السياسية التي تطال أي مجتمع من المجتمعات شاملة بتأثيرها سلوك الناس وأنماط حياتهم ومجموع ممارساتهم وبالضرورة علاقاتهم ومن تم طرائق العيش ووسائل الأنتاج، ومن تم القيم، على خلفية كونها مكلفة بوقف هذا المعتاد أو ذاك، من منطق مخالفة المقدس، وما إلى ذلك من الأحكام القطعية.. تتكفل هذه الوضعية بإثارة حفيظة جميع الذين مستهم على هذاالنحو أو ذاك، مما يجعل من ردود أفعالهم ومستويات رفضهم قوة معارضة لا تحتاج فقط إلا لمن يبادر بالتحرك لمقاومة كل ما اصطدم بالمعتاد وحد من المرغوب، فتراها لا تتردد باحتضان أي حراك يروم وقف هذا المتغير عند حده، عسى أي يحيى الناس وفقاً لما اعتادوا وربما استفادوا أو أملوا أن يستفيدوا!

أما إذا كانت هذه المتغيرات قد حملت في ثناياها أي نوع من أنواع الاستفادة للذين آلت إليهم الأمور وارتبط بهم الجديد بظهور أي نوع من أنواع الاقصاء فإن التعبير عن الرفض يمثل في الواقع ما يمكن أن نطلق عليه معسكر الجاهزين للأسهام في أي مشروع يتطلع إلى المقاومة وإذا كانت هذه الفرضية تمثل شيئاً من تشخيص الحالة العربية لمجتمعات الربيع العربي على هذا النحو أو ذاك، فلاشك أنها بالنسبة لتونس تبدو الآن أكثر وضوحاً وأشد أثرا وأبلغ تعبيرا من حيث ردات الفعل أن صح التعبير، إذ لم تكد القوى المحافظة أن تباشر مهمتها التي اختارت له، على ما يبدو والمثل المعروف أن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن، فسارعت بالتدخل في حياة الناس اليومية ملبساً وسيراً وعملاً فردياً وجمعياً، حتى اصطدمت بأعداد غير قليلة من المواطنين التونسيين المؤملين رحمة الله وغفرانه حول الكثير مما يمارسونه في حياتهم اليومية مما جعلهم يجلسون بهذا الطرف أو ذاك انتظار اللحظة التي تسمح لهم بالتعبير عما ضاقوا به وقرروا الثأر له، وقد ضاعف من مشاعرهم انعدام أي حلحلة في اشكاليات البطالة وكذا تعثر قطار التنمية جراء حالة الانكماش التي ارهقت الاقتصاد وانعكست سلباً على الضعفاء من الناس خصيصاً، كنتاج طبيعى لاحجام رأس المال المحلي والاجنبي عن الاستمرار في نشاطه، على خلفية انعدام الطمأنينة وغياب الضمانات، فكان الترحيب بأي بديل سياسي يسعى إلى أقصاء الرباعي الذي افرزه المجلس التنفيذ الانتقالي والذي انبعث عقب سقوط نظام الذين واجراء أول انتخابات نظمتها حكومة السبسي ذلك الرباعي الذي اقترب من حياة الناس وسهم في العيش والحرية على أكثر من صعيد، وكان أن أفلحت وسائل الاتصال الحديثة ومايطلق عليه التواصل الاجتماعي من حشد الجميع للاجهاز على الرباعي ومنعه من عديد المحاولات التي حاول من خلالها مديد بقائه في الحكم، فكانت الانتخابات التي اجريت علي أساس تعددي والتي وفرت الفرصة الذهبية للاغلبية الصامتة والمعارضة المتحفزة كي تنخرط مجتمعه في تنظيم نداء تونس الحرب الذي اتخذ من خيبة آمال الكثيرين وردات فعلهم انسب الخيارات ومن شخصية اليد الباجي قايد السبسي وقوة اشعاعه ما أهله لأن يكون رمز الرفض والأمل وإذا كانت هذه القوى قد طورت موقفها هذا بأن اعطت ثقتها للباجي قايد السبسب كي يكون أول رئيس منتخب بالأقتراع المباشر واثبت حزب نداء تونس من جهته على يقظة غير عادية وتنزه عن التهافت على الحكم عشية فوزه بالألبية فأعرض عن الذهاب إلى تشكيل الحكومة لحين ظهور نتيجة انتخابات الرئاسة ليأتي التكمليف من الرذيس المنتخب، فإن ذلك يعني أن القوى السياسية في تونس ليست في الوضعية التي يخشى منها على مستقبل الديمقراطية وأن كل محاولة لتأجيل انعقاد المؤتمر العام لهذا الحزب الذي يفترض فيه انتخبا جميع الهياكل من القواعد أي آلاف المنسبين في معظم مدن وقرى تونس لن يخفى حقيقة الخوف من صناديق الاقتراع، فما دام الشعب كل الشعب قد حسم أمر الرئاسة ومجلس النواب واختار حكومة توافقية فمن باب أن يكون عقد مؤتمر الحزب المشار إليه في أقتراع شفاف ومن القواعد كافة ومراقبة وظنية ونقابية على أكثر من صعيد هو وحده الذي يحفظ لتونس ما أمتازت به من تجنب العنف والتمتع بصفة الرمزية المشرفة منذ مطلع هذه العشرية وما على كل من يعرقل المساعي الرامية إلى استكمال هياكل نداء تونس بحجة أن التحضير ليس كافيا وأن الوقت غي مناسب إلا أن يعلم أن ذلك يدخل في إطار المراوغة وعدم الثقة في إمكانية تسيير الامور على النحو الذي يريد وكل انجرار نحو هذا المنحى لن يؤدي إلا إلى استشعار الندم ولكن حين لا يجدي الندم بل وقد يفقد النداء صداه.إنتهى



____________________________

د. أبو صوة وتحرير التاريخ وسؤال الهوية

أمين مازن

10-11-2015

رأيتني عقب المحاضرة العلمية القيمة التي تفضل بالقائها الدكتور محمود أبو صوة في اللقاء الشهري الذي يشرف على تنظيمه أصدقاء «بيت الفقيه حسن» التابع لفضاء المدينة القديمة «طرابلس» , والتي كان موضوعها (تحرير التاريخ الوطني وتجلياتها تحديداً في إشكالية الهوية), وهو الموضوع الذي خصه هذا الباحث الأكاديمي بكتاب ضخم كماً وكيفاً, كبير الامنتان لما أفاض فيه الباحث, ومثل ذلك الانتشاء بما أحاطنى ويحيطني به دوما الدكتور عقيل البربار الذي قام بتقديم المحاضر وإدارة الحوار الذي شارك فيه عدد من الحاضرين الذين جمعت تدخلاتهم بين الاستفهام والإضافة ومحاولة التصحيح أيضاًِ وقد سرني كثيراً اكتفاء المحاضر بما استمع إليه , مشيراً إلى أنه سيستفيد مما يرى فيه امكانية الاستفادة وتوضيح ما قد يقف على ضرورة توضيحه على قاعدة أن هذا النوع من اللقاءات يفترض أن يكتفي المتحدث بما اتسع له الوقت ويستمع بعد ذلك إلى ما قد يعن للحاضرين قوله .

ومن هذه وتلك يمكن أن تتحقق المنفعة المبتغاة وهو موقفٌ يؤكد مستوى الذوق والحرص على الوقت وعلى مراعاة الحيطة من التكرار واعطاء الفرصة للحاضرين لاستثمار المتبقي من الوقت في الهامش الذي كثيراً ما يكون مردوده لا يقل عن الجلسة المنضبطة لما يترتب عليه من توثيق الصلات الثنائية ودفعها لما يمزج بين الخاص والعام ولئن كنتُ قد عبرتُ عن شيء من رأي حول جهد السيد المحاضر مع شيء من التذكير بجهود بعض المبدعين الليبيين حول سؤال الهوية واستحقاقات الكيان ضارباً المثل بكتابات الأساتذة خليفة حسن مصطفى, وإبراهيم الكوني, ويوسف القويري, وغيرهم مما حمل الانشغال بالهوية وكان من المفروض أن تدخل مناهج دراستنا لتعميق الإحساس بذلك لدى الأجيال الجديدة لولا أننا تعودنا إهمال جهودنا لبناءة, وهي الغلطة ذاتها التي ارتكبت حول عيون الشعر التقليدي التي طالما تغنت بالوطن وحبه وجهاده وعمله قبل الاستقلال كما جاء في قصيدة الشارف (رضينا بتحف النفوس رضينا .. ولم نرض أن يُعرف الضيم فينا), ومثلها (هيا رفعوا علم البلاد) للشاعر أحمد قنابه وغيرهما مما كان ينشد في المدارس قبل قيام دولة الاستقلال والتي تبنت إقصاء هذه النصوص وغيرها كثير فضلاً عن محطات مهمة في التاريخ كمشروع الجمهورية في مطلع القرن الماضي, وكذلك مشاريع القوانين الأساسية في بنغازي

وطرابلس وتبنيهما لمبدأ الشورى الحقيقية في الحكم وهو ما شدد على بعضه المحاضر


_____________________________

الذين خلدتهم مجالسنا

أمين مازن

2-11-2015

لم تحملنِ الفضائية كما يحدث لي بين الحين والآخر، إلى ربوع تونس المكان وتونس التاريخ، وأنا أُتابع الحوار المبرمج تلفزيونياً تحت عنوان قهوة عربية، والذي وقع إنجازه هذه الحصة مع السياسي التونسي المخضرم السيد محمد بن ناصر رئيس مجلس النواب التونسي، الذي كان في مقدمة الساسة التونسيين الذين بادروا بالجهر مجالسيهم من آراء لم تكن منسجمة مع السلطات التونسية أثناء حكم الرئيس بو رقيبة وعبر حزب الوحدة الشعبية تحديداً ذلك الحزب الذي قاده السيد أحمد بن صالح الذي حمل مسؤولية سياسة التعاضد عندما رؤى التراجع عنه، على الرغم من أنه أي التعاضد كان خياراً بورقيبياً إذ على الرغم من أن الحوار قد أُجرى حول ما يشهد مجلس النواب التونسي من جدل حول مستوى الفاعلين السياسية وحجم الأداء الذي يجعل المجلس المشار إليه مجسداً لحقيقة الشراكة المنشودة في السلطة وليس أداة من الأدوات الرئاسية التي طالما أتخذت من السلطتي التشريعية والتنفيذية في ذلك القطر في حكم التابع سواء في زمن المجاهد الأكبر أو خليفته من بعده، فالحوار الذي أجرى في جزئية من جزئياته حول إجراءات مجلس النواب والكيفية التي تتبع في تسيير أعماله وإدارة جلساته، عادت لدي صور الكثير من الرموز الذين عرفتهم مجالس ليبيا النيابية والتشريعية والتى كانت تنظم بلوائح داخلية واضحة القواعد المتعلقة بطريقة الكلام وتحديد مستوياته حيث لا يوجه الخطاب إلا للرئيس ولا يتم إلا بعد الإذن بالكلام، وحيث لا يؤاخذ الأعضاء آرائهم اللهم إلا تلك التي يقع فيها الخروج عن الموضوع أو منافاة الأصول فيبادر الرئيس الواعي بتصحيح المسار والحيلولة دون التلاسن بين أعضاء المجلس وممثلي الحكومة، ويجري تنظيم الحوار أو لنقل أداء المهمة من خلال الاقتراحات المتعلقة بتوفير الخدمات والأسئلة التي تستوضح وتلفت النظر ثم الأستجواب الذي قد يتطور إلى سحب الثقة وعلى هذه القاعدة تحال الاقتراحات إلى اللجان المختصة فتدرس موضوعاتها وتقرر بصددها التوصيات المطلوبة التي تحال إلى السلطة وتلتزم هذه بالابلاغ عما تم بصددها من إجراءات في حين يحدد للأسئلة أجل لا يقل عن الأسبوع فيما توقت الأستجوبات بأسبوعين فما فوق، أما طلبات المناقشة فلابد أن توقع من عشرة أعضاء على الأقل بالنسبة للمجلس التشريعي ونفس العدد بالنسبة لمجلس النواب وقد كان أمثال السادة الطاهر العقبي ومفتاح عرقيب وعلي الديب مثالاً جيداً على حسن إدارة الجلسات وإيجاد المخارج وإعطاء الهيبة اللازمة للمجالس المذكورة فلا تظهر بمظهر التبعية المخجلة، بل أن بعضهم طالما شارك في تشكيل الوزارات والمجالس التنفيذية وقد كان من حسن الحظ أن عدداً من الإداريين الذين تولوا مسؤولية إعداد محاضر جلسات تلك المجالس وعهدوا إلى تجميعها في مجلدات كاملة فكان في ذلك الضيع ما حفظ لتاريخنا الوطني ذخيرة بالغة الجودة بما صورته من صفحات ناصعة عن جميل الاقتراحات وذكى الأسئلة وقوى التعقيبات أسهم فيها أمثال عبدالرحمن القلهود ومصطفى السراج وعبد المولى لنقي ومحمد الصابري ومحمد توفيق الغرياني ومحمد الصيد صفر والميساوي علي ومحمد مصطفى عراب وعلي خير الدين وعبدالسلام الزايدي وغيرهم ممن دخلوا مجلس النواب والمجلس التشريعي بطرابلس ونظيريه في برقة وفزان، فقد كان جهدهم يفوق ما يتحدث عنه محمد بن ناصر وأمثاله فكان في ذلك ما ضاعف إحساس بالسعادة وأنا أتذكر تلك السنوات الفنية بالتجارب والتي تتكفل حين تجد الرأس المنصق بتقديم تجربة مشرفة أيما تشريف حول جهد أولئك الذين خلدوا أسماءهم في ذاكرة الوطن بجدارة.أنتهى



_____________________________

قبل أن نفقد الوطن

أمين مازن

27-10-2015

كشرت روسيا اخيرا عن انيابها بشأن الحرب الدائرة في سوريا ، بعد ان ظلت هذه الانياب تعض من وراء الستار عندما اكتفت بتزويد النظام الاسدي بالسلاح و الحيلولة دون اصدار قرار دولي على غرار ما جرى مع الرئيس صدام حسين في مطلع القرن الحالي و ما تلا ذلك بشأن تونس و مصر و ليبيا و هكذا رأيناها اليوم توالي إرسال طائراتها المقاتلة لتلقي الاف الاطنان بحجة محاربة الدولة الاسلامية المزعومة في حين تؤكد أن الغارات تستهدف المعارضة السورية بالكامل ، كي يمتد عمر النظام العلوي فتحمل الانباء استرداده للكثير مما سبق له ان خسر ، ويلاحظ اكثر من مراقب ما طرأ على عديد الاطراف من تغير في الخطاب الذي لم يستبعد بقاء النظام داخل اللعبة ، على الرغم من ان روسيا لم تتردد في التوكيد بأن هدف التدخل الحفاظ على المصلحة الروسية و التى ابرزها بدون شك قاعدة طرطوس التى امكن الحصول عليها بمقتضى معاهدة مع السلطة الشرعية ، ومن غير المتوقع أن تسمح رو سيا بقيام سلطة لا تصون هذا الحق ولعل الغريم الامريكي مدرك لهذه الوضعية أذ حصر همه في تفادي احتكاك طائرات الطرفين .

ولما كان هذا التطور اللافت في الموقف الروسي قد يكون ضمن مخطط كامل أزاء ما يشهده الشرق الاوسط من صراع مسلح و تنام للجماعات التي يتفوقون على وصفها بالارهابية ويتنادون جميعا لمحاربتها مع أمكانية استثمار تشددها او لنقل حماسها لما تعتقد ، فها هي روسيا كما تؤكد عديد الانباء تعلن هي الاخرى عن قلقها مما تدعوه بالارهاب في ليبيا وعزمها على الاسهام في محاربته مما يعني ان استمرارنا معشر الليبيين في التناحر على توزيع مواقع الحكومة المطروحة دون ان نلتفت لهذا الخطر الذي تدق طبوله من هناك هو الغباء بعينه ، فمادام الدب الروسي قد تحرك بسلاحه في اقصى الشرق فمن اقوى الاحتمالات انه سيكرر خطوته هذه في الغرب ايضا ، ليس فقط لأن هذا الحلم قد خامر الروس منذ الحرب العالمية الثانية عندما اقر من بين ما اقر امكانية وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية تقديرا لقوة الحزب الشيوعي الايطالي بل لأن اوربا بالكامل ضاقت ذرعا بالهجرة غير الشرعية ولا سيما ايطاليا التى تمثل اقوى الاقتصادات الاوربية و أن هذا الشاطئ الطويل المهيئ في المجمل للقيام بأي عملية عسكرية تحت مبرر محاربة هذه المجموعة او تلك ولا سيما في ظل وجود من يتحدثون عن القبيلة و العشير و الامارة و الانفراد بالسلطة هنا و هناك ، فالسلطة الروسية المتعطشة لاستعادة ما فقدت و المستعدة للقيام بأي مغامرة عسكرية جراء انعدام الرقابة الشعبية على القرار السياسي من واجب ذي بصيرة ان يضعها في الاعتبار حين يتسنى له المشاركة في تقرير المصير ففي ضوء سوابق روسيا في قوة التدخل العسكري منذ ربيع براغ و حرب الشيشان و احداث اوكرانيا ، وفي ضوء وجود الاف المهجرين و الحرص على المبالغة في عددهم و حنين الانظمة انتهت و اقليات تبالغ في طرح استحقاقها متجاهلة ان ليبيا بالكامل غير قادرة على فعل شئ من حيث الانجاز و الاستهلاك ، فقد تنضم روسيا الى المتصارعين على ليبيا الجريحة ، وهي ان فعلت فلن تكون لها من قبلة اقرب من الخاسرة التى تمكنها من الجمع بين البحر و الارض ، ليس لمحاربة الارهاب هنا انما الوصول الى افريقيا فضلا عن منابع النفط و عندئذ سنكتشف اننا فقدنا الوطن و لن يكون ثمة مكان لإقامة شرع الله او معصية الله ، ولا حول ولا قوة الا بالله .إنتهى



_____________________________

طوق النجاة الأخير

أمين مازن

7-10-2015

يطرق العيد الأكبر ديار المسلمين عامة والليبيين على وجه الخصوص وأحوال الناس, كل الناس, بلغت أقصى درجات السوء فلا يسمع المرء هنا أو هناك إلا الشكوى المُرَّة والأنين المُوجع لما أصاب الناس من تدني الخدمة وبالأحرى انعدامها, ومثل ذلك الحاجة التي طالت الضروري قبل الكمالي, وفوق ذلك كله وقبله كله غياب الأمن في أكثر من مكان وعلى أكثر من صعيد, ما جعل المضار تشمل المتسبب وغير المتسبب بل لعلها في وقعها على البريء تفوق من سواه بمراحل, فما أكثر الذين اصطادهم الموت المجاني دون أن يكون لهم نحوه أي سبب من الأسباب..!!

وعلى الرغم من أن الأحوال قد بلغت هذا الحد من السوء وأن اليأس كاد أن يفقد الناس أي نوع من أنواع الأمل, حتى أن القنوط قد أصبح سيد الموقف, إلا أن بصيصاً من الأمل ها هو يلوح في الأفق عندما تتناقل الأنباء إمكانية الخروج من عنق الزجاجة, فتذكر الأنباء أن ثماني نقاط من أصل تسعة قد أمكن للفرقاء أن يتوفقوا عليها, وأن حكومة الوفاق الوطني تكاد تكون في المتناول, وأن ما سيعقد من الاجتماعات في داخل البلاد ليست أكثر من المصادقة على ما أمكن التوصل إليه, وأن ما وقع التوصل إليه هو القناعة الشاملة لفرقاء جميعاً من وجوب التوصل إلى الاتفاق, والإيمان الوثوق بأن لا غالب ولا مغلوب, ولا إمكانية لأن تكون لغير الليبيين جميعاً, لا مناص من أن تحملهم أرضها وتظللهم سماؤها وتعمهم خيراتها, على قاعدة أن الضرر لابد أن يُجبر والمخطىء لابد أن ينال جزاءه, دون التغافل عن التوجيه الخالد بأن «من عفى وأصلح فأجره على الله» وأن من يتمسك بكل شيء سيفقد كل شيء, وأن من يتوهم إمكانية الربح الكامل لا مناص من أن يكون الخاسر الكامل, فليس مِن عسر إلا وراءه يسر, ولا قتال دون حوار, ولا حوار دون تضحية, وتضحية كريمة, لا يضمر مَن يقدم عليها الوجدة التي تدفع نحو الندم القاتل, ولا تنطوي على الثأر الذي كثيراً ما ينسف ما اتفق عليه من أقصر الطرق.

ومن هنا فإن أول الأولويات اليوم وبعد أن لاح في الأفق ما يمكن أن يبشر بإمكانية الخروج من المأزق هو أن يؤمن الجميع بهذه الحقيقة وأن يبادر الجميع برعاية هذا التوجه, وما من سبيل لذلك دون الإقلاع عن صب الزيت على النار والكف عن تأجيج الأجواء والخلط بين حسابات القبيلة وحسابات الوطن والحذر من نقيصة تغليب المصالح المحدودة على المصلحة الكبرى, ولعل نظرة واحدة إلى هذه الآلاف المؤلفة التي تولى وجهها نحو أوروبا والجميع يؤكد .إنتهى



____________________________

عَود على بدء

أمين مازن

3-10-2015

قد يسهل على الكثير من المتسرعين الحكم بأن ما اختتمت به سطور هذا الحيز في مقال الأسبوع الماضي المعنون بسؤالي الاستفاري أين نحن هنا وأين هم هناك , يمكن احتسابه في جلد الذات أو التبرع بإدانة الواقع الثقافي وقد أقول السياسي وأنا أتحدث عن ترجمة عالم الآثار المشهور «مللون» إذ إن مجرد تأخر الترجمة لايعني أن الأمور على هذا المستوى من الفجيعة , لولا أن الأمر يتعلق بمحتوى الكتاب الذي وسمه العالم الكبير بالمذكرات ..

لأن المذكرات كما هو شائع هي تلك التي تتناول حياة مؤلفها من حيث هو إنسان له شهواته وهواياته وانتصارته وإخفاقاته وماخاضه عادة من أنواع الصراع الذي انتصر فيه مرة وخسر فيه مرات; لأن ماخرجت به من الكتاب بمجرد قراءتي للقليل من الفصول من هذا العمل العظيم , هو استشعار المزيد من الإكبار بعد الكثير من الامتنان وأنا أصف هذا العمل بالعظيم لما أثاره لدى من الأسئلة المعرفية الخطيرة التي تتجاوز حاجز اللغة على سبيل المثال والذي قد يثير قلقي من حيث دفة الترجمة وسلامة النقل , وبذات القدر موضوع الاختصاص من حيث صحة الوقائع وتطابقها مع المستجدات اللاحقة والمعارف السابقة فهناك كما يدرك الكثير من ذوي الفهم الوطني الأكثر استيعاباً لأسئلة الواقع الحضاري مايتجاوز ذلك كله بصرف النظر من مستوى الأجوبة التي يتسنى الخروج بها من حيث الدلالة العامة للعمل وليس تلك المتعلقة لذكرياتي الشخصية عن المؤلف والفترة الزمنية التي دخل فيها ذاكراتي وأنا في بداية طفولتي .

أجل , إذ خلافاً لما أشرت إليه من أنني قد قصرت قراءتي على الجزء المتعلق بوجودي المبكر في مسقط رأسي (هون) في أربعينيات القرن الماضي , مالبثت أن أمضيت في قراءات ماتيسر لي من فصول الكتاب , فأدركت مما استطاع العثور عليه من خلال تنقيبه عن الآثار التي اهتم بها في ذلك الزمن الذي هو ثلاثينيات القرن الماضي عندما كان مللون هذا في بداية مشواره العلمي فاستطاع على نحو لافت أن يحدد الكثير من الحقائق العلمية المستخلصة من شواهد التطور البشري عبر الزمان والمكان التي تبين بقوة إسهام أولئك الذين عاشوا في بلاد الرافداين , يعني أن الباحث من خلال جهده وحفرياته ومثابرته توصل إلى تحديد حجم ذلك الإسهام من حيث الأسبقية التاريخية إذ وجدناه يحدد السنوات الدالة على فترة ماقبل الميلاد مما يعني أن مايردده الكثير من السطحيين أن الحدود بين الأقطار العربية من صنع الاستعمار وليست نتاج حضارات قديمة وتراكمات كثيرة أي أن الوحدة التي تمت عن طريق الفتح الإسلامي لم تفلح في إذابة الفوارق القديمة وأن هذه الفوارق من المصلحة أن يعار إلى توظيفها نحو ما يقوي اللحمة ويأخذ بالخصوصية , لأن الخصوصية أية خصوصية ليس بالضرورة ستؤدي إلى ماهو سلبي ..

ذلك أن هذا الوطن الشاسع الواسع وفي رحلته التاريخية الطويلة ومحطات تطوره الكثيرة يوفر المجال لصالح للدراسة والوعي بدلاً من اللجوء إلى الإلغاء واعتبار الحقائق كأن لم تكن , غير أن الإعلان من شأن الصالح المشترك وأهميته العقلة الثانية تبقى الأجدى في التوجه نحو المستقبل .. ونرى أن الوقوف عند هذا النوع من الدراسات الجادة من شأنها أن تخرج بنا مما درجنا عليه من إلقاء الثقة في تخلفنا دوما على الآخر في الوقت الذي تقتض الكثير من الحقائق ضرورة أن تكون البداية من أنفسنا نحن إذن نحتاج إلى القراءة والتمحيص والاستفادة من أي جهد علمي بدلاً من إلقاء مانعانيه على نظرية المؤامرة التي طالما حالة بيننا وبين إدراك مانحن بحاجة إليه من مكاشفة الحقيقة على مافيها من المرارة .إنتهى



____________________________

أين نحن هنا .... وأين هم هناك

امين مازن

9-9-2015

استطيع التوكيد بكل ما جبلت عليه من صراحة طالما جعلتني أفقد الكثير ممن أحب من الناس , ان شراء الكتاب , لم يعد بين أولوياتي وأنا انفق ما قد اضطر لانفاقه , إذ صرت مثل الكثير من المشتغلين بالثقافة عاجزاً عن تحمل ما يتطلبه مثل هذا النوع من الالتزام الحضاري , جراء ما اعترى القطاع الثقافي من الارتباك وغياب ضوابط الصرف..

فلولا أن وجود مذكرات العالم البريطاني الكبير « الميجر مللون» كما كان يدعون الأهل في مسقط الرأس ( هون) عندما حل بهم مسؤولاً أثناء الحرب العالمية الثانية قبل سبعين سنه ونيف , بين الكتب المعروضة على أن اشترى الكتاب , وأقدمه على ما قد يكون أكثر ضرورة , فقد سكن الاسم ذاكرتي وأنا أملك الحرف - كما قلت في معرض التوثيق - عندما كنت أقرأ خلسة العديد من أوراق والدي , مثل رسائل مطوفي الحرم المكي والأمير إدريس المختومة بأسم محمد ادريس المهدي السنوسي , ومنشورات الجبهة الوطنية المتحدة التي رأسها السيد سالم المنتصر وكان ضمن قيادتها الشيخ كامل الهوني أحد رفاق الوالد في الدراسة وقد علمت لاحقاً أن والدي قد ترأس فرع ذلك الحزب الرائد, وقد كان من بين الأوراق كرت يحمل اسم مللون هذا مقرونا بصفته استاذ الآثار بجامعة لندن , وكان عارفوه عندما استرقت ما يتحدثون به عنه أنه زوج آغاثا كريستي التي تنشر المجلات العربية ترجم بعض رواياتها البوليسية مثل الهلال وغيرها مما كان بعض المتعلمين يتباد لونها وقد كان المسؤولون الانجليز يقيمون بالمزرعة الملاصقة لمزرعة لوالد والمقامة اصلاً على الأرض المغتصبة منه ( وما تزال وثائقها محفوظة) فضلاً عن أن الانجليز نوهوا من البداية عن تقديرهم الا متناهي للسنوسية كحركة اصلاحية وطريقة ينتظم فيها العوام والامير ادريس صاحب المنزلة التي لا تضاهى بالنسبة للوالد ونظرائه في العمر والمثانة ..

وقد كان مللون وغيره من الذين حفل بهم جيش «مونتجمري» على ما يبدو من الجامعيين الذين يقضون الخدمة الالزامية وليس من المستبعد أن يكونوا قد اختيروا بعناية , فقبله جاء كمبرج الذي يتكلم العربية بطلاقة وخلفه «كادنل» وقد شهدوا جميعاً الكثير من الأحداث , كما اشار هنا مللون وكذا ما ذكره لرواة عن المرحلة .

والمهم أنني لم أكد أخرج من المكتبة متأبطا المذكرات المشار إليها إلا وسارعت بالجلوس على أول مقعد وجدته بأقرب الشوارع, وشرعت اتصفح الكتاب دونما استعانة بالفهرس كما تفرض قواعد البحث السليم وكذا الاكتراث بضخامة الحجم إذ كانت الصفحات تزيد على الاربعمائة, وأكثر الفصول كتبت عن العراق , وقد وصلت على أي حال إلى ما أريد لمجرد أن مثل أمامي الفصل الحامل لطرابلس ,

إذ مالبث أن انتقل المدون إلى الخمس وزليتن ومصراته ليصل في النهاية إلى الجفرة وواحاتها المتلاصقة ليبدأ بمقر الحكومة هون وينطلق منها شرقاً لودان وغربا لسوكنه ليأتي ودوداً في ذكرياته غير متكلف في أسلوبه ولا ناكر اعتماده في الغالب على ذاكرته وهي على أي حال الصورة المتواثرة عنه لدى الذين عاصروه وخاضوا معه الحديث حول عديد الشؤون فقد أجمعوا كلهم على حديثه واهتمامه بالتاريخ وحسبه أنه بادر في الأشهر التي قضاها بتنظيم دورة في اللغة الإنجليزية لعدد من الموظفين الذين لهم مبادئ اوبالأحرى مستوى في اللغة الايطالية , فحاول أن يغرس فيهم حب اللغة الانجليزية حتى أن منهم من واصل عن طريق الراديو كالشريف محمد جلاله .

على أن ما لفت نظري واستدعى محاولة تدقيقي, ما ذكره حول النزاع الذي نشب بين قبيلتين حول أراضي الرعي أحدها قبيلة المقارحة وهو صحيح وثانيها أولاد سليمان وهو خطأ لأن القبيلة الثانية هي قبيلة الرياح التي تقيم بسوكنه وترعى مواشيها في أرض سوكنه وكان رئيسها يومئذ الشيخ فرحات بن حميده وقد مثلهم في ذلك الخصام , بمعنى أن أولاد سليمان لم يكن لهم أي اسهام في ذلك الخصام , كما أن الأرض في مجموعها يومئذ تقع في حدود سلطات طرابلس على الرغم من أن الجفرة كانت في زمن إيطاليا تمثل مركز اقليم فزان أو الصحراء بالكامل , ولعل تلك الوضعية هي التي جعلت مسألة الحدود بين الولايات تطرح في دولة الاستقلال .

أما عن قرب اللهجة من لهجة نجد فلان الرياح من بطون بني هلال, وربما تمكون هذه الجزئية هي التي دفعت الانتر بلومي الانجليزي «بيل» يأتي إلى هناك لاعداد دراسة ميدانية عن اللهجة المشار إليها أختار لها نجع الفيتوري قدورة في خمسينيات القرن الماضي ويكون ضمن الذين قاموا بتدريس كتائب السلام التي استعين بها لتدريس اللغة الانجليزية سنة 968م , ليغادرو ليبيا بعد ذلك نحو مصر ..

لقد صدر هذا الكتاب بلغة مؤلفه الاصلية منذ أربعين سنة خلت , ولم يترجم إلى العربية إلا في السنة الماضية , فأين نحن هنا وأين هم هناك .إنتهى



____________________________

أصيلة بلا سفر

أمين مازن

31-8-2015

حملتني الساعات الأولي من صباح الثامن عشر من أغسطس 2015 إلى أجواء مدينة أصيلة المغربية، عندما استمتعت بمشاهدة متابعة تلفزيونية لوقائع دورة ملتقاها المغربي الثقافي لهذا العام والذي يقام عادة في مثل هذه الأيام، ويسهم في فعالياته ألوان من الطيف المغربي كما تشمل الدعوة إليه الكثير من الرموز العربية من ذوي الصلة بالمغرب، وكان هذا الملتقي قد انبعث في الثلث الأخير من القرن الماضي ونهض بالعبيء الأكبر في تأسيسه ومن تم استمراره السيد محمد بن عيسي أبن منطقة أصيلة وذلك عندما كان مكلفا بحقيبة وزارة الشئون الثقافية ولاحقا وزارة الخارجية فأستطاع أن يضمن له التطور وكذا الرعاية الرسمية على مختلف الصعد إذ أعتبر في عداد المشاريع ذات النفع العام، فاستحق رعاية الدولة رسمياً.

لقد استعدت شخصياً هذه الأجواء بواسطة ما اعتدته كلما مسنى طائف من قلق ـ فأسرع بتقليب الشاشة الصغيرة بعيدا عن القصد المسبق، فاترك الأمر للحظ وأقبل بما أعثر عليه المهم أن يكون المعروض ثقافة أو فناً أو أي منظر يريح النفس ويطرد ضغط الاخبار المكرورها والحوارات التأليبية والتى لا هدف لها ولا ناتج منها سوى ما يزيدنا خراباً على خراب والمهم ان عادتي هذه جعلتني اعثر على وقائع ملتقي اصيلة فاستطعت أن أحلق هناك، وأحس كما لو كنت بين تلك الوجوه الحبيبة إلى النفس والتفكير إذ كان من بين مفردات هذا الملتقي وكما هي عادته منذ سنوات الإعلان عن الاحتفال بالإعلان عن جائزة الرواية والتي أطلق عليها اسم الروائي المغربي الراحل محمد زفزاف أحد ابرز مجددي فن

الرواية المغربية أولئك الذين حققوا حضورا مميزا في المشرق العربي أولا والانساني ثانياً من خلال نصوصه اللافتة التي حفلت بها على نحو خاص مجلة الآداب البيروتية عندما كانت تمثل الجسر الأقوي للتواصل وأثارة الحوار وهو التقليد الذي عملت على إشاعته بقوة حول أي نص ينشر على صفحات الدار وبالأحرى المجلة، وقد اسندت هذه الجائزة في عامها هذا للروائ المغربي

المعاصر الدكتور أحمد المديني المعروف بأنتاجه الغزير وحضوره اللافت في مختلف المنتديات فكان هذا الاسناد مدعاة لمجموعة من الاوراق والشهادات التي يسرت لي المتابعة التي شاهدتها استدعاء الكثير من الذكريات عن وجوه حضرت وأخري غابت، لاعتبارات الزمن أو الغياب الأبدي واعترف بكل الصدق أن

مفردات الحفل ووجوه الحضور اخرجتني من سيطرة السكونية واستشعار المرارة على أكثر من صعيد، ذلك أن زاد الذكريات الطيبة واستعادة ايام العمل المثمر والمجهود المتكافي الذي أمكن انجازه مع كثير الاسماء العربية وفي مقدمتها المغرب من المسهمين في المدونة الروائية وفنها الجميل الذي شاءت الارادة

لألهية أن أكون دوما في صميمه، من خلال الاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب في أواخر القرن الماضي أو التفرغ للكتابة عن النص كما في هذه العشرية التي وفر لي النص الأدبي ولا سيما الروائي وقبله المسرحي من الكم الذي يتيح لمن يقدر اهميته ويحسن التعامل معه و التنزه عن الكثير من الوان اللغو التي تنال

من لا يحذره الوقوع في مستنقعات كثيرا ما يكتشف مضارها بعد فوات الآوان.

واشهد ان روايات امثال المديني وبراده وغلاب وربيع (مع حفظ الالقاب) أثارت عندي الكثير من الاسئلة ووفرت اكثر من فرصة لإرسال ما امكن أرساله عندما كانت ظروف التعبير على ما يرام.

نعم ان هذا لم يكن نتاج موقف فردي بقدر ماهو نتاج مشترك جماعي قوامه ان المثقف الجاد هو ذلك الذي لا يهمل أي قدر من المتاح دون استثماره في ما يعزز ويصلب عود ثقافة المحيط، كي تكون أكثر اشعاعا واصدق تعبيرا وأكثر قدرة علي الدفاع عن الثوابت وصون الذات من التلاشي والمجانية مادام التوثيق هو

نهاية المطاف.

وإذا كان المجال هنا لا يتسع للتفصيل عن تلك التجرية الطويلة في مجال العلاقات الشخصية والرسمية فلاشك أن تكريم أحمد المديني يوجب الاعراب عن كامل السرور بهذا التكريم والاعتزاز بمواقفه الطيبة نحو من عرفه من كتّاب ليبيا في مرحلة لم تخل من المصاعب، فكان الرجل حريصاً على تقديرها ومازلت اذكر

ما افاض فيه من الاشادة بكتابنا ومبدعينا ولاسيما وهو يرى الشاعر راشد الزبير في مؤتمر الادباء العرب بعمان، عندما كان على رأس ذلك حميد سعيد والذي نأمل أن تكون فرصة الحديث عنه غير بعيدة بإذن الله.إنتهى



____________________________

دستور 51 واستحالة التنفيذ

أمين مازن

19-8-2015

كل من يرقب ما يخوضه فيه كثير المتحدثين عن حالة الارتباك التي سادت حياتنا منذ احتكام الفرقاء السياسيين إلى السلاح في معرض عدم صدقيتهم بشأن ما أفرزته صناديق الاقتراع بل وإخفاء الكثير منهم لهويته السياسية لا يملك إلا أن يسخر مما يطرحه البعض بشأن العودة إلى دستور 1951 وبالأحرى صيغته المعدلة 1963 بحجة أن الدستور المشار إليه قد وضع بعد دراسة متأنية ومشورة دولية مقتدرة لأن مثل هذا الطرح لا يصدر في الغالب إلا عن جهل أو تجاهل لما ينطوي عليه الدستور المذكور من صعوبة التطبيق ليس فقط لان ذلك الدستور قد وضع في البداية على الأساس الاتحادي الذي رأى في استقلال ليبيا منجزا نضال جمعي شارك فيه الليبيون كافة على قدم المساواة ان بالنسبة لأقاليم ليبيا الثلاثة عندما استطلع رأيها المجتمع الدولي في الاستقلال كمطلب والملكية كنظام والاتحاد كإدارة عندما ما قبلت الأقاليم الثلاثة مبدأ الاستقلال وقرينه بالدستور في صيغته الأولى تلك التي عبرت عن رفض مغريات التجزئة

التي سعى إليها أكثر من طرف دولي ووجد من يميل إليها في أكثر من إقليم ،فرؤى يومئذ إن يكتفي باعتماد النظام الاتحادي لما يتسم به من التحرز من أن يتغول اقليم بسكانه أو آخر بثروته أو ثالث لقلة عدد سكانه وسعة أرضه وضالة مداخليه ، فكان أن ضمن مجلس الشيوخ ما يحقق حفظ التوازن ،بإناطة انتخاب نصفه من المجالس التشريعية وتعيين نصفه الأخر من قبل الملك بعد اخذ رأي الولايات وموافقة مجلس الوزراء ،وهو القيد الحاسم على توقيعات الملك في شئون الدولة والمحددة في المادة الخامسة والثلاثين من ذلك الدستور أنها الاحترازات التي وقع خرقها في التعديل الدستوري الذي الغي النظام الاتحادي فاستبعد التحاصص في تعيين أعضاء الشيوخ من حيث العدد وتوزيعه بين الولايات وطريقة الاختيار من حيث ترشيح الولايات وموافقة مجلس الوزراء كما ذكرنا في غير هذا الموضع ، بحيث لم يبق لفزان سوى التقليد المتعلق بوزير واحد لمجلس الوزراء ، وصار في التشكيلات الأخيرة بدون حقيبة ، صحيح إن فسمة الولاية المشار إليها إلى محافظتين قد أتاح للمتشددين في فزان وجود محافظة أخرى خفقت مما كانوا يستشعرونه من احتكار السلطة ، خاصة وان المكون التارقي وحليفه التباوي في تلك الأيام قد صب في مصلحة ذلك التوجه إلا أن الذي لا مجال لإنكاره هو أن التوازن كان منعدما بالكامل ، بالنسبة لفزان على وجه التحديد إلا أن ما كان متاحا من الحراك الراهن على الموقف المبدئي من العرش ظل أحيانا كثيرة يسمح للإطراف الفاعلة بالمناورة والدفاع المشروع عن مصالحها ، على نحو ما رأينا في الموقف الذي اتخذه السيد حسين مازق من موقعه كرئيس للوزراء سنة ٦٥ والتأييد الذي لقيه من السيد محمد عثمان الصيد وكتلته المتكونة من عديد الوزراء السابقين والنواب الممثلين للقوى القبلية المعروفة ، أمثال يونس عبد النبي بالخير ونوري بن غرسه وبالقاسم العلاقي ومحمد بحيح وغيرهم كثر من الذين شدو الرحال إلى طبرق رافضين فكوة تخلي الملك عن العرش والتي كانت كما هو معروف على هيئة مقترح طرحه السيد مصطفى بن حليم كما تحدث في مذكراته وظهرت المعلومات في حينه بشأن تشكيل مجلس مختص بتسيير أمر البلاد في حالة شغور مقعد الملك بالوفاة -أو -حسب الطرح -يبقى الملك المذكور رئيسا للبلد مدى الحياة ، انه الحراك الذي أكد ما كان يستشعره الملك إدريس من مصاعب في تسيير الأمور وقد نجازف فنقول من ندم على اختياره لابن أخيه الحسن الرضا وليا للعهد ، دون العودة إلى الشعب واخذ رايه مباشرة وليس البرلمان الذي قد لا يكون مختصا بالمبايعة في ولاية العهد وفقا للرأي القائل أن البيعة التي منحت للسيد إدريس كانت محصورة في شخصه وأبنائه من بعده ، أي بقية السنوسيين سواسية في هذا الحق أن وجد وربما يكون أبناء السيد محمد الشريف أكثر أحقية .

وليس من المستبعد أن تكون مثل هذه الاعتبارات كانت من بين أسباب الارتباك الذي طالما بدت ظاهرة لكل من كان يرقب المشهد السياسي بروية ، ولاسيما فيما يتعلق بعدم استقرار السلطة التنفيذية إذ شكلت خلال سنوات الاستقلال التي دامت ثمانية عشر سنة إحدى عشر حكومة إي بمتوسط سنة ونصف السنة لكل حكومة ، إلى جانب إصرار الملك على الإقامة شبه الدائمة بطبرق ، ورئاسة الحكومة إلى مدينة البيضاء على الرغم من أن الدستور قد حصرها في بنغازي وطرابلس ، والكلام يطول في هذه التفاصيل ، على أن المهم هنا هو أن فكرة العودة إلى الدستور المذكور ليست عملية في الغالب ، فلن يقبل متنفذ وهذه الأيام بالمحافظات العشر وعواصمها المحددة في ذلك الدستور ، ولم يتكرم المشرعون الرسميون منذ فبراير ٢٠١١ على تفويض السلطة التنفيذية للحكومة والاكتفاء بمراقبتها ، بل حرصوا على الاحتفاظ بصلاحيات السيادة المطلقة وغدوا يشاركون في الصغيرة والكبيرة ،ولايتلكؤن في شيء كتلكؤهم في توفير الأغلبية اللازمة لإسقاط الحكومة لا فرق في ذلك هنا أو هناك مما يجعل التلويح بدستور الاستقلال مجرد تسلية ليس غير ، إما الحل الأنجع لحلحلة الأزمة فليس أكثر من حكومة متفق عليها يكون من مشمولاتها البث في الأمور العالقة مجتمعة أمنا واقتصادا وخدمات وتعاون صادق من الإطراف كافة ، لان الأزمة تهدد الناس كافة.إنتهى



____________________________

التاسع من أغسطس يوم له ماله

امين مازن

18-8-2015

أحيت بعض الإطراف الليبية يوم التاسع من أغسطس جريا على التقليد الذي ساد الحياة الليبية طيلة الزمن الذي عرفته ليبيا عقب دحر الاحتلال البريطاني وبالتالي انبعاث الكيان الوطني المتمثل في النظام الملكي ،وحتى سبتمبر ١٩٦٩ الذي شهد سقوط ذلك النظام لأكثر من سبب محلي وأخر خارجي .فقط اعتبر ذلك اليوم "٩" أغسطس عيدا وطنيا سمي بعيد الجيش تعطل فيه الدوائر وتعلن الترقيات وتعد البرامج الإعلامية وتكتب التعليقات فلا يعف عنها إلا من خبر سوء الحكم العسكري ، على نحو ما كان يتفرد به ابرز المثقفين الليبيين المؤهلين المرحوم عبد المولى دغمان الذي لم يخف امتعاضه من الاحتفال بالجيش وعيد الجيش ،خشية أن تبتلى البلاد بالحكم العسكري ،كما كان يعبر بكل الوضوح وما عرضه بالتالي لشديد الامتحان . كان التاسع من أغسطس هذا قد دخل التاريخ الليبي الحديث عندما أعلن فيه الأمير السيد محمد إدريس السنوسي عن تأسيس الفيلق الليبي الذي انضم إلى الجيش البريطاني الذي قاده في المعارك الأخيرة الجنرال موننجومري وتمكن فيه من هزيمة جيوش المحور التي قادها رومل من المانيا كما ساهم أيضا الجنرال الفاشي غرتسياني الذي حمله الشاعر الشعبي هزيمة معركة البراني الشهيرة . فقد عرضت بريطانيا في ذلك الزمن -عبر الأمير إدريس- على الليبيين أن يشاركوا في محاربة محتل بلادهم فتحمس لذلك العرض الأمير والكثير من الواثقين في سداد رأيه ،فيما وقف منه البعض موقف المتحفظ ، انطلاقا مما لوحظ على البريطانيين من عدم الوفاء بما يعدون به ، على نحو ما فعلوا مع شريف مكة حين ظاهرهم على إخراج تركيا وبالأحرى الخلافة ، ومن ثم طلبت بعض الأصوات ضرورة الحصول على الوعد المكتوب ، وهو مطلب قد لا يكون عمليا ، كما تبنوا فكرة أن يكون مع الأمير فريق استشاري وهو مطلب لم ينجزه رحمه الله بالسرعة المطلوبة وان يكن قد قبل من البداية ، وأخيرا شكله من أثنى عشر نقيبا ، ستة من شرق البلاد وخمسة من غربها وواحد هو السيد عبد الجليل سيف النصر له وضعه الخاص . وقد ذكرت المصادر التي تناولت المرحلة الكثير من التفاصيل ولاسيما الدراسة الواعية التي أنجزها الأستاذ مفتاح السيد الشريف بكتابه تطور الحركة الوطنية الليبية . مما يعني إجمالا أن التاسع من أغسطس هذا احد أيام التاريخ الجديرة بالتوقف وحتى الإحياء ولكن من منطلق الدراسة الواعية التي تسعى إلى استخراج الدروس المستفادة والتي تجسد مستوى الوعي الذي امتلكه جيل الآباء الذين كانوا يومئذ على تواصل مع مجايليهم في الوطن العربي الذي عرف أكثر من اجتهاد نتيجة تضارب الظروف الموضوعية لكل قطر من الأقطار العربية وخضوعها لهذا المستعمر وذاك ، ويكفي أن الشيخ أمين الحسيني اختار الانحياز إلى الألمان باعتبارهم يرفضون اليهود ، وكذلك فصل السيد احمد ماهر رئيس وزراء مصر الذي أزيح من الحكم بواسطة الاغتيال في حين بادرت قوى أخرى بالتعدي للنازية ، ولاشك أن الإحداث التي تلت الحرب الكونية قد توفرت على الكثير من الوقائع والمواقف التي أثبتت أن لكل موقف ما يسنده من المبررات إلا أن التلاعب البريطاني لا مجال لإنكاره ، ابتداء من وعد وبالأحرى تصريح إيدن في مجلس العموم البريطاني بمصر عدم عودة ايطاليا لحكم السنوسيين وليس ليبيا التي يفترض أنها وقفت إلى جانب الانجليز بمقتضى اجتماعات القاهرة . وكذلك تملصها إي بريطانيا -من عديد الحقوق كما تذكر الوثائق التي حملها كتاب الشريف المشار إليه ومصادر أخرى مما يجعل من التاسع من أغسطس هذا يوما له ماله وعليه ما عليه ، وربما تكون الملاحظات التي أبداها الأستاذ إبراهيم عميس في كتابه الذي كرسه لمرحلة ما قبل سبتمبر ٦٩ ما ينير الكثير من الدهاليز المظلمة وقد يتعين في هذا الصدد أن نعيد هنا ما سبق أن دعونا إليه أول احتفال أقيم رسميا لعيد الاستقلال عقب السابع عشر من فبراير ، وأن ما ساد الحياة الليبية عقب سبتمبر ٦٩ ينبغي إلا يصرف النظر عن الكثير من السلبيات التي سادت دولة الاستقلال ، وحالت دون كل محاولة جادة لتطويرها بل ولم يسمح للسنوسية المباركة ذاتها أن تؤدي ما كان يمكنها أن تقوم به إزاء الوطن والعرش ، عندما بطش بها بجريرة من لقي جزاءه مباشرة . وإنها الإحداث التي دقت الاسفين في العرش من البداية وأخذت في التنامي فما ربح قوما سادهم الإقصاء وعمهم الانتقام وحكمتهم الحسابات المعلقة ، الأمر الذي لم يتنزه عنه التاسع من أغسطس ومن غير المصلحة أن نغفل عن استعادة دروسه

اليوم ، فالتاريخ كما يقول جدنا ابن خلدون بحق ، نظر وتحقيق,إنتهى



_____________________________

هذه الحرب العالمية العربية

أمين مازن

13-8-2015

نعم ذلك هو حال العرب اليوم ، أوحال الأمة كما هو المصطلح القومي الذي تثبت كل المراجعات الواعية والمبنية على المصالح الحقيقية لحفد الوطن الكبير الا معدى من الانطلاق منه والاعتماد عليه منذ أن جاءت خاتمة الرسالات السماوية بذلك القول الخالد المنزل على أشرف من أرسل (إنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون).

أما مقومات الوقل بأن ما يشهده الوطن العربي من أحداث مؤلمة بأنها تمثل الحرب العالمية العربية فهو هذا الاحتكام اللامحدود وللسلاح في حسم كل الخلافات العربية والصراعات العربية بين ابناء الشعب الواحد والقطر الواحد والمنطقة الواحدة بل والقبيلة الواحدة هنا مذهب من المذاهب الدينية يذكي الخلاف، وهناك تحالف يبرر القتال ، وبين الاثنين لا يوجد الا من يورد السلاح ويسوق المعدات ويقول للجميع أنه مع الحوار ومع الحلول السلمية ومقولة لا غالب ولا مغلوب.

ويكفي أن يلقي المراقب نظرة سريعة على هذه المساحة التي تبدأ من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر فلا يجد التلبية لنداء العروبة وخطاب القومية الذي ساد ذات يوم وانما يجد السلاح العربي الذي طالما اشترى بالمليارات الناتجة عن رفع سعر النفط والتكتلات الاقليمية بحجة التعاون العربي والتقارب العربي والمشروع الوحدوي ليرى هذا السلاح المتطور لا يوجه إلا للصدور العربية والمدن العربية والمنشآت العربية.

إن المبررات تتعدد وتنوع والمسوغات الإعلامية تزيد عن الحد وعن التصور وعن التفكير ولكن الحقيقة المذهلة والمحزنة والمخجلة في النهاية أن السلاح العربي لم يعد يوجه إلا للمواطن العربي، ابتداء من الكلاشينكوف الذي غد ايباع في الاسواق كما تباع لعب الأطفال ووسولا إلى الطائرات والصواريخ التي توشك أن تصل إلى ما يقترب من الذرة بعد أن وصلت إلى العنقودية وما شابهها بل وتجاوزها تدميرا وهولا.

ومثلما لا يوجد في هذه الساحة الشاسعة التي تشكل ما يطلق عليه الوطن العربي سوى الاقتتال فان مردود هذا الاقتتال المدمر يستطيع المراقب الذي لا يصل إلى مستوى الاختصاص العالي والمتسلح بالمقاييس العلمية الديقيقة أن ينظر فقط إلى هذا السيل الكبير من القرارات القاضية بتعطيل الدراسة في هذه المرحلة أوتلك أو إعادة الامتحان بحجة ما استشرى من الفساد وما تتعرض له المنشآت التعليمية وحتى الصحية من القصف، ومثل ذلك آلاف الناجين الذين يقطعون المسافات الطويلة سيرا على الأقدام وهذه المنظمات الخيرية التي ضاقت منها الأرض بما رحبت لتخفيف ما يلقاه هؤلاء النازجون الذين يفترشون الأرض ويكادون أن يسيروا عراة ، فلا يترد والكثير من الملاحظين وقادة الرأي من طرح فكرة إعادة احتلال هذه المساحات الشاسعة أو نخريطها أو تعديل حدودها أو نقل مجموعاتها البشرية من مكان لآخر، أما مصطلح الدولة الفاشلة فحدث ولا حرج وحسبك ما ترتب على ثروات الربيع العربي من خيبات الأمل ومذهل المفارقات.

وإذا كانت الشجاعة الادبية تقتضي الاعتراف بأننا معشر الليبيين ومنذ أكثر من سنة مضت لم نكن حارج هذه الحرب العالمية العربية بقدر ما كنا في اتونها بامتياز وضحاياها بلا استثناء فلا شك أن كل من لديه لنزر اليسير من العقل لا يملك إلا التعلق بأي قشة من شأنها تبعث على الأمل بامكانية الاقل من القليل لحلحلة الاجواى المتردية والاهوال المحرقة بكل شيء وليس أمامنا أن لم نجد ما نسهم به في أطفاء هذه النيران الملتهبة بواسطة هذه الحرب إلا أن ندفع لمثل هذا الاتجاه ان لم يكن بالفعل المؤثر فليس أقل من القول الطيب وذلك حسب القول الخالد أضعف الإيمان.إنتهى



____________________________

حكومة الوحدة الوطنية فوق الضغوط

أمين مازن

5-8-2015

يبدو ان المشاركين في الحوار الليبي ممن جاءت أهليتهم من خلال المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، وهم لا يوفرون نعتا من النعوت السيئة الاّ ويطلقونه على هاتين المؤسستين، عليهم ان يدركوا قبل كل شيء ، ان الشعب الليبي والمحيط الاقليمي والمجتمع الدولي لم يعد لديهم من الصبر ما يقبلون به ولو ليوم او بعض اليوم ازاء رداءة الاحوال التي طالت ليبيا على مختلف الصعد، وان هذه الرداءة صارت شبيهة بالوباء الذي لا مهرب لكل عاقل من التنادي لوضع حد له ، بأي وسيلة من الوسائل، وان وجوده لهذه المهمة لن يسمح له ان بستمر لما يزيد غلى السنة او بعض السنة باي حال من الاحوال ، ان لسوء الاحوال الامنية التي هددت الليبيين اينما وجدوا وكيفما كانت مواقفهم ، او الاحوال الاقتصادية التي غدت تهددهم كذلك في قوت يومهم والحد الادنى من خدماتهم، والتي ان كانت الفوضى وسوء الادارة سببت في بعضها ، فلا شك ان ما انتهجوه من التبذير في المال العام ابتداء من مزاياهم المالية التي خالفت كل النظم وتحدث عنها القاصي والداني ، وكان تقرير ديوان المحاسبة عن السنة المالية المنصرمة "2014" خير شاهد عليها .

ذلك يعني أن دعوتهم من طرف الوسيط الدولي وحضور الدول دائمة العضوية لآخر اجتماع من اجتماعاتهم بالمانبا، لا يعني بأي حال من الاحوال ان هذه الاطراف لها من الوقت الزائد حتى تحضر بهذا الحجم وتتابع بهذه الاهمية ، والامر في هذا الصدد لا يتعلق بالثروات الليبية التي يتوهم الكثيرون بانعدام المثيل لها، خاصة وان هذه القوى تمتلك من الوسائل والمخططات ما يتكفل لها ان تظفر بها في اقصر الطرق وايسرها ، ولكن هذه المساحة الواسعة المرتبطة باكثر من قارة واكثر من طريق، وهذا الشاطيء المطل على هذا البحر الذي كان وما يزال على راس بؤر التونر في العالم، وان كل حرب قدر لها ان تندلع اة ينتظر لها الاندلاع لاحقا، كان لهذا البحر اثره الكبير في استمرارها وكسبها وخسارتها ايضا على الرغم من ان الاسلحة المتطورة ووسائل النقل المتنوعة والتقدم التكنولوجي غير المسبوق لم يعد يعترف بالمسافات ولا يتوقف امام الوقت. وحين يضع الفرقاء المتخاصمون والجالسون الآن للحوار والتوجه ــ على اي قدر من الجدية ــ للخروج من المأزق والوصول الى حل من الحلول يترتب عليه الابقاء على الكيان الليبي موحدا تدير شئونه الصيغ الدولية المستقرة والقادرة على التعاطي مع العالم وما تسوده من استحقاقات . فمن المؤكد انهم لن يستمرّوا في هذا النقاش العقيم حول موضوع الاختصاصات المتعلقة بالمجلس القائم والآخر المقترح ، وما الذي سيترتب على هذا المقترح، وذاك، وهل كان الوسيط الدولي منحازا في مقترحه هذا او محايدا في ذلك ، ولكنهم سيدركون بما لا يدع مجالا للشك ان مهمتهم صارت محدودة من حيث الزمن لان المرحلة الانتقالية لا بد ان تقف او توقف ولا مجال بالتالي للحديث حول الربح والخسارة ، لان الرابح اولا يجب ان يكون الوطن والخروج من محنته، وان الحكومة المقترحة ستكون ــ ارادت أو أريد لها ذلك ــ الى جانب صفة الوحدة الوطنية، فهي حكومة ازمة ذات مهمات محدودةتبدأ من ترشيد المصروفات الادارية لتقف عند الحد الادنى من الاختياجات.. ومثل ذلك التعيينات ، فلا مجال للصراع خول تعيين كبار الموظفين لان الموجودين سيبقى عليهم ــ إلاّ لخطأ بيّن أو خيانة للامانة ــ ولا داعي لتغيير السفراء الان حتى تنتهي الفترة الانتقالية ، ولا خلاف حول تخفيض العاملين في الخارج بدون وجه حق . واخيرا وليس اخرا فان الحكومة المراد تشكيلها لن تكون من النكرات ولا من الذين ثبت فسادهم او انحرافهم، وان المجتمع الدولي اعلم من غيره بمن هو في عصمة من الانحراف المالي او الاداري ، وهو لن يقيم كبير وزن للمظهر الديني او التصرف الشخصي ، فلا داعي والحالة هذه للصراع . فالكل الى خروج سريع، وطوبى لمن يدرك مسرعا ويتصرف مسرعا، فالوقت من ذهب كما يقول المثل المعروف.

ان حكومة الوحدة الوطنية اذا قدر لها ان تتشكل ، فلن تكون من الهشاشة حتى يكون سحب الثقة منها بالسهولة التي يتصورها البعض ولمجرد ان تخيب طلب طرف من الاطراف ، ولا الابقاء عليها ايضا سيتحقق لارضائها طرفا آخر، فهي حكومة كل الليبيين . حكومة المشروع الوطني ، حكومة المرحلة التي سترعى بواسطة حسن الآداء والتجرد وترتيب الاولويات وضغط المصروفات واعادة جميع الذين دفعت بهم المحاصصة وتوزيع الغنيمة ، والاكتفاء فقط بما هو ضروري ، ولن يكون مسموحا لاي مغامران يضغط عليها من اجل فرض قرار أو وقف آحر، فلا داعي للتخوف او الصراع ازاء الصلاحيات او الوهم بان بساطا سيسحب آخر سيفرش. كما ان التحذير الدولي من مخاطر الافلاس والعجز عن تسديد اختياجات ينبغي ان يحمل على محمل الجد وان له ما بعده من الحزم وربما يجد الكثير من التأييد، لقد ثبت ان تشكيلها هو المخرج وتسهيل عملها هو العلاج، وكل تعويق سيوضع له الحدّ الحاسم وبن يتعذّر الاجراء الحاسم .إنتهى



____________________________

ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ

أمين مازن

3-8-2015

توصلت الولايات المتحدة الأمريكية ومن يقف إلى جانبها من الدول الغربية إلى اتفاق يبد وأنه كاملا مع الدولة الإيرانية حول المشروع النووي الفارسي، تخلت بموجبه إيران عن الاستمرار في المشروع المسار إليه، فوفرت للطرف الغربي وقف المشروع المذكور ، فيما قبل هذا الطرف لا ير ان الخمينية كي تسترجع ذلك الدور الذي تحصلت عليه منذ ابعاد الزعيم الوطني الشهير محمد مصدق أول من شق عصا الطاعة على المعسكر الغربي في أول خمسينيات القرن الماضي.

عندما أقدم على تاميم النفط، مما دفع الرأسمالية الغربية إلى التخلي عن تسويق ليبقى متروكا أمام الشواطئ إلى أن قام الجترال راهدي ابنقلابه المعروف الذي تم بواسطته اسقاط حكومة مصدق ومن ثم التنكيل بجميع الوطنيين الإيرانيين الذين وفوا إلى جانب مصدق أن من اليسار الاشتراكي أو المتطرف الشيعي فكان أن اعيد رضا بهلوى إلى عرشه الامبراطوري واعطائه دور الشرطي الأول في تلك المنطقة ليتولى مقاومة النفوذ الروسي والرهان الدائم على الاحلاف الاجنبية وعلى رأسها حلف بغدادالذي طالما اثار غضب الرأي العام الإنساني لما رأى فيه من انحياز لما سوى المصالح الوطنية، إذ كانت إيران الشاهنشاهية دائبة السعي نحو تغريب الخليج أن من حيث التركيبة الديمغرافية أو الترويج لغير اللسان العربي في حياة المتساكنين وأخيراً الاستيلاء على جزره مثل طنب الكبرى والصغرى، أنه التوجه الذي لم يتوقف بعد قيام نظام الملالي بل ازداد توسعا وقوة عندما قدر له أن يسود إيران في آخر سبعينيات القرن الماضي عشية اجبار الشاه على مغادرة طهران تزامنا مع اختفاء أقوى حلفائه من الشيعة الأمام موسى الصدر وسط صمت لا يعرف أحد حقيقته اللهم إلا الغرب ومن في فلكهم ، حتى أن الاطراف اللبنانية المعنية بذلك الرجل لم تجد حرجا من النصح بوجوب المضي في ذلك الصمت عندما استجدت متغيرات الربيع العربي وما ادت إليه من اختفاء بعض المستبدين وما ذلك الآلاف الدور الفارسي قد تضاعف أكثر من ذي قبل بواسطة دور حسن نصر الله ومثل ذلك الحوتي وغيرهما كثر ولا سيما العراق والشام لقد كانت الاحداث تؤكد باستمرار ان خيطا حريريا ظل يربط نظام الملالى بتلك الدوائر على الرغم مما يقال عن الخلاف أي أن الثابت الأمريكي هو المحافظة على دور إيران التاريخي أيا كان من يتولى أمرها، الأمر الذي لا يجد معه المراقب السياسي الواعي حرجا من التوكيد حول ما يخوص فيه البعض بشأن حجم الربح الذي خرج به كل طرف من الاتفاق الأخير وأين سيكون العرب منه، إذ ليس كل ما يتفق عليه المتفاوضون ينشر أمام الآخرين وليس لما يذهب إليه محترفو الفضائيات وغيرهم من المجندين في الجيوش الإعلامية لذى معنى، لأن الأصل في السياسة هو ضمان المصلحة وتحقيق البقاء.

وما السلاح بكل أنواعه إلا الوسيلة القررة لهذا الفرصة فإذا ما ضمنت إياان الخمينية استعادة دورها في المنطقة بذات القدر الذي كانت ضالعة به زمن القيادة الشاهنشاهية في المحيط كله، فأن السلاح النووي المبتغى يمكن صرف النظر عنه، خاصة وأن الاتفاق لم ينص سوى على تاجيل ذلك النشاط ودون مساس بأي منشأة من المنشآت على أن كل من لم يذكر تلك المحطات التي مر بها الخميني عندما خرج من إيران إلى العراق ومغادرته من هناك إلى باريس وعودته من هناك محاطا باكاليل النار، ورفض المدير العام للسافاك تنفيذ تعليمات شهبور بختيار الرامية إلى اطلاق النار على موكب الخليفة العايد ومن ثم ترتيب خروج بختيار هذا ريثماتيم الاجهاز عليه لاحقا في منفاه، لايخفي عليه حقيقة ما يدبر في الخفاء لمنطقة كان العرب فيها ومايزالون خارج تاريخها وخارج واقعها، خاصة وأن الطريق إلى ضرب كل العرب من داخل حدودهم وبواسطة ابنائهم قد صارت في زمننا هذا أكثر يسرا من أي وقت مضى وعند ما يعمد الرئيس الأمريكي إلى تطمين حلفائه التقليديين العرب بأن اثفاقه مع إيران لا يعني تركهم لتغوله المنتظر، ويعمد المرجع الإيراني إلى التوكيد بأن ما قبل به مع أمريكا لا يعني أن أمريكا لم تعد تمثل الشيطان الأكبر، فأن ذلك هو التقليل الذي ما بعده تضليل، والذي ليس أمام من سيكون ضحية هذه التسوية من الطرفين أكثر من الصبر ولا شيء غير الصبر، والعودة إلى قول الشاعر الخالد: «من يهن يسهل الهوان عليه .. مالجرح بميت ايلام».إنتهى



____________________________

اسوأ خلف لأسوأ سلف

امين مازن

28-7-2015

كثير هو الكلام الذي يتردد هذه الأيام ،عبر الإعلام المكتوب والمصور عن اتجاه أكثر من دولة عربية إلى إعادة نصب القواهد العسكرية في الشمال الأفريقي والعربي منه على وجه التحديد ، ليصار من خلالها ، اي القواعد المنتظرة إلى مقاومة ما يصفونه الأرهاب الذي يتنامى وجوده وتتأكد -حسب رؤيتهم – مظاهر تأثيره ، لما يتوفر من البيئات الحاظنة بدءً من الصراع المسلح بين أبناء البلد الواحد ووصولا إلى الآخر المدعوم مما يطلقون عليه التحالف .وهو كلام بات يوفر مادة إعلامية بالغة الأهمية لدى الكثير من الفضائيات التي يلاحظ تفريخها بشكل لافت ، واعتمادها على وجوه معروفة من عديد المحترفين غير الجيدين والجاهزين دوما للمتابعة والتعليق وتكرار ما لا يسأمون تكراره من الاقوال المعاده والاراء المسطحة وأن لايقل عنهم سطحية عديد المسؤلين الرسميين الذين لايكتفون بما يقدمون عليه من توقيع الكثير من القرارات المتعلقة بمصائر المؤسسات والافراد فتراهم يحرصون بشكل مقزز على عديد الفضائيات مرة يردون على منتقيديهم ومعارضي قراراتهم من الخصوم ، ومرة أخرى عبر البرامج الخاصة التي ينتظر أن يكون لذوي الرأي الاخر ممن يفترض أن تحمل تعليقاتهم والحقيقة الاثراء للحوار حول عديد الشئون ، بما لديهم من المخزون المعرفي والرصيد التاريخي ، فاذا بهذه البرامج تتحول هي الاخرى إلى فضاءات مسخرة لهولاء المسؤولين للحديث عن قراراتهم الخاطئة واجراءتهم غير المدروسة واختياراتهم التي لاتؤكد سوى حقيقة واحدة ومؤلمة ومخجلة حول مستوى السطحية في القول والجهوية في الاسناد والتهافت اللامتناهي نحو نقيصة الاحلال التي يحتقرها كل عاقل لاتخفى عليه بواطن الامور وماالحديث عن القواعد المنتظرة سوى الدليل القوي على خطل مثل هذا الجدل الاعلامي المتخلف عن جميع المتغيرات وعلى راسها أن القواعد التي يتحدثون عنها كانت قد فقدت استراتيجيتها منذ نصف قرن واكثر ، حين توالت القرارات المتعلقة بتصفيتها في الشمال الافريقي ذاته ، وقبل ذلك شرق الوطن العربي بل وحتى الابعد من الوطن العربي بحيث لم يبق من القواعد سوى تلك التي لامفر من التمسك بها ولو كان الثمن هو الحرب العالمية الثالثة ، كما هو الحال في كوبا حين لم تفلح كل تشددات كاسترو لاخراجها فظلت باقية إلى أن بدأت العلاقات الامريكية الكوبية في العودة من جديد

أن ما يحتاج اليه الكثير من المتكلمين اليوم حول القواعد المنتظرة في الوطن العربي فقط هو النظر إلى حاملات الطائرات العملاقة التي تعتبر اكبر من أي قاعدة من القواعد الارضية ، وأن ماتبين من امكانية اقلاع الطائرات المقاتلة من واشطن والتزود بالوقود في البحر الابيض المتوسط لضرب مادعت المصالح الكبرى لضربه سنة1986 ،مع تسريب المعلومة لمغادرة من يراد له أن يغادر ، وأن الوصول إلى المطلوبين واخذهم في رابعةالنهار ، ،كذا تمكين من يراد له أن يعود إلى حيث يريد دون أن تقترب منه بعوضة ليؤكد أن الحديث عن القواعد المنتظرة من الامور المضحكة، اللهم الا اذا كان المطلوب أن تعود لتحمي السلطة مدعين الاستقلال فذلك شيء آخر، ومع ذلك فحتى هذه لن تكون بوجود العسكريين الغربيين الاصلاء ،اللهم الا اذا كان هذا الغربي من المجنسين ، وفي جميع الاحوال فأن أي تدبير يرون أن يتم في الارض العربية ، اذا كان لابد من الارض ففي النيجر وتشاد ومالي ما يكفي ، بقي أن يدرك مدعو معارضة الوجود الاجنبي الجدد، ان في سياساتهم مجتمعة وممارساتهم كافة .مايؤكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع كما هو التعبير المعروف ، ان ذلك الاستعمار لم يعد في حاجة إلى عودة جديدة ،فهو اولا لم يخرج الاعندما اطمأن إلى وجود من يحقق له مايريد من دون طلب ، بل وتحت شعار التحرر بل انه منذ البدائل التي توصل اليها منذ معركة الاحلاف قبل أكثر من نصف قرن مضى فهم حجم حاجة البعض إلى وجوده فلم يتردد في طرح الدعوة إلى تحويل قواعده من ثروات الشعوب . فقد اصبحت غنية ولابدلها أن تسهم بالمال . وها هو بعد أن هيأ للعرب من الاسلحة ماهيأ ، مستنفذا معظم دخلها يوجهها نحو بعضها البعض ،فتتعدد المبررات ولكن الحقيقة واحدة ، هي افناء كل شيء :العمران والانسان والحيوان ، فالزمن اذن هو زمن (اسوأ خلف لاسوأ سلف ).إنتهى


____________________________

حول الفرصة الأخيرة


امين مازن

9-6-2015

بتوزيع مشروع التسوية المقترحة لإنهاء النزاع المسلح الذي انجرفت إليه بلادنا، وتجرع كؤوس مراراته الابرياء قبل الشركاء، يكون الوسيط الدولي قد وضع امام كل منيّ بالشأن الليبي صيغة بالغة الاهمية لما اتصفت به من التوازن والقدرة على استيعاب الجميع، ومراعاة مطالب الجميع، وامكانية تعاون الجميع .

فعلى خلفية ان الانتخابات الثلاثة التي شهجتها البلاد، وجد شبه اجماع على نزاهة العمليات الثلاث، وفصلت في اجراءاتها الانتخابية السلطات القضائية، كما انها كانت ــ مجتمعة ــ موضغ ترحيب المجتمع الدولي .

ولما كان المنتخبون جميعا قد وجدوا لنجاز مسئوليات محددة، ولآ جال محددة لن تزيد في جملتها على سنة كاملة، فان وجود سلطة تشريعية واحدة تساعدها أخرى استشارية مرجعيتها مجتمعة العملية الانتخابية .. وفي العدد المحدد يقدم، بدون شك صيغة عملية لتحقيق المشاركة بشقيها القانوني والأدبي، كما ان حصر الصلاحيات التنفيذية في الحكومة التي يكون لها رئيس ونائبان توجه يمكن بواسطته تيسير الخدمة للمواطنيت دون إلزامهم بالحضور الى العاصمة . فيما تتكفل نقل صلاحية قيادة الجيش الى رئاسة الوزراء الخروج بالفرقاء من مأزق المغالبة وما ينتج عنه من استشعار الاحراج، وحتى الحسرة .

بقي بعد هذا ان يكون واضحا للجميع ان اي تظاهر بالحرص على حقوق السيادة ومنع رئاسة الوزراء من التغول لا يمكن ان يخفي حقيقة ان الكثير من الحرص لا يخفي حقيقة ضمان المحاصصة والترضيات وليس المصلحة العامة ، فجميع اجراءات الكسب غير المشروع والمضي نحو افادة الاقارب والشركاء والمحاسيب، لم تكن خافية على احد، وإن كل التجاوزات مرصودة ومعروفة، فلا داعي والحالة هذه لخلق اي نوع من العراقيل المعطلة للوفاق . فحقيقة ان البلد لم تعد تملك ما يسمح لها بالمضي في هذا الزقاق الضيق الذي لم تعد معه سوى امكانية العودة الى سنة 1911 من القرن الماضي .

ومن هنا فليس امام الاطراف، كل الاطراف، الا ان تقبل وبالاقتناع الصادق والتعاون المثمر . وما على القائمين على منابر الرأي من فضائيات وصحافة ومساجد وحلقات الوعظ ال ّ ان يتقوا الله في البلد والاهل والمصالح ، فيقللوا من أيّ قول من شأنه توسيع الخرق على الراتق، كما يقول المثل المعروف، .

لقد ولد كيان ليبيا الحديثة عقب الحرب العالمية الثانية على يد الامم المتحدة ، واولى بها اليوم وقد شهدت هذه الحرب وهذه الاهوال ان توكل امر اختيار من سيتكفلون بالمضي بها نحو شاظئ الامانللأمم المتحدة، خاصة وان الاموال التي كنا نتشدق بها ونتصارع عليها كادت ان تنضب ما لم نوفر من يحسن التدبير والتصرف، وعسى ان تكون برائحة رمضان ما يبعث على الأمل .



_____________________________

الولايات المتحدة التى عصف بها البترول

أمين مازن

26-5-2015

في الثالث والعشرين من مايو سنة57 من القرن الماضى عدلت الحدود بين ولايتي طرابلس وفزان, فاتبعت الجفرة لولاية فزان وصارت غدامس من ضمن ولاية طرابلس وقد جاء ذلك الإجراء انطلاقاً من نص دستوري بشأن الحدود, واحتراما لرغبة اعرب عنها السيد أحمد سيف النصر أول ولاة فزان في دولة الاستقلال وأحد الشركاء الأساسين في تأسيس الكيان الوطنى الموحد بما التزمه من ترفع على الكثير من الاغراءات التي حاولت أن تدفع به للتعاطى مع محاولات الانفصال تعويلا على دوره في معارك الجهاد الذى شمل فزان والمنطقة الوسطى التى تشمل الجفرة وهو الموقف الذى عبّر عنه بمقاومة التوجهات الرامية إلى قصر الطريق الرابط بين ولايتى فزان وطرابلس على جنوب وشمال غرب ليبيا «الشويرف» وليس الجفرة القداحية بوقرين, فقد قرر مجلس النواب الخيار الأول وأمر الملك بمساعي السيد أحمد سيف النصر بإعادة النظر ليكون الخيار الأكثر ملاءمة للمصلحة الوطنية.

لم يكن قرار تعديل الحدود هذا موضع ترحيب من عديد الأطراف بمن فيهم السكان, بل أن منهم من اعترض وحاول الاستنجاد بالملك ولكن المغفور له غلّب هذا التوجه وإن يكن لم يستنكف قوله الذى التزم به أن الولاة غير مؤيدين كان القرار المشار إليه مثبطا للعزائم على وباعثاً للحزن واليأس لدى العاملين الرسميين في منطقة الجفرة ممن هيئات لهم وظائفهم لتعرف على العاملين في مشروعات الاستكشاف النفطى من الأمريكين تحديداً.

ويومها لم يتردد الخبراء الأمريكيون في التوكيد بأن البترول المؤكد وجوده لن يخرج حتى تلغى الولايات, وكان هذا القول لا يحظى بما سيحق الاهتمام ممن شملتهم تلك الحوارات الغريب إن لم تكد تمضي سنوات خمس على تلك الاحاديث حتى بدر التوجه نحو تنفيذ تلك السياسات, عندما افلح السيد محمد عثمان الصيد من موقفه كرئيس للوزراء فعدل المادة الخامسة والثلاثين من الدستور بشأن الاختصاصات المشتركة بين الاتحاد والولايات بموجب مرسوم بقانون اعطى الاختصاص المطلق للاتحاد في شوون الأمن والمصادر والدعاية والنشر وبكلمه لم يسبق للولايات سوى الإسم الأمر الذى دفع السيدين عمر سيف النصر وحسين مازق إلى تقديم استقالتهما ولم يبقَ سوى السيد فاضل بن زكرى وإلى طرابلس لحاسبات قد رأها ويومها رؤيا أن تناط رئاسة الوزارة بالدكتور يحيى الدين فكينى ليكون رجل الوحدة إن صح التعبير, ويدشن التوجه نحو افريقيا بدعوة الرئيس النجيرى سوكوتو ويعرب الدبلوماسيون الأمريكيون عن رغبتهم في أن يكون لليبيا دور في افريقيا وبالمساعدة المالية, فإذا ما لاح لهم أن الملك غير متمحى لهذا التوجه لم يترددوا في التصريح كما نقول الوثائق التى ترجمت إلى العربية بأنه يجب أن يغادر عرشه فورا قلت أن تعديل الحدود المشار رليه انجز بين موافيقين ومعارضين ولن أتردد في التصريح وكما دونت عقب سبتمبر 69 حينتم التراجع عن الإجراء المشار إليه بخصوص منطقة الجفرة أن التراجع في غير محله,وإن المنطقة استفادت كثيراً من ذلك التعديل وإن ما تحدث بشأن الخبير الأمريكي «براون» يؤكد لنا أن البترول سيكون دوما على رأس الدوافع التى تحدد مواقف الآخر حولنا, من حيث التخريط الجغرافي الداخلى ومثل ذلك الحدودى, بل ونوعية من سيؤول إليه القرار حقيقة لا بد أن نتوقف أمامها ولكل أن يتخذ مايشاء من المواقف ازاءها والفهم لن يغيرنا بأى حال من الأحوال.

فمبدأ أن تتجاوز هذه الأرصد الشاسعة كيانا له دوره وحضوره حول ساكنيه ومحيط وبمركز حضاري بثلث الزيتونة والأزهر, وليس مضارة كما تحدث أحد السابقين ذات يوم هذا المبدا ضرورة من ضروات المرحلة ورفعه ولو على هيئة شعار من الشعارات كان أحد الأسباب التى جعلته اى الكيان يتمكن من البقاء طوال العقود التى تلت تصدير النفط وليس أمام كل ذى رأى أو مساهمة فيمايجرى الآن أن يضع هذه الحقيقة في دائرة تفكيره واقتراح أو تنفيذ أى اجراء من الإجراءات المتعلقة به.إنتهى



___________________________

يوفن أيام الحبس ولياليهن


أمين مازن

3-5-2015

لم أجد بداً، وأنا ألتزم بتحرير هذه المساحة من أن أتحدث فيها عن عيد العمال الذي مرّ بنا يوم الجمعة الماضي، وهو الذي اعتمدته حكومة السيد عبدالرحيم الكيب في قائمة الأعياد الرسمية، وقد لاحظنا في سنتنا هذه تجاهلاً كاملاً له، خلافاً لما ذهبت إليه دول المحيط كافة إزاء هذا العيد ولو بالبيانات على الأقل والحقيقة أن في مقدمة ما دفعني للحديث الآن هو تزامن عيد العمال الذي هو أول مايو مع النصف الثاني من شهر إبريل الذي دخل تاريخنا السياسي قبل اثنتين وأربعين سنة مضت عندما وافق إبريل عيد المولد النبوي سنة 1973 فاتخذ نظام سبتمبر من المناسبة فرصة للقيام بأضخم الاعتقالات السياسية التي طالت يومئذ القوى المدنية وفصائلها المتمثلة في طلبة الجامعة والثانوية العامة والنقابيين القدامى وبعض الناشطين السياسيين والكتّاب والصحافيين ومن لديهم بعض محاولات العمل الحزبي المنظم ممن لم تمتد إليهم يد السلطة الملكية، لأن بعض الذين اعتقلوا في الحملة المشار إليها لايزالون في عمر الشباب، أو لأن بعضهم الآخر قد تقدمت به السن ولم يعد يشكل خطراً على العهد.

وهي معلومات قدمت للنظام وتم التنويه إليها في أول خطاب ألقي عقب تلك الحملة عندما دعي الموفدون للدراسة بالخارج وقيل لهم ما قيل من حديث مطمئن فتفاءل من تفاءل وتشاءم من تشاءم وكان المتشائمون أكثر وعياً وأعمق تقديراً.

مئات من تلك الشرائح الحية احتواها سجن باب بن غشير أو «بنيتو» كما هي التسمية الإيطالية بطرابلس والكويفية ببنغازي، وكان الدافع يومئذ متمثلاً في عاملين، أحدهما خروج الجماهير في بنغازي هاتفة ضد الارتماء على السلطة الساداتية وهي تعجز عن حماية الطائرة الليبية التي أسقطت فوق سيناء، وثانيهما الخلافات المتفاقمة بين أفراد السلطة الحاكمة وبالذات حول مسألة الديمقراطية فإذا بتلك الحملة التي سعت إلى إخفاء المعركة الحقيقية بافتعال المخاطر المزعومة وبالتالي تطبيق حالة الطوارئ دون قرار رسمي كان خبير المخابرات المشهور يومئذ السيد فتحي الديب وكان عدد من أفراد جهازه يسألون كل معتقل عما إذا كان له قريب في القوات المسلحة، وكانت لهجتهم ـ بالنسبة للكثيرين ـ على رأس مايشعر المعتقل بالذل، على الرغم من أن بعض المعتقلين سرّب عن طريقهم أن الوحدة مع السادات ستعلن وسيعفى عن المعتقلين. وفي النهاية لم تعلن الوحدة ولم يفرج عن المعتقلين جميعاً، فقد بقي بعضهم حتى بعدما أطلق عليه أصبح الصبح، فقد كان كل شيء يتم عفو الخاطر، وإن يكن في أحيان كثيرة يبدو للمراقب دليلاً على وجود تخطيط مسبق وترتيب مدروس، ولاعجب فمن يملك إجراء التجارب على البشر يمكنه أن يأذن بقطع الرؤوس ومحاولة إعادتها!!

لابد لي وقد منّ الله على أن أعيش وأشهد أول مايو ضمن الأعياد الرسمية أن أحمد الله على نعمة الحياة وعلى عدم التعصب للخيار أو التنصل منه، وأشكره على نعمة التفاؤ ل إذ دونت تجربة الاعتقال تلك في عمل مكتوب عنونته بالمولد، وجنسته بالرواية، وتحدثت من خلاله عن المتيسر، ما أتاح للعاملين في الرقابة من أمثال عبدالسلام عوير وأنيسة التايب أن يأذنوا بطباعته ولمنصور أبوشناف أن يدرجه في ندوات معرض القاهرة ليناقشه ناقد بحجم صلاح السروري وروائي بحجم إبراهيم عبدالمجيد وكان ذلك قبل سنوات عشر كان عدد غير قليل يصرون على توسيع ثقب الغربال في اتجاه الرأي الحر أو النقدي كما يقول عمر الكدي.

لقد انتدبت لإحياء اليوم المذكور في السنة المذكورة المرحوم عبداللطيف الكيخيا باعتباره أحد الارستقراطيين الذين استهواهم الفكر الاشتراكي وسجنوا من أجله وكان متماسكاً في تلك التجربة وكذلك كان محمد العارف وعبدالحكيم البشتى في المسألة الفكرية المتعلقة على نحو خاص بعيد العمال الذي حل يوم الجمعة وتلاه السبت فلم ينتبه إليه أحد، وما ذلك إلا لأننا دون العمال ودون التصنيف وثقافة حبس مضى وحبس منتظر وعصمة رجل قال ذات يوم: «يوفن أيام الحبس ولياليهن .. تبقى طويل العمر يحكي بيهن».إنتهى



____________________________

الممكن من المستحيل

أمين مازن

26-3-2015

أجمعت معظم الأطراف المنشغلة بالأزمة الليبية في تجلياتها الداخلية والخارجية , وتأثيراتها , وتأثّرها, على اعتبار تشكيل حكومة توافقية ذات مضمون وحدوي وطني يناط بها تسيير البلاد, وبناء أجهزتها الأمنية والدفاعية والاقتصادية, تحظى بثقة

جمعت معظم الأطراف المنشغلة بالأزمة الليبية في تجلياتها الداخلية والخارجية ، وتأثيراتها ، وتأثّرها، على اعتبار تشكيل حكومة توافقية ذات مضمون وحدوي وطني يناط بها تسيير البلاد، وبناء أجهزتها الأمنية والدفاعية والاقتصادية، تحظى بثقة الجميع ويتسم حملة حقائبها بالحرفية والتخلص من الأدلجة الحزبية، وهي اشتراطات بدت للبعض غير واقعية ورأى فيها البعض الآخر محاولة ماكرة للإبقاء على الأزمة حيث هي، ربما لاستحالة وجود أحد من الليبيين بمنأى عن هذا المؤثر أو ذاك . ولا شك ان مثل هذا الفهم هو ما حدا بالبعض الى تحديد المهام المطلوبة ليصار بعد ذلك الى الحديث عن الأسماء، لأن الأسماء، كل الأسماء، ستعاد الى عواملها الأولية فتبدو للبعض مناطقية أو جهوية أو حزبية، أو من الأزلام ، أو مشمولة بالعزل السياسي، وهي توصيفات يمكن لأي مجادل ــ ولا سيما حين يكون من هواة الذرائع ومحبي استمرار الأزمة ــ ان يدخل في دائرتها أي اسم . بيد ان من يكون شاغله الحقيقي منطلقا من الحرص على الخروج من الأزمة ، وبعث حكومة يمكنها ان تحقق البرنامج الأمني وتتسلم السلاح الذي لا يصل الى القبيلة أو الحزب وتتصرف في المال العام بشيء من استشعار المسئولية، ومراعاة الضمير في العرف والتصرف والاختيار والتكليف . والارتفاع عن مؤثرات الهوى ومغريات الوجاهة في القبيلة أو الشارع أو الأيديولوجيا، فليس كل الذين عرفهم التاريخ الليبي المعاصر وعاشوا الاربعة عقود التي هي مجمل سنوات النظام المنهار غير جديرين، أو غير قادرين على ما قد يسند اليهم من حقائب الحكومة المنتظرة ، بل ورئاستها مجتمعة .

بل لعلنا حين نتحلّى بالموضوعية ونستدعي السيرة العملية لعديد الأسماء نجد الكثير من المؤهلين الذين سيّروا إداراتنا في الصناعة والاقتصاد والنفط وغيرها من القطاعات .. وكانوا مثالا للآداء الجيد والتواضع الجم والسلوك الممتاز ، فاشتهروا في الداخل والخارج وفقا لما كلفوا به .

ولو اردنا إحصاءهم في جداول لملأنا الكثير من الصفحات بأسماء كانت اينما حلّت مثالا للتجرّد فلم تتدنّس بالتعصب المقيت أو الشللية المخجلة، الأمر الذي طالما أثار حفيظة المناقضين لهم ممن أغرتهم شهوة الاستفادة، واستدرجتهم مؤثرات القبيلة فلم يعولوا على الاختصاص، بل استمرأوا التأييد المصطنع والهتاف المخجل كي يضمنوا البقاء الدائم على حساب الأهلية وعدم احترام الذات.

ولا شك ان الوضعية الأولى كانت ماثلة لدى المراقبين الدوليين، والأمريكيين تحديدا عندما نصحوا أثناء معارك السابع عشر من فبراير ولمجرد ان حسم أمر النظام بوجوب المضي نحو المصالحة الوطنية والاستفادة من أمثال هؤلاء . انها النصيحة التي لم يلتفت اليها ، فكان أن تسابق الجميع الى إقصاء بعضهم . . وأخيرا قتال بعضهم بعضا، حتى ان البحث عن المخرج اليوم يتم خارج الوطن، وحوار لا يتم وجها لوجه، على الرغم من أن موائد الأكل قد تمت وجها لوجه !!

كما أن السفراء الأجانب الموجودين في الكواليس لا يخفون ميولهم وإن تكن على هيأة نصائح وتصريحات تلقى عبر وسائل الإعلام .

ومن هنا فإن من أول واجبات المشاركين في حوار المغرب، وهم ينظرون في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أن يتذكّروا مثل هذه الاعتبارات مجتمعة وهم يحددون المهام ويضعون المواصفات ليصلوا بعد ذلك الى تحديد الأسماء . فليس شرطا ان تنزع الأهلية من خبير في الاقتصاد أو النفط أو الادارة أو الأمن أو الدبلوماسية ، لمجرد انه كان مسؤولا في زمن ما قبل فبراير لأن الأهلية لا تثبت إلا بالتجربة ، فلو لم يقبل الكثيرون مثل هذه المسؤوليات لما استطعنا التفريق بين من قدّم استقالته من قطاع الاقتصاد أو المالية عندما نقل مقر الحكومة من طرابلس، ومن ادار النفط بخبرته ومن ورد اسمه في بيع النفط ، ومن رفض إلقاء خطاب غير مهذّب في الامم المتحدة ، ومن اختير للمكان ويرأس تلك الهيأة ويمزق الميثاق في وجهه .

وليس من ملأ دواوين الوزارات بأقاربه وأتباعه في الأيديولوجيا أو الدم كمن احترم الموجودين وتجاوز عن أخطائهم الصغيرة، وليس من خاض تجربة الغربة معارضا وبالحد الأدنى من العيش، ومتعرضا للتصفية، كمن حظي بأسخى العطايا ، بل واتخذ من المعارضة سبيلا للتنعم .

وأخيرا، وليس آخرا .. فنحن أمام سفينة توشك أن تغرق ، وليس أمامنا كي نجنبها الغرق سوى ان نقدم ما يرضى به غيرنا ، وان نقبل طائعين مختارين بمثل هذا الخيار، فما من سبيل للنصر الا بالتضحيات الجسيمة، والانتصارعلى النفس أول مراحل الانتصار، والسياسة باتفاق الجميع هي ((فنّ الممكن)) . وقد نضيف قول صديقنا الراحل عبد الجبار السحيمي : ((الممكن من المستحيل)) .إنتهى



____________________________

لندرك معنى الفرصة الأخيرة

أمين مازن

11-3-2015

احتضنت الصخيرات المغربية ما أطلق عليه الوسيط الدولي ليون لقاء الفرصة الأخيرة بين الفرقاء الليبين الذين استدر جتهم شياطين المصالح ونزعت بينهم إلى الحد الذي جعلهم يحتكمون للسلاح محولين الوطن إلى ساحة للصراع الذي لا يتوقف ولا يعرف الانزف المزيد من الدماء وفتح الأبواب على مصاريعا للسماسرة بالمال والأرواح والأرض كي تُرهن لكل من يدفع بسخاء ويشجع بلا حدود ، فيكون الخاسر في النهاية شيء أسمه ليبيا الشعب بكل مكوناته ، حاضره ومستقبله وبكلمة موجزة وجوده، بمعنى، أن ليون حين وصف لقاء الصخيرات بلقاء الفرصه الأخيرة كان يعني ما يقول إنطلاقاً من أن الصراع الذي احتدم بين عديد القوى منذ فبراير 2011 ضمن عاصفة هبت على الوطن العربي في عموم منطلق على نحو خاص من موطن الاستبداد بوصف الأكثر نضجا والأكثر إغراء والإدعى إلى تحقيق المستهدف من الفوضى الخلاقه وما تنذر به من تجزية المجزى وتقسيم المقسم الذي انبعث بقوة في المشرق وإلى حد ما في المغرب ، وكنا ضمن الذين لم يغب عنهم خطر تلك السياسة ولم يترددوا في التنبيه إليها في حدود المتاح وبالقدر الذي يتحلى بالحد الأدنى من التعقل نكتب في هذه الصحيفة ما تيسرت الكتابه ، وما كان بمبأى عن الاسهام في التشرذم وإذكاء روح الفرقه وزيادة الزيت على نيران الاختلاف والايمان بأن الاخر حين يتأكد من صوت مصلحته فلن يتردد وفي ذلك ما عنوناه « للبترول رب يحميه » وكان فيما نرى صرخة مسؤوله من أجل الوطن بكل أطيافه عسى أن يفهموا أن البترول مشروع مركزي ومؤثر في المكان الذي به يكتشف وعليه يعتمد ، ولا مهرب من أن يملى شروطه بمعنى أن ليبيا كمالكة لهذه الثورة فلابد أن يوضع لها من السياسيات ما هو كفيل بذلك .ربما كان مثل هذا القول في معرض الطرف المنفرد الذى يتجنب الانحياز المكشوف لأطراف الصراع دون الاهتمام بنتائجه وما يمكن أن يترتب عليه من إضرار بالجميع وربما كان التفاؤل اكبر من الواقع وربما أن الصمت في النهاية أسلم الخيارات أما وقد اطل علينا مثل هذا الأمل فليس ثمة حرج من الإعراب عن وافر التقدير لكل من وجه الدعوة ومن لباها ومن بذل أى جهه للدفع بها والأخذ باسبابها .فمامن صراع يتطور الى السلاح الايكون مجتتمه الجلوس الى موائد الحوار وما من حوار يمكن لاى طرف يشارك فيه ان يظفر بكل ما يريد إذ لامناص من التنازل المتبادل والتوافق البناء فالبلد للجميع وتتسع للجميع والحقائق نسبيه وما من سلطة يظفر بها طرف من الاطراف الا يكتنقها الكثير من التجاور وليس امام ال....... الا أن يتسامحو ويتركو الشطط المدمرا والعناد الهدام الفضل دائما لمن يجنح للسلم ويضع حد للقطيعة ما بالك ان تكون هذه القطيعة مخضبه بالدماء وجالبة للموت المجانى ان لم تكن لمن يتسبب فلا منج لمن مترجلا أوراكبا . وكم يكون ضرورياً أن يواكب هذه التوجه الجهد الاعلامي المسؤول الذي يترفع عن ناتج الخلاف والاثارة، والحذر كل الحذر من السباق غير المسئول نحو المعلومة والاستلام للتخمين والخلط بين الاماني والمعلومات ،وأخيرا التوقف الجاد امام وصف يجري بالقاءالفرصة الأخيرة.إنتهى



____________________________

عــزف منفرد

أمين مازن

23-2-2015

كان الموقف الوطني وما يزال على رأس إلا ولويات التى لا مناص من ترجيح كفتها لكل من يتطلع إلى إنجاز أي خطوة من الخطوات الجادة في مشوار العمل الوطني الطويل، ذلك المشوار الذي يبدأ عادة من تعميق المعرفة وينتهي بحزم الفعل. وعلى الرغم من أن مثل هذا الموقف يفترض أن يكون من الأمور البدهية التى لا تحتاج إلى التذكر بها أو الدعوة إليها، إلا أن ما شهده عالمنا المعاصر طوال النصف الثاني من القرن الماضي، وما احتدم فيه من أنواع الصراع الذي طال أكثر من ساحة وشمل أكثر من مجال، عندما استدرجت الكثير من القوى الوطنية المتبنية للأفكار ذات المنحى الايدلوجي الشمولي، فعجزت من ثمة عن تحقيق الحد الأدنى من التوازن بين المرجعية الايديولوجية فلا تحفل بالاستحقاقات التى تقتضيها مصلحة الوطن فتضع بدلها مصلحة البلد المركز ، فنراها تفقد في معرض حماسها الايديولوجي كل اهتمام بالخصوصية الوطنية ، فنراها على سبيل المثال لا تتحس من التواصل مع البعثات الديبلوماسية التي تمثل الايديولوجية المرجعية ، حيث يرى غير ذوى الهوي الايديولوجي في مثل هذه العلاقة ما يبعث على الخجل أن صح التعبير كما لا تترد في التضحية بأي مصلحة من المصالح إلا وطان ما دام الأمر سيصب في مصلحة الدولة المركز، حتى لقد رأينا في زمن الحرب رموز وطنية طليعة كانت أثناء الحرب العالمية الثانية تقود شعوبها في معارك التحرير من الاستعمار الفرنسي بسوريا ولبنان لا تجد غضاضة في مهادنة السلط الفرنسية باعتبارها مهادنة للنازية التي يعتبرها الاتحاد السوفيتي أكثر خطرا على العالم، وكذلك فعلت بشأن قرار التقسيم الخاص بفلسطين الذي رفضه العرب واذا بأولئك الطليعيين لا يثبنون ذلك الرفض وهو موقف أدى إلى فقد ثقة الشارع العرابي بالكامل، مما وفر المزيد من الفرص المساعدة على محاصرة تلك القوى وهي نتصدى لبعض القيادات الوطنية التي اختارت أسلوب الاستبداد وهي تتقدم الصفوف.

كان أصحاب هذا الخيار يمثلون الرموز الجيدة التي طالما رأت فيها الأجيال اللاحقة القدوة والريادة، ومن هؤلاء اللاحقين نحن الذين وجدنا في هذه الأرض الموسوقة بليبيا الشاسعة أرضا المتعددة إمكانيات الفقيرة بشراء عدد ونوعية، والتي لا يهددها خطر من الأخطار مثل ضعف الوازع الوطني وبالضرورة تعتتر اليوم في أمس الحاجة إلى تقديم على جميع الخيارات ولا سيما الايديولوجية التي يرى فيها بعضنا صالح الواقع الأكبر والأهم والأحرى لما في ذلك من تحقق الخسارة الفادحة لاحتياجاتنا الألم فيتعين والحالة هذه الاسراع بتربية أجاليا ومراجعة مختلف قوانا القادرة لوجوب سد هذا النقص المريع، صونا لمصالحنا وتوفير لجهودنا، خوفا من بعثرتها في ما لايرعنى، على حقيقة إننا بكل الغايبن لن نكون أصحاب المردود المجدى مالم نلتفت لذلك ونسرع بالعلاج.

كما إننا الذين قد نرى فيهم الدوة سيخذلونها مختارين أو مكرهيين، وعندئد سنشعر المرارة ولكن بعد فوات الأوان إذا لا مجال للمراجعة أو التصحيح.

ونحن كذلك من نخطو خطوة في الاتجاه الصحيح والكفيل تمكننا من أداء أي دور ما لم نبدأ من أنفسنا فننرهها عن التشويس والمغالطة، وأوهام الأهداف الكبرى، فالوطن والوطن وحده هو الهدف ، وما الذين يصدرون لنا ما لديهم من الايديولوجيا سوى من أدركوا هذه الحقيقة ويسعون في سبيل انجازها ولكن بها منا نحن.

فتلك هي القاعدة وما عداها الإستثناء.إنتهى



____________________________

بلا عنوان

أمين مازن

يبقى الانشغال بالشأن العام و محاولة التعبير عنه قةلا او كتابة او فعلا ، قصد تغييره نحو ما يمثل الافضلية في المردود او الجدوى تو الاداء من الامور التي لا يستوي فيها دائما اسهام الجميع . ذلك ان التنادي لهذه المهمة لا يمكن الا ان يكون من مشمولات اولئك الذين يجدونه في انفسهم و قد يمكنهم من سواهم ، الاهلية للنهوض بمثل هذه المهام ، مما حد بالمجتمعات المختلفة و طوال مسيرتها الكبيرة الى اقتراح مختلف الاطر التي يمكن بواسطتها من وجدت لديهم مثل هذه الاهلية كي يقوموا بها على نحو اكثر تنوعا و اوفر اجادة وفي صيغ تتيح لهم كل ما من شآنه ان يجعلهم امام الغير اكثر تكليفا بها ممن عداهم من عباد الله . و الامثلة في هذا الصدد اكثر من ان يتسع لها مثل هذا المقام .

فلقد عرف مجتمعنا العربي ومنذ بدء مشروع النهضوي الذي اضطلعت ببعثه الرسالة المحمدية باشراف المسئوليات عديد الخطوات الجيدة التي سعت الى تنظيم هذه المهمة .. مهمة الانشغال بالشآن العام ومن ثم التعبير عن انشغالها هذا على نحو من الانحاء كما ان الذين تاقت نفوسهم لهذه المهمة لم يترددوا يوما في المجاهرة بما لديهم من رؤى و ممارسات جسدت الموقف المشرف حين كانت مبادراتهم الفردية و الجماعية ابتداء من خصيصة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر وانتهاء بالوصول الى الصيغ الحديثة و ما زخرت به من هياكل كثيرا ما اثبتت فاعليتها في المسيرة الانسانية و لا سيما حين كتب عليها الابتلاء بمحنة الاستعمار ليرثه بعد ذلك البديل الذي ما انفك يسعى الى العودة من النافذة ومن خلال صيغ متعددة يصعب ان نبرئ النفس من المسئولية بعددها .. لما استحق به ممارستنا الكثيرة من تطويل عمرها عبر الاستخفاف باخطارها اولا و عدم التصدي لها بالمقاومة الحقيقية ثانيا .. الامر الذي ما كان له ان يكون لولا ضعف الانشغال بالشآن العام هذا وعدم وجود الصيغ العملية لتنظيم جهود المنشغلين به عن وعي و التنادي له عن جدارة .

و لان هذا الانشغال كثيرا ما يختلف من مكان الى مكان ومن زمان اى زمان اخر كما ان التعبير عن الانشغال هذا يختلف بالضرورة وبالذات لاولئك الذين يحرصون دوما على البوح بما لديهم من معاناة و آلم كلما لاح لهم ان الكثير من المعنيين الاصليين يرحبون بذلك وان فضلوا تاجيله فلم يبدر منهم ما سوى ذلك فيكون الاحجام عن التصريح كثيرا ما يكون هو الخيار الافضل .. ذلك ان الشان العام لكونه بالمجموع فان الخوض في مستجداته فوق الاجتهادات وفوق الصيغ الجاهزة وفوق احكام القيمة ومزاعم ادعاء الحقيقة . ومالم يوفر الفضاء الذي يتيح للقادرين امكانية تناوله في كنف الثقة المتبادلة و المشورة المنظمة و الايمان الصادق بان هذا الشآن هو شآن الجميع و مسئولية الجميع .. وهو في امس الحاجة الى توحيد المشاركة بل واناطتها بمن عساه يكون اكثر قدرة على الفهم و المجاهرة بهذا الفهم

( و لله الامر من قبل ومن بعد )

--

كتبت يوم 7 يوليو 2011 ولم يتيسر نشرها .. فبقيت ضمن ما احتفظت به من اوراق

نشرت يوم 14-2-2015


____________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2020- 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901