ليرحم الله حسين عبد الرازق و يُحسن عزاء فريدة

ليرحم الله حسين عبد الرازق و يُحسن عزاء فريدة

أمين مازن

13-9-2018

إن أسرة تحرير "علامات" موقعاً للتواصل و الرأي و الحوار، و صفحة بشبكة التواصل الإجتماعي، و قد هزها رحيل المناضل الكبير الأستاذ حسين عبد الرازق، الذي أدركته المنية أخيراً بقاهرة المعز، بعد هذا العمر الطويل الحافل بكل ما هو مُشرِّف و جدير بالإكبار و الإحتذاء، و التي كان لها كبير الأثر في الأجيال التقدمية التي حفل بها تاريخ النضال العربي المعاصر و تجلياته في مقاومة الإستعمار و التبعية الأجنبية، و الترويج لسياسة الأحلاف و الإقتصاد الإستهلاكي، التي طالما تصدَّى لها هذا النوع من الرجال الذين قاوموا في مصر معاهدة صدقي-بيفن، في منتصف الأربعينيات، غير متأثرين بكل أنواع التنكيل الذي مارسه ذلك السياسي الموغل في يمينيته، و مثل ذلك ما عُرِفَ بسوريا و لبنان شرقاً، و تونس و الجزائر غرباً، من الذين ربطوا بين مكافحة الإستعمار و ثقافة التبعية و الفوارق الإجتماعية و ما تُنذر به عملياً من عودة الإستعمار من النافذة، تلك التي طالما انتظم في صفوفها جيل الذين كان في مقدمتهم أمثال حسين عبد الرازق، ممن لم تُثنِهم عن خياراتهم أشرس حملات الظلم بما فيها تلك التي تزامنت أحياناً مع ما كان يُطرح من أجمل الشعارات و لا سيما بعض مراحل الحقبة الناصرية و التي لم تزد ذلك الجيل سوى الإصرار على السليم من خياراته و التجاوز عما ذاق مرارته لمجرد وجود الفرص المُحفزة على الإنصراف نحو الأكبر، كما فعل أبرز التنظيمات التي انصرفت إلى الأبقى، كحزب التجمع التقدمي الوحدوي الذي كان في مقدمته الذين أسهموا بجدية و ثبات في تأسيسه الفقيد و من كان على طريقه ممن لم تُثنهم سياسة التعددية و الإنفتاح عشية انبعاثها في سبعينيات القرن الماضي بأرض الكنانة، عن التمسك بالأساسيات في العمل السياسي داخلياً و خارجياً ألا و هو الإنحياز إلى مصالح الأغلبية الشعبية محلياً، و مقاومة المشروع الصهيوني و تجلياته في التطبيع مع العدو قوميا، فلم يُعرَف عن عبد الرازق و هو يُسهِم في قيادة حزب التجمع و منبره المتمثل في صحيفة الأهالي صوت من لا صوت لهم، كما هو الشعار الثابت، فلم يتزحزح قيد أُنملة عن ثوابته حتى آخر نفس في حياته، ليأخذ في الإختفاء مُكرهاً مُصراً على أن يظل واقفاً إلى أن اختفى جسداً في زمن يحتاج إلى أمثاله و وسط شعب لن يعقم عن ولادة الألاف من أمثاله، غفر الله له و لكل من سلك دربه و حاكى التزامه، فإلى الأرض المعطاءة التي انطلق منها و عاد إليها، كنانة الله في أرضه، و إلى رفاقه و حمَلة ألويته في حزب التجمع و الأهالي "صوت من لا صوت لهم" و إلى رفيقة دربه و شريكة حياته على أكثر من صعيد و أكبر من ميدان، المناضلة الكبيرة و الكاتبة المميزة و المثقفة الجسورة، فريدة النقاش، أصدق مشاعر المواساة و المشاركة في ما لا مفر منه "لكل ابن أنثى و إن طالت سلامته". فليرحم الله حسين عبد الرازق، و يمنح فريدة كل ما يُمكّنها من إكمال المشوار الخاص و العام، في زمن أحوج ما يكون لها و مثيلاتها، نعم.. ليرحم الله حسين عبد الرازق و يُحسن عزاء فريد.   انتهى


________________________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2020- 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901