شؤون ليبية 2020

(كلما دخلت أمة لعنت أختها)

أمين مازن

24-12-2020

غلقت الدوائر الحكومية ابوابها في الرابع و العشرين من ديسمبر الجاري إحياء للذكرى للذكرى التاسعة و الستين للإستقلال الذي اعلن في مثل هذا اليوم من العام الحادي و الخمسين من القرن الماضي عقب فراغ الحكومة الانتقالية المشكلة من الجمعية الوطنية من انجاز الدستور و المناداة بالأمير إدريس ملكا على الدولة الوليدة المتكونة من أقاليم ليبيا الثلاثة برقة طرابلس فزان، تلك البيعة التي حصرت العرش في أبنائه من صلبه تأسيسا على ما تقرر في أول مؤتمر بالخصوص شهدته بلدة غريان و ما جدد عقب خروج ايطاليا مهزومة في الحرب، فقد ظل اليوم المشار إليه و لمدة ثمانية عشرة سنة عيدا رسميا للمملكة المتحدة ثم الموحدة حتى اليوم الاول من سبتمبر 69 عندما أسقط ذلك النظام بواسطة أصغر تنظيم عسكري قاده الملازم معمر القذافي عندما رقي فورا إلى رتبة عقيد و بخطوات و بخطوات أكد أكثر من مراقب أنها ليست مفاجئة للدوائر الغربية بما سارعت به من الإعتراف أولا و جلاء القوات البريطانية و الأمريكية ثانيا في احتفال مهيب أظفى عليه حضور الرئيس عبد الناصر و خطابه الشهير الذي خلع فيه على ذلك الشاب لقب أمين القومية العربية و تزامن ذلك كله مع ارتفاع أسعار النفط و توفر موارد خلقت من ليبيا نقطة تواصل مع حرص غربي على الحيلولة دون عديد المحاولات التي استهدفته لأربعة عقود كاملة ريثما حل به ما حل بالمنطقة العربية في الربيع العربي قبل حقبة كاملة ,2011, حيث عاد عيد الاستقلال إلى الذاكرة و الحديث عن الفترة الملكية و كأنها المنزهة عن أي مخالفة دستورية و ليست التجربة التي بلغ فيها التسيب أقصى درجاته حتى أن سقوط النظام تم في ما يشبه التمثيلية الساخرة جراء التعويل على حماية الاجنبي الذي تخلى في جنح ليل و هو ذات التقليد الذي عول عليه نظام الفاتح، فلا يبقى من دروس التاريخ سوى البرامج التوثيقية المعادة و الخالية من أي شاهد من الشواهد الصادقة و المراجعة الواعية التي تؤمن بأن التسعة و الستين سنة الماضية لم تكن أبدا شرا كلها و لا خيرا كلها خاصة و أن الحقبة الأخيرة بما حفلت به من التجاوزات و الإستفادة و الإفادة و التعويضات السخية و الإقصاءات الممنهجة و احتكار جميع وسائل التوجيه قد فتح أبواب التهرب لكل من يستحق المساءلة، فالحقيقة التي لن يفلح التضليل الإعلامي في إخفائها، إن هذه التجربة الزمنية حفلت بمعرفة يجب أن تصان و تراجع بعيدا عن الحكم المسبق و الإدانة الجاهزة ، و ليس أمامنا معشر الذين عشناها مجتمعة و تعاطينا معها مجتمعة سوى أن نحسن تمثلها حذرا من أن يحق علينا القول الخالد "كلما دخلت أمة لعنة أختها" عسى الله أن يقينا شر ذلك. و يديم علينا نعمة العقل الذي لا يقبل بما سوى الحقيقة و لا شيء غير الحقيقة.

ستيفاني الأغنى ... ستيفاني الأغلى

أمين مازن

6-12-2020

لم تشأ المندوبة الأممية بالإنابة وهي تستعد لتسليم ما في عهدتها في منتصف ديسمبر الجاري مشيدة بما امكنها تحقيقه لحلحلة المعضل الليبي والذي بلغ ذروته في وقف إطلاق النار بين الفرقاء ومن يقف خلفهم عند أهم منطقة ليبية تتوفر على أكمل الشروط لإبرام الاتفاق على التسوية الكفيلة بالإبقاء على الكيان الواحد للخروج من عنق الزجاجة و أوهام المغالبة والإستحواذ الاحمق والإحتكام إلى التراضي والقبول بالإقتسام العادل وليس الإنقسام المدمر بما تمتاز به سرت " بما فيها الجفرة " من إمكانية التواصل الجغرافي والتطور العمراني ومصدر الثروة الأول والأقرب، المتمثل في الهلال النفطي وتصديره مما لم يعد خافياً على كل عاقل يدرك ضرورات التوازن الكفيل بصون النزيف من أي عبث قد يغامر به من لا يحسن تقدير الأمور وكان أن أنهت مقاربتها الجريئة قائلة إن الوقت ليس في صالح الفرقاء جميعا معللة حكمها هذا بما يشهده الواقع من تخريب متعدد وفساد قد يقبل عليه ربما من تنتظر تحركهم لوقفه مشيرة الى حاجة ما يزيد على ثلث سكان البلاد إلى المساعدة الإنسانية في رقم بلغ المليون وثلاثمائة ألف من البشر والى دمار في الكهرباء تزيد تكلفته على المليار من الدولارات وهو مأزق يستحيل الخروج منه جراء الفساد والإفساد يضاف إليه سوء أحوال الأمن وتجلياته في القتل المجاني والإخفاء المتوالي فضلا عن وجود عشرين ألف مرتزق أجنبي مسلح يجوبون البلاد بأسلحتهم مع عشر قواعد أجنبية منتشرة بأماكن عدة. وقد جاء ذلك في الوقت الذي رأينا فيه المعنيين بالأمر لم يجدوا سوى حشد من دأبوا على حشدهم من المجندين الإعلاميين وقد هزهم القرار الأمريكي الرامي إلى فرض الاستقرار بليبيا ومعاقبة كل من يثبت تورطه في الإجرام للمضي نحو التحليلات المضللة للتفريق بين مرتزق واخر ومتدخل ومتدخل مقابل والتشبث بشرعيات متوهمة لدى طرف من أطراف الصراع وسلبها من اخر ظلما وعدوانا، في حين يعلم القاصي و الداني أن الفصل السابع الذي خضعت له البلاد قبل حقبة من الزمن يعني ضمن ما يعني أحقية المجتمع الدولي وربما واجبه أن يتحرك كلما ثبت لديه قصور من يختار السلطة عن حسن تدبير أموره أنه في خدمة من يحكم من الناس أو ما يحصده من الثروات ويسود من الأرض أو ما حوله من المحيط. أما إذا كان هذا المحيط يتمثل في دول لها حدودها أو من يخشى من العبث به فأن التدخل لوقف الضرر يبدوا لزم. أما إذا كانت الرؤية من الهيئة الدولية وممثلة بحجم استيفاني، مركزاً وخبرة وجنسية، وفي مثل هذا التوقيت الشتوي وفي تداخل مع أعياد الميلاد، وفي غضون استعداد الديمقراطيين لاستلام الحكم بأمريكا ، فلا شك أن أسماء كثيرة قد حددت حضورها لدى المندوبة الذكية وهي تلتقيهم وتخرج يقينا بما لم يخرج به سابقوها ليس فقط لأنها الأذكى ونما لأن عديد الفرقاء سيرون من جديد أنها الأغنى وأنها الأغلى.

٣ تعليقات

٣ مشاركات


أعجبني

تعليق

مشاركة


ما كل مرة تسلم الحرة

أمين مازن 

17-11-2020

أعلنت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة تأجيل الاجتماع المتعلق بتسمية رئيس المجلس الرئاسي و الحكومة ومساعديهم الأربعة لمدة أسبوع مشيرة إلى جلسة قادمة لمجلس الأمن حول ليبيا مشيدة في الوقت ذاته بما أمكن إنجازه إن في الجانب الأمني المتمثل في لقاءات خمسة زائد خمسة أو الشروع في ضخ البترول وفتح الطرق و الطيران، متوعدة بعدم التساهل مع كل من يثبت عليه اللجوء إلى المال الفاسد لشراء ذمم بعض المشاركين في اجتماعات قمّرت محددة الرابع والعشرين من ديسمبر من العام الحادي و العشرين القادم لإجراء الانتخابات النيابية وخريطة طريق للحكومة المنتظرة واعتبار لجنة الحوار بمثابة البديل الذي يعتمد الحكومة حالة ما إذا اتخذ المشرعون الليبيون من اختصاصهم هذا مبرراً لتطويل أجل الأزمة كما حدث مع اتفاق الصخيرات وما أنتجه من استمرار سلطة الأمر الواقع لسنوات خمس وليس لها من هم سوى المزيد من الانفاق من الدفع العاجل إلى الآجل الأمر الذي رأى فيه كل من يراقب دون حكم مسبق إمكانية المرور على السكة السليمة خاصة وأن لجنة الحوار هذه ستضع القاعدة الدستورية المؤقتة لإنجاز العملية الإنتخابية وأن كل تعويل على اتخاذ الإختصاص مسوغا لإضاعة الوقت لم يعد له من مجال تأسيساً بدون شك على ما يسمح به الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من شرعية التدخل في الشأن الليبي حين يوجد من يعبث بالسلطة فيه تجاه المدنيين وما أباحته قبل حقبة من الزمن لحلف الناتو كي يفعل ما فعل وما قد يبرره أيضاً تحول ليبيا الى ما يشبه الورم نحو المحيط كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة منذ فترة وما قد أثبته على الأرجح حرص بعض الأطراف على نقل الحوار إلى قمّرت لتسهيل مهمة الوكلاء من تفاهم مع نظرائهم و المتماهين معهم، لولا أن ذلك لن يكون بمعزل عن المتغيرات التى قد تنتج عن انتقال السلطة الأمريكية للديمقراطيين والذين من بينهم استيفاني ذاتها ومشكلات شرق المتوسط وما تنذر به من تطور الصراع المنذر بعديد الصعوبات وحرب أذربيجان وما تحتاجه من الإلتزامات وشمال أفريقيا وما تفرضه من التوازنات والتى لن يكون خارجها بأي حال سوء أحوال الامن الليبي والسلاح المتاح لكل مجرم والمال المنهوب في خزائن الداخل أو الخارج وحتى المدفون في الصحارى الواسعة فليبيا كما قلنا ونكرر آلت في خريطة العالم عقب الحرب إلى الحلفاء وتقرر مصيرها في الإستقلال الذي أُنجِزَ في الرابع و العشرون من ديسمبر قبل سبعين سنة خلت وأغلب الظن أن الإنتخابات التى اقتُرِحَ لها الرابع والعشرون من ديسمبر في مختتم العام القادم قد تأذن بمرحلة جديدة وفقا لما تتيحه قواعد اللعبة من الدور الذي يمكن أن يضطلع به الأفراد وتزكية الجماعات أما الذين يتوهمون أن الدولارات المنهوبة يمكن أن تجلب ما يحتاجونه من السلطة وبالذات لمن لم يكونوا يوما أكثر من خدم للسلطة ودخلوا العشرية السابقة بما أنفقوا فليس لهم غير أن يسألوا الله أن يعوضهم عما أنفقوا ويقيهم شر الحساب على ما اقترفوا وما كل مرة تسلم الجرة

٤ تعليقات

٣ مشاركات


أعجبني

تعليق

مشاركة


كي لا نزيد في رصيد ندمنا

أمين مازن

25-10-2020

أعلنت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز بالإجتماع الذي التأم في جينيف بالثالث و العشرين من اكتوبر عن توصل الطرفين المكلفين من المجتمع الدولي ببحث المسار العسكري في ما اصطُلِحَ على تسميته 5+5 إلى الإتفاق على وقف إطلاق النار بشكل دائم، و في المكان الذي توقف فعلياً في وقتٍ سابق منذ أشهر، و رجّح أكثر من مراقب أنه سيُعتَمَد مهما طال الإنتظار و تعددت المناورات، و شهد ذات اليوم التوقيع على ما أكد الخطوط العامة للتسوية المنتظرة، تلك التي ذكرتنا بليبيا الأربعينيات حيث الكلمة العليا للدول دائمة العضوية بمجلس الأمن و إن صُوِّغَ ذلك بأغلبية أصوات الجمعية العمومية للأمم المتحدة و صوت مثل صوت دولة هايتي، ليشرع في ذات اليوم في فتح الطرق الرئيسة برّاً و جواً فيلمس المتساكنون أنهم لم يعودوا كَمّاً مُهملاً و أن ما يُتْجَه إليه من من تحديد مناطق نزع السلاح ليس أكثر من تأمين مصادر القرار في السلطة المنتظرة من أي ضغط قد يُقدِم عليه أي مغامر، شأنها شأن مصادر الثروة و الأمن بالداخل و الخارج و أن كل ما يروج حول مثل هذا التوجه من خشية على وحدة الوطن و اعتبار مثل هذا التنظيم منذراً بتقسيمه ليس أكثر من استمراء للعبة القفز إلى الأمام و رفع شعار الوحدة لابتلاع نصيب الجميع بدعوى أكذوبة التضحية لصرف النظر عن مضاعفة الإستغلال و لا سيما حين يسود خطاب الكراهية و الإقصاء و احتكار تفسير المقدس و ارتداء مسوح الفضيلة و اختراع مواصفات خاصة للوطنية، بمعنى أن ما تمت به البداية عملياً و ما لاح من امكانية التوجه إليه نظرياً يمكن الوصول إليه عملياً هو الآخر، خاصةً حين يتصدر المسار مثل هذا النوع من الأكفاء و يسود مثل هذا الخطاب من المتكونين مهنياً و يلوح ما يطمئن عن امكانية مساندتهم اجتماعيا و الإحتكام إلى التاريخ الذي يحفظ لنا دوماً من الأقدر على التمكين لأهم التوجهات المصيرية المتعلقة بليبيا ككل منذ مؤتمر غريان في عشرينيات القرن الماضي إلى مؤتمر مسلاتة في أربعينياته عندما قبل الأهل بالقليل القابل للزيادة بدل الإصرار على الكثير الذي لا قدرة لبلوغه، و كانت تلك الرحلة التي مجالها ليس هنا و لم نغفلها في ما تيسر تدوينه ورقياً أو إلكترونياً، أما و أن الصدفة شاءت أن يتم هذا التوقيع و البلد على أبواب احتفالات المولد النبوي الموءود من الكورونا فإن الأمل كبير في أن تدفع هذه الأجواء الروحانية نحو مزيد الفاعلية المدركة بأن كل تسوية يتصور السفهاء بأنها ستتيح لهم تصفيات حساباتهم أو إقصاء خصومهم ليس أكثر من وهم، كما أن المندوبة الدولية الجامعة بين مهمتها السامية و جنسيتها غير البعيدة عمّا يجري فوقتت لها التوقيع قبل انتهاء مهمتها كي ترتبط هذه التسوية بدور أكثر جدية و أحسن استثمارٍ للمقدرات و للدور المنتظر و الذي لن يكفيه استيعاب الجميع و إنما سيمتد بقوة نحو المحيط اللهم إلا إذا لم نرعَ هذا التطور النوعي حق رعايته فنزيد في رصيد ندمنا حيث لا ينفع الندم.

أكتوبر و ستينيات قرنٍ مضى

أمين مازن

19-10-2020

في السادس عشر من أكتوبر من العام ستين بعد التسعمائة و الألف شكّلَ السيد محمد عثمان الصيد الحكومة الخامسة لدولة الإستقلال إثر الأزمة التي عصفت بحكومة السيد عبد المجيد كعبار الناتجة عن الشبهات التي طالت تنفيذ مشروع طريق فزان المُنفَّذ من قبل شركة السيد عبد الله عابد السنوسي و التي كانت تُعرف اختصاراً بشركة ساسكو، و قد أُثيرت يومئذ في مجلس النواب الذي جرى انتخابه في فبراير من ذات السنة و على قدر غير قليل من النزاهة، و كان ذلك التكليف لافتاً إذ لم يكن السيد محمد بن عثمان على قدر من الشهرة التي قد تؤهله لذلك التكليف مما جعل البعض يوعزه إلى حكمة الملك، أما الذين كانوا يتابعون الإدارة من الداخل فلم يستبعدوا أن يكون التكليف نتاج ما اكتسبه بن عثمان الذي لم يخرج من التشكيل الوزاري في الدولة الليبية سوى فترة قصيرة منذ تشكيل أول حكومة، و أن تمكنه -أي بن عثمان- من إقناع السيدين عبد المولى لنقي و عبد القادر البدري على المشاركة في الحكومة بعد رفض التعاون مع كعبار يعني أن الرجل ليس في المستوى البسيط الذي تصوره البعض، إذ سرعان ما تزامن ترؤس بن عثمان هذا للوزارة مع إعادة السيد فاضل بن زكري إلى ولاية طرابلس و هو الذي كان قد ترك مكتبه لعمر شنيب عندما خيَّرَهُ بين تقديم الإستقالة أو الخروج بالإقالة، فما كان منه -حسبما أكد الرّواة- إلا أن ارتدى معطفه و اكتفى بقول "انشر اللي تبِّي" فإذا به يعود و يكون معه صديقه و حليفه الأستاذ علي الديب رئيساً للمجلس التنفيذي و هو الرجل الذي عن ذات يوم في دستورية حلّ المجلس التشريعي، و تشهد فترته التي قاربت الثلاث سنوات تصفية عدد من مراكز القوة كالسيد عبد الرزاق شقلوف الوكيل الدائم لوزارة المالية و عميد بلدية طرابلس طاهر القره مانلي الذي ظل محتفظاً بمنصبه منذ الإستقلال، بل و ثمة من يقول إن تميّزه عن بقية العمداء في التعيين بالمرسوم الملكي كثيراً ما أربك نظام البرتوكول للدولة. و كان بن عثمان قد تنبّه إلى ما قوبل به من عدم الترحيب و ربما الإستهجان الذي حملته بعض المناشير السرية، فحرص على زيارة أهم المدن و أكثرها قدرة على التفاعل و هي مصراتة، حيث ألقى خطابه الذي أعلن فيه عزم حكومته على مقاومة الطبقية و الذي نشرته مجلة الإذاعة التي تأسست في تلك الأيام على هيئة مطبوعة مصورة تحمل في كل عدد مَلْزَمة تُعرِّف بإنجازات حكومة محمد عثمان منذ توليها زمام الأمر كما هو العنوان، فيكون من ذلك ما يتيح المجال لنشر ما تجود به قرائح كُتَّاب تلك الأيام من أدب هادف و ثقافة وطنية تسعى إلى تسويد نصوص غير مسبوقة و تحليلات تقوم على التأسيس بكل ما في الكلمة من المعاني، ذلك لا يعني بالطبع أن الأمور مجتمعة كانت على ما يرام، و إنما يعني فقط أن الحياة كانت أكثر احتفاءً بكل ما هو وطني و أن السلطة القائمة كانت ترى في مساهمة الكُتَّاب بمطبوعاتها و بالأحرى وسائل إعلامها أقوى الركائز الضرورية لتماسكها و اكتمال شروط استمرارها، و إذا كان حسن حظ السيد بن عثمان قد خدمه أكثر من سابقه حين هيأ له تنفيذ التوجه الرامي إلى تقليص سلطات الولايات أمام دولة الإتحاد عندما استصدر المرسوم بقانون المُعدَّل للمادة الخامسة و الثلاثين من الدستور المتعلقة بالإختصاصات المشتركة بأن صارت مجتمعة من مشمولات الإتحاد، فبقت الولايات مجرد هياكل؛ فسارع أكثرهم إلى الإستقالة، فإن ما اتصف به من المرونة جعله أكثر قدرة على استيعاب الكثير من الذين انتهى دورهم و كان لا مناص من اختفائهم من المشهد و لو مؤقتاً، و ذلك لما استطاع أن يضمنه لهم من بعض المخصصات التي لم تكن بالقدر الذي يستدعي قطعها على النحو الذي سلكه خَلَفَه حين لم يُصغ لنصيحة أبرز وزرائه كما رويت في السنوات الأخيرة عن المرحوم سيف النصر عبد الجليل الذي حمل حقيبة وزارة الدفاع بحكومة الدكتور فكيني، و هي السنة التي دخلت فيها المجموعة التي تمكنت من إسقاط النظام الملكي بالتنظيم الذي نُسِبَ للضباط الوحدوين الأحرار، و قد أفلح بن عثمان في تشكيل تكتل عرقل حكومة فكيني و لم يقبل الفُتات من حكومة المنتصر، و تعاون مع حسين مازق في معارضة المشروع الرامي إلى إعلان النظام الجمهوري شريطة الإبقاء على الملك إدريس رئيساً للدولة طيلة حياته، و هي المسألة التي تحدث عنها بإفاظة السيد مصطفى بن حليم ثالث رئيس لوزارات دولة الإستقلال في مذكراته أي الحكومة التي أبرمت الإتفاقية الأمريكية ببقاء القوات الأمريكية بالملّاحة و الأخرى التي خرجت بموجبها فرنسا من فزان و إن تنازلت عن أراض من الجنوب و أخرى من الغرب و ثالثة مع إيطالية آلت بموجبها منشآت التأمين الإيطالي و ما في حكمه إلى الدولة الليبية، و قد تناول بن عثمان الكثير من هذه الأحداث بمذكراته التي صاغها الصحفي طلحة جبريل، إلا أنه لم يأت على ذكر موضوع إستقالة الملك الإدريس في العام الخامس و الستين من القرن الماضي و الدور الذي قام به "بن عثمان" لإحباط ذلك التوجه باعتباره لصالح قوى لا مكان فيها لمازق أو بن عثمان، و قد تعذّرَ الخوض فيها على النحو المرضي عشية صدور مذكرات بن حليم أو بن عثمان و هما -كما يثبت النصين- لم يقدما شهادة حول الماضي، و إنما يعطيان الأهمية الأولى لذلك الحاضر أو بالجملة فقد كان لإلتفات محمد بن عثمان لنوادي المدينة و حرصه على محاولة تأسيس تكتل ظلَّ قريباً منه و لو شكلياً عبّرَ عن محاولة الإعتماد على الذات بذات القدر الذي لم يبتعد به عن رأس النظام، أما لماذا يكون ذلك موضوع هذا التدوين فلا شك أنه إلى جانب تذكّر المناسبة ما يُلاحَظ على ممثلي الجنوب هذه الأيام من قناعتهم بالدور الثانوي كأنهم لم يسمعوا يوماً بأمثال محمد عثمان الصيد أو العربي عبد القادر أو محمد المهدي القاضي على سبيل المثال و ليس الحصر، أولئك الذين لن ننزههم، إذ الخطأ و الصواب دائماً هو العنوان الحقيقي للوجود و بعض ما شهد أكتوبر ستينيات قرنٍ مضى، عسى أن يكون في ذلك ما يدفعهم إلى المطالبة بنصيبهم كممثلين للإقليم الثالث بالدولة الليبية كما اعترف بها المجتمع الدولي الذي اعترف بالإستقلال بعد أن منحه و وقف عل قدرات أبناء الجنوب عندما برز منهم قبل ستين سنة و في السادس عشر من أكتوبر تحديداً محمد عثمان الصيد ليرأس خامس حكومة بدولة الإستقلال تكون لها بصماتها كما جاء في مذكراته التي مثّلت نوعاً من الطموح و الدفاع عن الذات و إن لم يكن موفقاً بها على النحو المرضي، غير أن الإيجابي بها أكثر من السلبي و كان من القلة التي دافعت عمّا فعلت و لم تستسلم لمن حاول أن يلغي كل من سبقه غافلاً عن أنه سيتجرّع من نفس مرارة ذات الكأس حين لا يكون ثمة مجال للمراجعة أو التراجع, فيما تبقى أمثال هذه التدوينة قمينة بإماطة اللثام عن الكثير مما جرى بالأمس فتنذر بأن كشف المستور سيكون سيد الموقف بذاكرة الوطن التي لا تعجز عن التوثيق و لو على صفائح الحجر في أقاصي الوديان.

بعد بريد هيلاري

أمين مازن

16-10-2020

اشترطت بعثة الأمم المتحدة للدعم على لسان ممثلتها بالإنابة " ستيفاني وليامز " على الساسة الليبيين الراغبين في المشاركة بالمؤتمر النوعي المختلف و المكلف ربما بالحوصلة لما سبقه عدم مطالبة هولاء بأي منصب من المناصب القيادية المطروحة للتفاوض أو التى قد تمليها مخرجات الحوار بعد أن حُدد مكان اللقاء بتونس وزمانه مختتم اكتوبر، لِما في مثل هذا الالتزام من الصدقية والتى تأكد للبعثة الأممية انعدامها في الذين طالما حرصوا على حضور هذه الملتقيات إلى درجة الاحتراف، إذ لم يعد خافيا على كل متابع ما اشتُهِرَ به عديد المحاورين من النهم على الإستفادة التى لا تعرف التوقف حتى أن المندوب المستقيل غسان سلامة على ما هو عليه من التهذيب، لم يتحرّج في استعمال كلمة النهب حين وقف على المغالاة في الكسب، ولقد أثار هذا الشرط ارتياح كل من يتابع الأحداث بمسئولية أملاً في أن يتحقق عن الالتزام بهذا الشرط الحد الأدنى من إحساس المواطنين بأنهم أصحاب الكلمة في بلادهم، وأن ما سيطر على بعض النفوس الضعيفة من أنها دون غيرها الجديرة بجني ثمار فبراير، وما على الآخرين سوى أن يكتفوا بالفخر لأن نظاماً سادهم ولم يرقب فيهم إِلًّا وَلَا ذِمَّةً، فقاومته الأغلبية منهم طوال العقود التى انقضت إبان سيادته، إن لم يكن بالعمل فعلى الأقل بعدم التعاون معه وترديد تُرّهاته و الصمت في أحيان كثيرة يمثل الموقف الأبلغ إزاء رديء الكلام، لقد ضاعف من استشعار الإرتياح تزامن الموقف الأممي مع كشف الدوائر الأمريكية عن البريد الالكتروني لهيلاري كلينتون وزيرة خارجية أوباما أثناء هبوب رياح الربيع العربي الذي كانت ليبيا في خضمه ومارست على أرضها القوى الدولية ما لا حصر له من الصراع، والذي خلق منها ساحة لمساومات صغار الوكلاء ممن رأوا في القضاء على كوادرها ووثائق أرشيفها وبعد أن ضفروا سريعا بمقدراتها وكل ما يشيع الفوضى في ربوعها وإفراغ كل منجز فيها من محتواه، مما يعني أن ما اشترطته الأمم المتحدة وتحمست له الممثلة بالوكالة من ربط التعهد المطلوب بالمشاركة المنشودة، ما كان له أن يُعلَن بمثل هذه الصراحة لولا توفر الأسباب المبررة من خلال ما شهده هذا البلد من التسابق نحو كل ما يفسد و يشيع الخراب وظهرت أثاره في استحقاقنا صفة الدولة الفاشلة بأمتياز، ولكن دون المسارعة بالانقاذ المطلوب، ما نريد أن ندعوا إليه معشر الذين لم ندخر -عبر هذا الفضاء خاصةً وبعض الصحف عامة- جهداً في التنبيه إلى كل ما رأينا واجب التنبيه إليه، ضرورة أن تقرن البعثة وبالأحرى السيدة "ستيفاني" عدم التقدم للمشاركة في الحوار بالإحجام عن طلب أي موقع من المواقع، مكاشفة كل من ثبت تورطه في الإستفادة من تقدم الصفوف بأن مرحلة جديدة قد حلَّت بالمنطقة عامة وربما ليبيا خاصة، تختصر عنوانها في كلمة واحدة " بعد بريد هيلاري."

عَمّن عرفنا من الشرطة في يوم الشرطة

أمين مازن

12-10-2020

يتيح لنا الإحتفال بعيد الشرطة معشر الذين شهدنا الكثير من الأحداث وأدركنا مثل ذلك من القرارات أن ندقق المعلومة فنقول إن تحديد تاريخ إنشاء الشرطة بالعام الرابع و الستين من القرن الماضي وإن صح قبوله من حيث أنه قد تلى إلغاء النظام الإتحادي عندما سُميَّ اللواء محمود بوقويطين على رأس ذلك الجهاز تأسيساً بدون شك على قانون الخدمة المدنية الذي حدد أقدمية الموظفين بدولة الإستقلال، اللهم إلا من تطوع بالجيش السنوسي الذي انطلق من التراب المصري حيث كان محمود بوقويطين واحداً من الذين انضموا لذلك الجيش، فتقدم بوقويطين هذا على من قد يكونون أكثر منه كفاءة أمثال محمد المنصوري وسالم بن طالب وسالم بن لامين وميلود يحي ومحمد الغزالي و محمد كرواط وأحمد قرجي وغيرهم كثر من الذين كانوا قد لبوا دعوة الإدارة البريطانية حين دشنت عهدها عقب هزيمة إيطاليا وتأسيس الإدارة المؤقتة بفتح باب التجنيد للعمل بقوة البوليس وحثت شيوخ البلد وأعيانها لنصح النابهين من شبابهم لتلبية دعوة التجنيد تلك ترتب عليها حشد المائات من الذين وقع عليهم الإختيار فسيقوا جميعا إلى ترهونة ليقضوا فترة حددت بستة اشهر شاملة بين التدريب الرياضي واستعمال السلاح إلى جانب القراءة حسب المستوى، لتنظيم لهم بعد ذلك مجموعة من الدورات المتقدمة التى أذنت بتنمية قدراتهم وزيادة تأهيلهم بحيث لم يتقرر الإستقلال المنتظر إلا وكان هؤلاء المجندين جاهزين لتكوين نواة قوة بوليس طرابلس وقد كانت متقدمة على ماعداها جراء برامج التدريب التى أجاد فيها القادمون مع الجيش الثامن من المشارقة العرب و السودانيين وبعض الإنجليز المستعربين الذين غرسوا في أولئك المجندين قاعدة أن مهمة رجل الأمن منع الجريمة وليس انتظار وقوعها ومعاقبة فاعلها كما رويت شخصيا عن الحاج الغزالي وهو يسر لي بصراعه مع بعض الأجهزة التى يفاخر العاملون فيها بما أنجزوه في مقاومة الجريمة بالقوة فيرد عليهم بفضل الإنجليز في نبذ التعذيب تلك الأخلاقية التى لا بد لنا أن نذكرها ونحن نذكر ما اتصف به الرجل من حرص على تنزيه نفسه ومن يعمل معه ويأتمر بأمره ويستفيد من تجربته ويرفض التلطع نحو غيره كما يفعل بعض الذين طالما سعوا إلى أكثر من قناة متطوعين بالايذاء متكالبين على الاستفادة بعكس الذين لم يزيدوا على مالديهم إن يكن على رأسهم إسماعيل التويجري كما رويت عن المرحوم عبد الحميد البكوش، فلا شك أنني اتذكر ما اتصف به أمثال عمر الحاجي وجمعة الخلَّاص من صدق التعاطف مع عديد الرموز الذين عرفوهم من مداخل الإتهام فتحولوا إلى أصدقاء خُلَّص ومنهم من تجاوز الشخصي الى العام، نثق كل الثقة أن بعضهم سيحتل أنصع الصفحات إذا ما قرر الذين كانو أكثر صموداً في الصف الوطني من سواهم ولم يتخذوا مما أُعطوا مبرراً لربح أضعاف ما خسروا فطووا مالديهم من الصفحات طياً تنزهوا فيه عن كل ما يشين الموقف المُشرِّف بالتفاخر والإدعاء الأجوف أولئك الذين احترموا مهنة الشرطة فوجب أن نُشيد بهم في يوم الشرطة

صمدت العطلة فهل يصمد الدستور

أمين مازن

7-10-2020

تقفل الدوائر الحكومية الليبية أبوابها يوم السابع من أكتوبر كما هو شأنها في كل عام، احتفالاً بعيد الدستور الذي أقرّته الجمعية التأسيسية في العام الحادي و الخمسين من القرن الماضي في الترتيبات التى سبقت إعلان الاستقلال، ولأن هذا اليوم يوافق الإربعاء فسيكون الخميس هو الآخر عطلة، إلا أنها تُخصم من إجازة كل موظف اقتداءً بالتقليد العالمي وهو التقليد الوحيد الذي طُبِّقَ عقب السابع عشر من فبراير لصالح الموظفين، لقد شاءت المقادير أن يبقى السابع من أكتوبر دون غيره ضمن عطلات سلطة الفاتح من سبتمبر إذ شاءت الصدف أن يُعلَن فيه بالعام 70م عن تصفية بقايا الجالية الإيطالية التى لم تهاجر عقب قيام دولة الاستقلال في خطاب رسمي تضمن مصادرة المساكن و المتاجر وما بقي من المزارع التى تعطل بيعها لسبب أو آخر، فاعتبر الإجراء عيداً فلم يُلغ بالتالي عيد الدستور كعطلة، وإن دُعي بإجلاء الطليان الفاشيست، فإذا ما قُدِّرَ لسبتمبر أن يزول وتزول قراراته ومسمياته، استعاد السابع من أكتوبر اسمه التاريخي كعيد للدستور ولكن دون التعمق في الدستور كرؤية أو تاريخ عرفته الأجيال منذ أوائل القرن العشرين عندما انسحبت تركيا لصالح ايطاليا و واجه الأجداد واقعهم هنا في طرابلس وهناك في برقة، وأخيراً عند التحضير لدولة الاستقلال حين كُتِبت هذه الوثيقة التاريخية ذات المائتين وأربعة عشرة مادة محددة نظام الحكم وشكله و السلطات المكونة له و القيود الموضوعة لكبح تجاوزات المكلفين بإدارة شئونه، عندما نصَّت على حصر وراثة العرش في الملك وأبنائه من صلبه فاختلفت عن السعودية و العراق والأردن ومصر و اليمن التى كانت جميعا ملَكيات تعطي امتياز أُسَر المُلك كاملا، كما قيدت توقيعات الملك في شئون الدولة بتوقيع رئيس الوزراء و الوزراء المختصين و وضعت صيغة للقسم الدستوري غاية في الدقة، إلى جانب النص على حرية التعبير وحضر العقوبة البدنية والتساوي في المواطنة وتحريم التفرقة العرقية أو الدينية، وبالجملة كان جديراً بأن يمثل القاعدة لمسودة الدستور المقترح خاصة وأن الهيئة شُّكلت بذات الصدد وكان من المفروض أن يقترح هيئة المؤتمر الوطني لولا المخطط الرامي إلى إطالة الفترة الإنتقالية كما أدرك ذلك الكثيرون ممن كانوا يراقبون ما يجري في دول الربيع العربي كافة و التبادل الملحوظ للخبرة اللهم إلا الأعمال العسكرية التى انفردنا بها ويسعى الكثيرون للإبقاء عليها لما حققت لهم مما لا زالوا إليه يطمحون، وعندما نشعر اليوم بالكثير من الإرتياح و الفخر بأولئك الآباء المؤسسين الذين تركوا هذه الوثيقة فإن واجب الإنصاف يفرض أن نخص أول من يأتي اسمه على رأس القائمة هو الشيخ محمد ابو الاسعاد العالم مفتى طرابلس، الذي التزم مع الأمم المتحدة بتسمية وفد طرابلس، إسوة بنظيريه الأمير ادريس بشأن برقة و السيد احمد سيف النصر بشأن فزان، فنرى في اختياراته كل ما يؤكد التوازن للجميع بين السياسي و الإجتماعي والتوزيع السكاني إلى جانب ترؤسه للجمعية ونائبه عمر شنيب، أما السكرتير العام الأستاذ منير برشان فإن المحاضر تعطيه الأولوية في التنزه عن الجهوية و النظرة الثاقبة للمستقبل ولعله إلى جانب المفتي من القلة التى لم تتطلع إلى منصب أعلى إلى أن فارق الحياة ليخلف ابو الاسعاد الشيخ القلهود فيما تكون نهاية المنير في محراب التعليم "كلية العلوم" دون أن نغفل صلابة محمود المنتصر بشأن الإشراف على الولايات وحمد الساقزلي الذي لم يغره ترؤس الوزارة بعدم التمسك بتنفيذ حكم المحكمة ليترك طائعة الحكم وأخيرا صمدت العطلة فهل يصمد الدستور

لكي تتجنب ما لا يبقى ولا يذر

أمين مازن

2-10-2020

كلما أطلّت وجوههم الكريمة بالشاشات التى لا تعرف غيرهم ولا تتحرّج من تلقينهم ظهر حجم الكم الهايل من المغالطة التى لا تبعث إلا على الإستفزاز لما هى عليه من التكريس المكشوف لتمرير كل ما هو باطل في جراءة منقطعة النظير ولا سيما هذه الأيام التى يؤكد فيها أكثر من شاهد أن القوى الدولية المتصارعة وعبر وكلائها على أكثر من صعيد قد وصلت إلى الحل الذي يلائم خريطة التسويات العالمية التى لم تكن ليبيا يوما خارجه لأكثر من قرن مضى بأقل المُدد والتى كان آخرها حرب الأربعينيات واجتماع يالطا و تصريح "إيدن" بعد عودة الإيطاليين لحكم برقة نظير اتفاق مكتوب مع الأمير ادريس ملك ليبيا فيما بعد وما تبعه من استقلال ليبيا وامضاء المعاهدة واستمرار الأحوال إلى سقوط الملكية عقب ثبوت الحاجة إلى قيادة جديدة ما كان لها أن تزول دون ذلك التدخل العسكري الذي أتى على كل شئ ولم يجد الكثيرون بُدّاً من تأييده على الرغم من إدراك أكثر من أنه قد أصاب وحدة الوطن في الصميم، وهو ما أثبتته سلسة الأحداث التى أتت على كل شئ بحيث لم يكن هناك بُدّ من اختراع لجنة الحوار التى أوجدت في الصخيرات سلطة الوفاق فتقصر اهتمامها على المزيد من الإلتزامات المالية ليقابلها جسم آخر لا يقل عنها فلا يبقى سوء السباق على الإنفاق، فإن توهم أحد أن بإمكانه الضغط بالمال المجنب أو السيولة المؤمنة كان التحدي الذي وصل إلى طبع الأوراق النقدية تعويلا على أن الضمانات واحدة،وأن الفصل السابع يعني الشراكة وأن الدول دائمة العضوية التى انتصرت في الحرب وأقرّت الإستقلال وحققت ما تريده عقب سقوط سلطة قادرة على تدبير البديل، فيأتي الإتفاق الذي سيعتبر الدَين العام مشمولاً من الموارد الواحدة لتنطلق الألسنة من الوجوه الكريمة رافضة جميع الحلول مُصرة على العملية الإنتخابية والتمسك بالوحدة الوطنية، أما مع من هذه الوحدة ومن الذي سيجري الإنتخابات والرأي حول المفوضية فآخر ما سينشغل به من يفكر في التنفيذ بجدية، إذ ليس من شاغل لهذه الوجوه المحترمة سوى التوكيد تلو التوكيد بأنها ترفض أي حل، اللهم الإنتخابات أملا في عدم ثقة الناس تجعل الإقتراع محدوداً في المائات ومضمون في النتائج لولا أن العالم يدرك ذلك سلفا، لذلك سيقول لهؤلاء المنزعجين من التسوية المنتظرة عليكم أن تقبلوا الخروج من ذات الباب الذي دخلتم منه وهو باب الصخيرات وما تلاه من الأبواب فما دام الوفاق تم على أقاليم ثلاثة فإن ما تم من عبث أو سطو لن يستمر وإنما ستكون البداية في ذات القاعدة، والمهم هو ضمان تمثيل ليبيا كما استقلت اول مرة وأبرمت المعاهدات أول مرة واعترفت بها الدول أول مرة ودخلت الجامعة العربية أول مرة ومن أفلح في السرقة مرة فلن تبقى الأبواب أمامه مفتوحة باستمرار، فلكل بداية نهاية ومن يؤخذ سهواً مرة لن يكرر سهوه مرة، أخرى لقد قال الذين يرقبون المشهد بوعي إن بداية روسيا بسوريا ستطال ليبيا بالضرورة وإن البترول نشاط أمريكي بأمتياز، وتردد أن المناطق الخضراء ستشمله مثلما عرفت العراق ومثلما خرجت السفيرة الأمريكية لتونس برّاً دون أن تقترب منها بعوضة، فليس مستحيلا أن يتكرر المشهد حول سرت و الجفرة وستختار القوى المسلحة أفضل الحلول لو تجنبت اصطداماً لا يبقي ولا يذر.

الليبيون و جنيف وانتظار الخريف

أمين مازن 

25-9-2020

يؤكد أكثر من مصدر ليس ضعيف الإطلاع أن سلسلة اللقاءات التى سيكون مختتمها في مدينة جنيف وبعدد لا يتجاوز المائة وخمسين شخصية ليبية سيشهد الإعلان عن مشروع الحل المنتظر للأزمة الليبية وشبه المُقَرّ من الأمم المتحدة وأكبر الدول تاثيراً في هذه المنظمة بدايته تثبيت وقف إطلاق النار وإعلان منطقتي سرت و الجفرة إن جاز التفريق بينهما منطقة منزوعة السلاح ومراقبة دولية كي تحل بها سلطة مركزية قوامها مجلس رئاسي برأس ومساعدين يمثلون أقاليم ليبيا التاريخية وحكومة منفصلة هي الأخرى عن المجلس وتُدار بذات القاعدة إلى جانب المناصب السيادية التى ستخضع أيضاً لنفس العُرف فضلاً عن قاعدة تضمن التوزيع العادل للثروة المتحققة عن بيع النفط وربما غيره من المعادن مستقبلا ووفق قاعدة دستورية ينتجها تعديل الإعلان الدستوري أو أي ملحق آخر يكتسب شرعيته من الحوار ولا يرتبط بمصادقة أي جسم آخر قد يفتح أبواب التسويف أو المساومة أو تسلل أي قوة ضاغطة أو مستمرئة لوضع العصي في الدواليب وهو توجه قوبل من طرف المنشغلين بالواقع عن وعي وواقعية بقدر غير قليل من التفاؤل إن من حيث المفردات المقترحة أو من حيث العدد المقترح للمشاركين والذي لن يصعب على من سيديرونه بوعي إدخال أي تعديل تدعو الضرورة إلى إدخاله، خاصة وأن الطرح الثلاثي من شأنه أن يلفت أنظار الشركاء الثلاثة إلى ضرورة البداية من محيطهم فيفهمون و بالأحرى يتذكرون ألّا إمكانية لهم بتجاوز بعضهم البعض وأن التظاهر بالحرص على وحدة البلد لا يغني أبداً بل و لا يتحقق دون البداية من الأقاليم، وأن هذه المساحة الكبيرة والحدود المترامية و الصلات التاريخية و الجغرافية المؤثرة لا يمكن أبدا تجاهلها في التكوين أو المصالح أو الخدمات اللهم إلا وجوب التنسيق ولكنه التنسيق الذي يفرضه التوازن وليس الايثار أو لنقل النهم المخجل في المال و المناصب و المشاريع وأن ما يعانيه المحيط من الإكتضاض البشري والعوز المعيشي قد يجعل من إعادة تخريط المنطقة بما يمس الأرض الليبية خيار أيسر مما عداه، بقي أن يكون ماثلا أمام الذين يعتقدون في إمكانية التعويل على الأيديولوجيا لحماية المصالح وتهريب الأموال تعويضا عن الأوطان أن الهوية الدولية دون غيرها تظل الحامية القوية، وكل تساهل فيها أو إمكانية ردفها بالدخلاء ليس أكثر من اللعب بالنار التى لايعرف صاحبها متى ستنفجر، فلا تترك ما ستجد في طريقها ولا شك أن هذا ما يجعلنا أكثر تفاؤلاً بإمكانية الاقتراب الواقعي من هذه النقاط مجتمعة أملاً في انبعاث خطاب توعوي مفاده ألّا أحد يمكنه أن يُقصي غيره أو يتصور إمكانية خلو أي امرئ تظلله سماء ليبيا ويسير فوق ترابها من عشيرة صغيرة أو كبيرة تقف إلى جانبه، أما إذا كان جدلياً فلا مناص من التفاهم معه بالوصول إلى حل وسط مادام البقاء حقا للجميع، وريثما سيذهب الفرقاء إلى جنيف أملا في اعلان التسوية فليس للمواطنين سوى انتظار الخريف.

تعليق واحد


أعجبني

تعليق

مشاركة


عن النار و المال و الصيف و الخريف

أمين مازن

25-8-2020

سواء كان تثبيت وقف إطلاق النار بالمكان الذي وصل إليه الآن وهو مدينة سرت ومن ثم التوجه منها شرقا و غربا و جنوبا، لبعث منطقة خضراء تشمل ضمن ما تشمل حقول النفط و منطقة الجفرة الإستراتيجية ،أي منزوعة السلاح، هو نتاج إرادة حاسمة تريد له أن يبقى فتتعهده بالرعاية والتطوير، فإن الدفع بسرت لتكون مقراً إداريا للدولة، تنتقل إليه مجموع المؤسسات السيادية المشتركة لازمة التوحيد، يبدو أكثر التوجهات جدية و الأكثر جدوى، لِما تتمتع به المنطقة من الموقع المناسب لجميع الأطراف، والتى طالما تعللت بصعوبة ممارسة مهماتها في طرابلس أو بنغازي، حتى رأيناها تلد لنا سفاحا جسما تشريعيا ليس له من مسوغ سوى الترضية و التمويه في البداية بأكذوبة ترضية الجنوب قبل أن يكتشفوا فكرة نقل المحكمة العليا إلى هناك عندما أحرجتهم بحجز قضية الطعن في قانون العزل السياسي مما يجعل من الدفع بسرت اليوم كي تكون مقراً للمؤسسات المشتركة و المحتاجة للتوحيد ما يدحض كل حجة لتعطيل دور المؤسسات بعدم توفر الأماكن، ومن الموقع ما يُقرِّب جميع المسافات متى وجدت الإرادة الصادقة لجمع الشمل و الإحتكام إلى الحقيقة القابلة بألّا أحد سيتحصل على كل ما يريده من مطالب تخصه وأخرى لغيره، وما من مهرب له إن أراد أن يكون له وطن من التسليم بحق الآخرين في العيش والإستفادة الحقيقية من المردود المادي و المعنوي وليس الإستفراد الذي ينزع إلى احتكار كل شئ لصالح الذات والمحاسيب و مؤيدي الإنحراف، وعندما يتزامن هذا التوجه القاضي بتثبيت وقف إطلاق النار وترجيح كفة سرت لتكون مقراً للمؤسسات المحتاجة للتوحيد وإعادة الهيكلة بما يحقق التوازن بين أركان ليبيا الثلاثة التى قامت عليها الدولة ولا مهرب لها من أن تبدأ منها مرة أخرى، لأن الوحدة التى تخفي الهيمنة و الإستحواذ لن يكون لها البقاء، أما تزامن ذلك مع امتلاء البحر الأبيض المتوسط بالأساطيل ولا سيما حاملات الطائرات التى تساوي قاعدة متنقلة فإن ذلك لا يعني سوى أن الزمن هو زمن الكبار، بقى أن يكون واضحاً لدى الذين يريدون شغلنا بالحديث عن الانتخابات و الدستور وكثير الكلام المعسول من الذين لم يسأموا اللعبة منذ الصخيرات، أن الصدق يبدأ من تعديل ما لديهم برفع سعر المحروقات إلى مستوى الجيران ليقطع دابر التهريب كما حدث للسكر و الدقيق والطماطم وإعادة مئات الدبلوماسيين الذين لا شغل لهم سوى استنزاف العملة اللهم إلا خدمة الصحة و التعليم و الشؤون القنصلية وما عدا ذلك فليس أكثر من ترضيات مصطنعة ومواقع مُختلَقة وما من مبرر لها سوى "شيلني ونشيلك" كما يقولون، وما من استحقاق و الحالة هذه لمن يلوحون لنا بالولايات الجديدة و الإنتخابات المنتظرة سوى أن يبدأ الذين بيدهم القرار بوقف النزيف المالي بعد أن فرض العالم وقف نزيف الدماء، بل لعل المجتمع الدولي ،ممثلا في البعثة الأممية، يحض على المشروع بالأسهل و الأيسر و بالأحرى الأجدى وهو أن تكف السلطة القائمة عن الصرف غير المحدد بالأسقف و المقيد بلجان المراجعة و اكتفاء الوزراء ومن في حكمهم باعتماد المبالغ المقترحة و المطابقة للبنود والمحدد، و بالجملة فليس لليبيا من عاجل مثل وقف إطلاق النار سوى وقف هدر المال العام ومن دون أي ترتيب بينهما في الأولوية، تماما كتداخل الصيف و الخريف.


ليست المراجعة سوى التراجع

أمين مازن

17-8-2020

هل كانت المراجعات الفكرية التى كثيراً ماتناقلت انباءها وسائل الإعلام في مطلع العشرية الأولى من قرننا هذا في أكثر من قطر عربي أنهكته حدة التصادم بين القوى السياسية المعارضة والأخرى الممسكة بالقرار عندما رأت هذه الأخيرة مادفعها إلى الإنفتاح على بعض أو كل تلك القوى تعاطياً مع المتغيرات العالمية لتنتهج ما رأته ضروريا لتفعيل دورها وقد وجدت قدراً من المساحات المناسبة والتى لم يحل بينها وبين ما لاح من التهافت سوى الربيع العربي وهو يعصف بالأنظمة المستبدة بعد أن كاد بعض عتاتها أن يتحولوا إلى آلهة بدلاً من البشر، فلم تدخر كل ما لديها لفتح الأبواب واسعة أمام الحلفاء الجدد وقد جاؤوا مدعومين دوليا لتصدُّر ذلك الحراك ليثبتوا جدارة غير مسبوقة للتبشير بكل جديد ومن ثم كسب أكثر من معركة انتخابية وسخرت له أكثر من فضائية ممولة على النحو الذي عشناه معشر الليبيين ونحن نقف مذهولين أمام الذين عجزت أمامهم الحرباء في تلوّنها كلما أقبل الخريف وحل موسم الزواحف والتى ليس خارجها أكثرالعقارب والأفاعي سُمِّية، إنهم الذين لايكتفون بالتسلق اتجاه الأنظمة الصاعدة وإنما لايوفرون سوءً إلا ويبادرون به من يتوجسون عدم انصياعه لما يبيتون من مكر للبرآء من الناس، إذ ثبت عندهم أن إزاحة المنافس الشريف على رأس ما تقتضيه استحقاقات البقاء وضمان استمرار الاستفادة للذات أولاً والاقربين أولاً بأول، فإذا ما ارتفعت درجة الغضب العام وازكمت روائح الفساد أنوف الرجال وتعين على كل ذي جهد أن يبذل القليل أو الكثير مما لديه من إمكانية التصدي لهذه الإستباحة المخجلة لكل ما يحتاجه الناس من الحقوق وكذلك الاستخفاف بكل ما يثار حول التجاوزات التى غدت ترتفع إلى مستوى الجرائم فيما يمضي المقترفون من دون أن يهتز لهم أي عرق من حياء اللهم إلا اجترار مواقف الأمس والتى إن خرجت من الإدعاء فلن تسلم من الوهم و لا سيما حين تُفْتَح لهم الفضائيات الممولة كل ما بيدها من فرص الإرسال وهم يتذرعون بالمراجعات الفكرية التى لا وجود لها سوى في مخيلاتهم و بالأحرى تمنياتهم وشئ من فشلهم عسى أن يقلعوا عما أسرفو فيه من العبث ويكون واضحاً أمامهم حاجة الناس إلى القدوة الحسنة ممن يبدأون بأنفسهم بجيد الفعل وليس معسول القول ولا ينطبق عليه القول الخالد الذي فضح أمثالهم بما ينهون عنه و ينأون عنه زاعمين أنهم جاؤوا شيئا وقد جاؤوا شيئا إِدًّا و العياذ بالله . و أخيرا ليست المراجعة سوى التراجع.

يد الله فوق أيديهم

أمين مازن

26-4-2020

تقتضي الذاكرة السياسية المسكونة بالوطن، ماضياً و حاضراً موجعاً و مستقبلاً مرعباً التوقف أمام السادس و العشرين من أبريل، الذي يمر اليوم شأن الكثير من نظرائه في صمتٍ بعد أن اكتسب صفة العيد الذي دخل تاريخنا قبل سبعة و خمسين سنة مكتسباً صفة عيد الوحدة، إذ شهد إلغاء النظام الإتحادي و إعلان الوحدة الشاملة، ذلك المطلب الذي تبنّاه الفكر السياسي غير الواقعي عشية طرح المصير الليبي المتعلق بالدولة المنتظرة و ما إذا كان الأفضل أن تُقام على شكل موحّد أو أن الأصوب إقامتها على الأساس الإتحادي الذي يمكن بواسطته أن تضمن الشقيقتان الأضعف عدم ابتلاعهما من الشقيقة الأكبر، و قد غُلِّبَ يومئذ الخيار الأصوب و أُعلِنت ليبيا المتحدة الدولة الأفقر في تاريخ ذلك الزمان، إلا أنها و قبل أن تحتفل بعيدها العاشر ما لبث أن شهدت تلك القفزة غير المسبوقة جراء تدفق البترول في أكتر من مكان و بروز جملة من الضغوط و المتناقضات التي حتّمت إلغاء النظام الإتحادي المرفوض في الذاكرة ليستحق يوم السادس و العشرين من أبريل هذا لقب عيد الوحدة، و يومئذ قرأنا للرمز الوطني الكبير أحمد زارم على أبرز الصحف المحلية بالبنط العريض "سقط الفيدرالي عاشت الوحدة"، إلا أن المفارقة العجيبة أن اسم أحمد زارم ظل بعيداً عن جميع المراسيم التي عيَّنت أعضاء مجلس الشيوخ و من في حكمهم لأن الوحدة جاءت بضغط مصالح رجال البترول و ليس المؤتمر الوطني أو جمعية عمر المختار و لهذا بقي زارم في الظل و مثله مصطفى بن عامر لولا أن مصطفى بن عامر ظل دوماً مُحاطاً بما أغناه عن أي سلطة بفضل إجماع مدينته عليه، مما جعله يترفع على أي ردة فعل عندما قُدِّرَ له أن يشهد سقوط النظام الملكي و يُنادى به وزيرا، فلا يتردد في تقديم استقالته متى ثبت له ما دعاه لذلك و لم يقل كلمة سيئة واحدة في خصومه إلى أن رحل من الدنيا مرفوع الهامة و الهمّة، تاركاً المراهنين على استدراجه لتجرّع مرارة كؤوس الإحباط لأن الوطن عند مصطفى بن عامر فوق الشعارات و استقطابات الخارج مما جعله لا يرفع صوته عن شيء عقب سقوط النظام الملكي سوى الخشية من العبث بالحدود الجغرافية تحت شعارات الوحدة العربية التي لا تمثل لدى بعض الأطراف سوى قضم المزيد من مساحات أرض الأشقاء و التي لا تتضاعف أخطارها مثلما هو الحال في أيامنا هذه و موسم الإستقواء بالآخر و لو كان الثمن هو المزيد من التنازل عن الأرض فلا يملك من قد تدفعه الذاكرة المسكونة بالوطن، المفجوعة من العجز عن الإسهام بأي جهد تجاه هذه الذاكرة التي لا تستبعد أن يكون الآتي أسوأ، ليس بصدد وحدة ليبيا التي أُعلِنَت في السادس و العشرين من أبريل 1963، و إنما على وحدة الولايات الثلاث و لا سيما التي شهدت مولد أقدم جمهورية، ولاية طرابلس، حيث تُنذر البلديات التي ورثت الكومونات ما يتكفل ببلوغ الأردئ اللهم إلا إذا أعاد التاريخ نفسه و استعدنا أحداث 63، ليس من أجل البترول و إنما الموقع القادر على إنجاز كل ما يُراد في المحيط بامتياز، و إذ ذاك سنقول بعد الإستعاذة (يَدُ اللَّهِ

فَوْقَ أَيْدِيهِمْ).انتهى

________________________







الأمل أضعف الإيمان

أمين مازن

15-3-2020

قررت الأمم المتحدة تكليف السيدة ستيفاني ويليامز بتسيير بعثة الدعم لها كي تُسَيِّر المكتب المذكور، واضعةً بذلك حداً للسباق المحموم الذي أخذ يشتد بين عديد الأطراف الإقليمية و تجلياتها على أكثر من صعيد لخلافة السيد غسان سلامة، و من منطلقٍ يرى -على الأرجح- في هذه المهمة مغنماً و ليس مهمة كما جاء على لسان رئيس الإتحاد الأفريقي، حيث رأيناه يكاد يقول إن البديل ينبغي أن يكون من عمق أفريقيا و ليس من شمالها و ربما جنوب أفريقيا تحديداً حيث المحفظة و غيرها من الإستثمارات و الودائع و بالجملة كل ما من شأنه أن يفيد بلد المندوب و ليس هذا الوطن المنكوب، و إذا بالسيد قوتيرش يقطع الطريق على كل محاولات التمييع و إضاعة الوقت في الأخذ و الرد، و يمضي إلى تكليف السيدة ويليامز لتواصل الخطوات التي قطعها سلامة و الخطط التي وضعها و التي لم ينل منها و بالأحرى فاعليتها المطلوبة و ما جُبِلَ عليه سلامة من التهذيب الذي طالما عطّل الحركة المطلوبة لشراسة القوى المعرقلة و استغلالها ما تتمتع به من النفوذ في كل ما يفيدها و القريبين منها، و بالمقابل وضع العصي في الدواليب لتناسل الأزمات و اختلاق المعاذير، الأمر الذي لم يكن خافياً على السيد غسان سلامة و نكاد نقطع بأنه لم يتستر على شيء منه، إلا أنه ليس في وضعٍ يسمح له بالمواجهة، و مع ذلك رأيناه لم يتوقف عن التصريح بكل ما هو سلبي مما يجعل من تكليف السيدة ويليامز بتسيير مهمة البعثة لتعذّر استمرار سلامة المستقيل باعتبارها تحتل المقعد الثاني في البعثة من حيث الصلاحيات و التسلسل و الإطلاع، و بالتالي وجوب التثمين لهذا التوجه كي لا يترتب على فراغ الموقع تعطيل الكثير مما يحتاج إلى صلاحيات سلامة بصفته الإعتبارية، أما حين نضع في الإعتبار ما تتوفر عليه شخصية ويليامز من الإمكانيات المتمثلة في ما هي عليه من الخبرة الشخصية كدبلوماسية في إحدى الدول العظمى التي لا يستطيع أحد أن يقلل من حجم معلوماتها أو قوة نفوذها إلى جانب عملها بالبعثة كمساعدة لسلامة و مُطّلعة أقوى الإطلاع على أدق الأسرار المتصلة على نحو خاص بدور الأفراد و الجماعات و من يتواصل معهم و يدعمهم أو يتقاطع معهم، كلٌ حسب الفلك الذي يدور فيه، فلن تعجز و الحالة هذه عن أداء مهمتها الرامية إلى وقف كل متجاوز عند حده، فقد بلغت بدون شك كل ما أرادت و لن تزيدها الصرامة إلا قوة.

لم يخف الكثيرون ارتياحهم لهذا التكليف، و منهم من لا يتحرّج من المطالبة بديمومته تأسيساً على معرفتهم للظروف التي تعيشها ليبيا من حيث العبث بالمسئولية لدى معظم الممسكين بالقرار و تسخيره لأي شيء عدا ما يفيد العامة، و العامة لا تحتاج لأكثر من الأمن و الصحة و التعليم و الغذاء و حسن العلاقة من المحيط، و هو ما أصبح ينعدم في كل لحظة، و ما تدركه المندوبة الجديدة القديمة و من المؤكد أنها لن تتجاهله أو تُقصِّر بالجهر به و الدعوة للتوجه إليه، باعتبارها لا تحتاج لتحالفات جديدة ستصل إليها من هذه المهمة و لن يتستر عليها كذلك أحد من بني جنسها لو حاولت ذلك. ففي العالم الذي لا يستطيع كائن من يكون إخفاء ما اقتُرِفَ بحكم مسئوليته رئيساً كان أو وزيراً، يصعب إن لم نقل يستحيل على أمثال من يُكلَّف بمهمة هذه المرأة أن ينزلق إنزلاقات معظم السابقين، فلا حرج و الحالة هذه أن تكون من بين الذين لم يخفوا ارتياحهم لهذا التكليف بل و تثبيته أيضاً، و عسى أن يكون الأمل أضعف الإيمان. انتهى


___________________________





ماذا بعد غسان سلامة

أمين مازن

5-3-2020


لم يكد الوسيط الدولي غسان سلامة يفرغ من إدراج تغريدته المتضمنة طلبه الإعفاء من مهمته بليبيا التي دخلت منذ أيام عامها الثالث و عقب قرار من مجلس الأمن حول الحرب التي تدور رحاها منذ أشهر حول العاصمة طرابلس، حتى ذكرت الأنباء إن الأمين العام للأمم المتحدة قبل الطلب الغساني و عهد إلى المساعدة الأمريكية ستيفاني ويليامز بالمهمة، مُذيّلاً موافقته بعبارة المؤقت مما يفتح الأبواب لعديد القراءات إن يكن طلب سلامة قد جاء نتيجة إشارة من الأمين العام و إن الإستلام بالوكالة سيتطور لاحقاً إلى الأصالة، فلا شك أن ما تضمنه القرار الدولي أخيراً و الذي اكتفت روسيا بالتحفظ حوله يمثل الدافع الأقوى، إذ ما دام القرار المشار إليه بما تضمنه من دعوة إلى الإمتناع عن تزويد الأطراف المتصارعة بالسلاح و وصف هذا الموقف بالتدخل في شئون ليبيا و من ثم الإنذار بالعقوبة الدولية، ليس فقط لمن يرتكب هذه المخالفات بل و كذلك عرقلة الجهود الرامية إلى وقف الأعمال العسكرية، حتى أن الإتحاد الأوروبي لم يتردد في الإعلان عن عزمه على حظر توريد السلاح و المقاتلين بالقوة، على قاعدة خضوع ليبيا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لتتجاوز مهمة الممثل المقيم الصفة الإستشارية أو الناصحة إلى القوة الآمرة، بالنظر إلى ما ترتب على عبث الأطراف المتصارعة بالسيادة الوطنية في ما لا يفيد المدنيين الذين يمثلون الأغلبية و كان الحفاظ عليهم المبرر لدعوة الناتو الذي استغل الشرعية الدولية في هدم ليبيا و تركها مباحة للفوضى و مؤامرات القوى المتصارعة الأمر الذي يُقصر عنه بدون شك السيد غسان سلامة الدبلوماسي المقتدر، و لكنه ليس الممثل الأصيل لإحدى القوى العظمى التي ظفرت بليبيا في أخر الحروب و عملت على منحها استقلالها في إطار جملة من التسويات و تؤكد اليوم أكثر من قرينة أن إعادة التسوية قد حان موعدها بدليل القرار الذي لم تقف أمامه روسيا و فيتوها لحسابات قدرتها بلا جدال مما يجعل الإستقالة السلامية و سرعة قبولها و تكليف مساعدته باستلام المهمة، ما يشي بأن القطبين الكبيرين قد وجدا من التوافق ما سيضع حداً للصراع المدمر و يفتح الطريق لإرادة دولية تُجنّب الأغلبية الساحقة من الشعب الليبي و تفتح الطريق للعيش في الأرض الطيبة هانئين بما تحمل من كنوز و عقول نيرة و قادرة على العطاء مما يعني أن نقطة من الضوء قد بدأت تلوح في النفق المظلم. انتهى

________________________




لكل أجل كتاب

أمين مازن

14-2-2020


دعا مجلس الأمن في قرار تحفظت عليه روسيا و تأسفت على تحفظها أمريكا، إلى وقف إطلاق النار غير المشروط في الحرب التي تدور رحاها بليبيا و تَدَخُّل يتنصّل منه البعض، و يعلنه صراحةً البعض الآخر، فبدا واضحاً أن تأثير القرار سيكون محدوداً و ربما كأن لم يكن، اللهم إلا سيء الأثر الناتج عن استنزاف الثروة و متاعب المواطنين و الرضوخ لشروط الحلفاء و استغلالهم لكل ما قد يُطلَب منهم. و قد برر الروس امتناعهم بضبابية الموقف لما وصفوه بالمشهد، و أردف الأمريكيون مواقفهم بإدانة من استمر في إيفاد الدعم البشري و العسكري على الرغم من التعهد بالتوقف و التوقيع عليه في لقاء برلين، دون أن ينسوا "أي الأمريكيون" توكيدهم بعدم القتال و إن أدانوا أكثر من موقف مما ألمح أن العلاقة مازالت وثيقة بين الأعمال العسكرية و أن أبواب التدخُّل لدينا ما تزال مُشْرَعة، أما إذا توقفنا أمام الحراك الأفريقي الذي وصل إلى حد اقتراح تشكيل القوة العسكرية التي قد يعهد إليها بحفظ الأمن داخل ليبيا حيث يشتد القتال، أو خارج الحدود حيث الهجرة غير الشرعية المتدفقة من الحدود البرية و التوجه إلى الشمال حيث الحدود البحرية، فإن الإجتماع القادم الذي لا مهرب من أن يعقده مجلس الأمن في موعد لن يتجاوز الأسابيع و ربما بعض الأشهر، قد يتضمن تعديل مهمة البعثة الأممية من النصح و المشورة إلى التقويم و الأمر، خاصة و أن الخدمات تتوقف على كل صعيد و أكوام القمامة تحولت في العاصمة إلى جبال تُنذر حياة الجميع بسريع الفناء، سواء نتيجة الحشرات أو روائح الحرائق التي طالت آثارها شبكة الكهرباء كما يتحدث مسئولو الشركة، و قد تزامن هذا التطور مع مرور أربع سنوات على فبراير الذي هبَّت معه رياح الربيع و ما جاء به من التغيير الذي أنهى عقود سبتمبر الأربعة وسط آمال عريضة راودت نفوس الأغلبية التي ليس لديها ما تخسر و لم يكن أمامها إلا أن تؤمل، فيما كان المُطّلعون على بواطن الأمور من غير المستفيدين من النظام القائم و لا المؤملين خيراً منه لم يترددوا في التنبيه إلى أن الآتي أسوأ لارتباط ما جرى بمخطط أكبر كان قد بدأ ببغداد "و الذي لم نُخفِ خشيتنا منه كما هو مُدوَّن في هذه الشبكة القادرة على حفظ كل شيء. فحق علينا أن نُقدِّر صحة حساباتهم و احتفاظهم بشرف مواقفهم عندما قدّروا عمر المرحلة الإنتقالية بعشر سنوات على الأقل، و صرنا اليوم نواجه ما هو أخطر، اللهم إلا أن تحلّ رحمة الله التي وسعت كل شيء و فاقت في أحيان كثيرة كل توقع، و كما قال جلَّ من قائل "لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ". انتهى


___________________________




الجزائر تغادر مقعد المتفرج

أمين مازن

10-2-2020


أقدمت الجزائر، و هي تقرر الإنخراط في الجهود الرامية إلى حل الأزمة الليبية، على التواصل مع طرفي الصراع، إن وهي توفد وزير خارجيتها الذي التقى الطرفين، أو و هي تعرض استضافة كليهما، مؤكدة بوضوح على أنها تقف على مسافة واحدة من الطرفين، خاصة و أن ذلك قد حدث عقب زيارة أكبر الرؤساء المجاهرين بانحيازهم و المستعدين لبذل الغالي و الرخيص كيما يضمن اصطفافه؛ و إذا بالجزائر لا تتردد في إعلان استنكارها لما رأت أنه جدير بالإستنكار علناً و على مرأى من أجهزة الرصد في إشارة واضحة بأن الجزائر لا تمنح تأييدها مقابل وعد من الوعود أو مشروع من المشاريع، و إنما لما توصلت به من المعلومات المتعلقة بخطورة الصراع الذي تدور رحاه منذ سنوات و تؤكد أكثر من قرينة أن عمره سيطول فيما تتمدد مخاطره إلى المحيط الذي لن تسلم منه الجزائر ذاتها ليس فقط لعوامل الجيرة و يسر التواصل، و إنما لوجود أرضية لا تخلو منها الجزائر ذاتها، و التي سبق لها الإكتواء بنيران العشرية السوداء و ما أوجدت من مجانية القتل، مما لم تتخلص منه حتى يوم الناس هذا الأغلبية الساحقة من الشعب المجاهد، و التي لم تكن سوى محطة طبيعية للمؤامرة التي رافقت قيام الدولة الوطنية عندما تزامنت مع وقف إطلاق النار و التوجه إلى إكمال الهياكل الأولى و قد كانت يومئذ منذرة بإنتهاج الخيار التعددي و الذي كان مهدداً لبعض القيادات المسيطرة على الشارع العربي، و لم يكن مضومناً أن يستمر لولا الإجهاض المبكر لتلك التجربة في ما يتعلق بالمسيرة الديمقراطية إذ كسبت بإستقلال الجزائر مع تبنِّي الحكم الشمولي ما أفرغ الإنتصار من أهم مرتكزاته و جيد مردوداته، لتكون الرحلة الطويلة التي انتهت بالعشرية السوداء و نراها اليوم تطل على أكثر من قطر مما يجعل من إقدام الجزائر هذا حول ما يدور عندنا معشر الليبيين ما يمكن أن يُبشّر بتحول أكثر جدية إزاء الأطراف المتصارعة تُعبِّر عنه لغة المكاشفة و تُجسّده التدابير الجادة فلا يكون أمامنا من عذر سوى الترحيب بإقدام الجزائر هذا على أمل أن تكون حلقة اتصالنا الرسمية أكثر أمانة في نقل الصورة الحقيقية و في الوقت الذي لا يقبل التأجيل و لا يتحرّج من التوقيت، فالكُوَّة التي لا يأتي منها سوى الضوء المفيد و الريحة الطيبة ينبغي ألّا تُغلَق أبداً، أو قد يكون على رأس أولوياتنا معشر المنشغلين بالشأن العام الليبي أن نُقدِّر للجزائر توجهها هذا و نُعبِّر عن صادق الإمتنان. انتهى


____________________________





برلين و الأمل و العمل

أمين مازن

25-1-2020


أنهى مؤتمر برلين أشغال مؤتمره، الذي التأم بتاريخ التاسع عشر من أول شهر بهذه السنة "2020" و المكرَّس لبحث الأزمة الليبية التي بلغت أقصى درجات خطرها في الحرب التي بلغت عامها التاسع حتى حولت بلادنا ،كما عبَّرَ الأمين العام للأمم المتحدة، إلى ورم يهدد سلامة المحيط بالكامل، هو مؤتمر مُحضَّر له الكثير من الوقت و خُصص له رسمياً القليل، اقتصر الحضور فيه على الدول الخمس صاحبة الكلمة الأولى و الأخيرة في مجلس الأمن، و بعض دول المحيط و الأخرى المنخرطة في الأعمال العسكرية و المُطالَبة بالكفِّ عن كل ما يساعد على الإستمرار في الحرب، و التوجه نحو ما يسهل مهمة الخروج من المأزق؛ تُرِكَ للمستشارة الألمانية تلاوة ما اتفق عليه المؤتمرون من دون أي إجراءات مراسمية تتمثل في توقيع الحضور و إنما اكتفى بتوكيد تعهدهم، تعويلاً في ما يبدو على الإلتزام الأخلاقي باعتباره يفوق الكتابة و من ثم تحدثت المستشارة بما جرى و أُنجِز، ليأتي بعد ذلك حديث متلفز للمندوب غسان سلامة تأكد من خلاله أن ما اتفق عليه الحاضرون سيُقدَم لاحقاً إلى مجلس الأمن الدولي لاعتماده بالإجماع أملاً في أن يترتب على مصادقة المجلس المذكور ما يضع الأساس الكفيل بتوفير الضوابط الكافية لتحويل الأقوال إلى أفعال، و كذا قطع الطريق على كل من يتوهم إمكانية الدخول من النافذة، بعد الخروج من الأبواب، و ذلك بإحصاء المفردات في خمس و خمسين فقرة، حُددت لها مجتمعة مسارت ثلاثة لا تقاطع بين أي منها على الآخر، و تُحوِّل المخططون إلى متابعين حتى لا يبقى المندوب الدولي مكتوف الأيدي أمام عديد التفاصيل بل و المعوقات التي تمس مسيرة التسوية على خلفية المسئولية المشتركة و أكذوبة الظالم و المظلوم و المنتصر و المهزوم، و نظام يحقق العدالة في توزيع الثروة و تحقيق المستوى الأفضل للخدمة من منطلق توحيد المؤسسة العسكرية و مثلها الأمنية و المصرفية و تجلياتها الإستثمارية و مختلف مواردها، قُسِّمت مجتمعة تحت أسماء المسار السياسي و الإقتصادي و الأمني، حيث شُرِعَ باختيار خمسة مقابل خمسة عُهِدَ إليهم بمهمة توحيد المؤسسة و مراقبة الهدنة، أملاً في الوصول إلى وقف إطلاق النار فيما يتم اختيار فريق قوامه أربعون شخصية يُوكَل إليهم اقتراح الحكومة و النظام السياسي مع خريطة محددة للطريق و الزمن و مثل ذلك اعتماد من مجلس الأمن.
لم يترك الإحساس بالإحباط أية مساحة لأخذ النفس المريح و بالذات لدى أولئك الذين طالما توهموا أن كل احتياجاتهم تتوفر حالة صمت المدافع و لو لبعض الوقت للفارق الكبير بين من أقدامه في النار و من أقدامه في الماء، ذلك أن الإنسان البسيط قال منذ الأزل "اللي مش فيك في الساس"، و كذلك المعتاشين على الفضائيات للتفنن في ما درجوا عليه من شيطنة من جُنِّدوا لشيطنته و تقديس من اصطفوا لتقديسه، أم الذي رُزِقَ نعمة التأمّل البعيد عن الإصطفاف لم تغب عنه قيمة أن يُعاد الملف الليبي إلى أوروبا حيث لا مكان للمقايضة بما يجري شرقا، يستوي في ذلك من غُيب في الجزيرة أو لم يُسمح له باحتلال المكان الذي يُعيد بواسطته القرصنة بالبحر المتوسط أو العبث بالخريطة الليبية من خلال النعرات العرقية و الأوهام الطائفية، و إنما الإحتكام إلى الدولة الحديثة التي ولدت عقب الحرب و بمساعدة الدول المنتصرة و التي لا تؤمن إلا بحق الجميع في الحياة فوق هذه الأرض التي لا سيادة فوقها لكل من يتوهم إمكانية إقصاء من يخالفه الرأي و ينازعه الصراع سواء اكتسب أهليته الموروثة بإسم دولة الإستقلال أو وجد ضالته في نظام سبتمبر، أو فاق تجاوزه الطرفين بإسم السابع عشر من فبراير، إذ من هؤلاء جميعاً و بإسمهم جميعاً و من خلال خضوعهم للفصل السابع الصادر بحق ليبيا من مجلس الأمن لا مجال لحرمانه من حقه أو إفلاته من أداء ما استولى عليه ظلماً و عدوانا، فلم يتردد في إبداء ارتياحه لما تناقلته الشاشات عن لقاء برلين و لو بخطوة واحدة، فلم يبخل بلحظة أمل، و قد يسهم بما لديه من العمل و صار لزاماً أن نستبشر بما انتهى إليه هذا المؤتمر، و نعتبره بكل الإطمئنان مؤتمر الأمل و العمل، ما دامت آلية التنفيذ قد حُددت و دول الحدود قد أُشرِكَت، و الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ستُشرِف. انتهى


___________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2020- 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901