كلمة نقد

!كلمة نقد 


أمين مازن

ما فتئت حركة الالتزام في الأدب مثار جدل ونقاش بين المهتمين بالثقافة والأدب ، نتيجة التيار الأدبي الجديد الذي انبثق مع التغيرات الاجتماعية التي طرأت على مجتمعنا العربي من معارك ضد المستعمر البغيض وحرب على مفاهيمه التي أتى بها ، وإصرار من المفاهيم الجديدة على اكتساح سابقاتها التي غدت لا تتمشى وروح العصر .

ورغماً عن الدراسات المستفيضة والتقييمات الجادة التي وضعها النقاد الشباب في هذا الميدان فإن الموضوع لا يزال يستهوي الكثير من الباحثين ، أما لأن ظروفاً ما تدعو لإثارة الأمر من جديد ، وأما لأن آراء قديمة تحاول الظهور في صور جديدة .

ولعل أخطر مفهوم بهذه القضية هو بحثها على أساس الالتزام وعدمه ، لما في ذلك من طمس لحقيقة المعركة بين أنصار الاتجاه الأدبي الجديد والاتجاه القديم .

فالأديب بطبيعته ملتزم شاء ذلك أم لم يشأ اعترف بهذا أم لم يعترف .. وهو عندما يكتب عن غراميات باريس والأمة العربية في الجزائر تخوض معركة تهتز لها كل التكتلات العالمية إنما يعني موقفه هذا خيانة للمعركة العربية والشاعر الذي يدأب على إفراز الأغاني الممجوجة ، والتي تصرخ جنساً رخيصاً وخيالاً مغرضة ، دون تفاعل مع نضال الإنسان العربي ، وكفاحه من أجل التقدم والرفاهية ، إنما يدلل بالحقيقة على إفشاء الهروية واللامبالاة لدى الجيل العربي وبالتالي تشويه الصورة الحقيقة للتناقضات التي تتصارع في هذا المجتمع .

كما أن الذين يسلكون مسلك الحياد من المشاركة التي تحيط بأمتنا أو تلك التي تتعرض لها الإنسانية هذا النوع هو الاخر صاحب التزام معين ألا وهو السماح لقوى الشر بالنشاط داخل المجتمع العالمي وحتى أولئك الذين يقتلون أوقاتهم فلي تدبيج المقالات الطويلة التي تعج بمحسنات لفظية وغريب لاربد لقارئها من قاموس حتى هؤلاء في الحقيقة أصحاب التزام .

وعلى ذلك فالصواب أن نتساءل أي التزام يجب أن يسلكه الأديب ؟

لا شك أنه مطالباً بالتزام قضايا بلاده سواء تلك التي يعيش فيها ، ونعني مسقط رأسه أو تلك التي ينتمي غليها ونعني بذلك الأمة العربية ، بل أكثر من ذلك فالأديب الواعي الأديب الذي يشعر برسالته كمثقف يعيش الحياة بكل أبعادها يسموا على آفاق أوسع ويتخذ موقفاً من جميع الأحداث التي تمر بالعالم والمعارك التي تخوضها الشعوب المحبة للتحرر والعدالة الاجتماعية .

إن الأديب الصادق هو فقط ذلك الذي يستمد مادته من راث أمته وقطاعاتها العريضة وحركتها الحياتية .

لقد انقضى عهد الخير المطلق والشر والحرية المطلقة والحسنات اللفظية ، وحل عهد العبارة السلسة والأسلوب الهادف ، والكلمة المضيئة التي لا تعرف غير الإنسان هدفاً في الحياة .إنتهى


مجلة الاذاعة العدد 7 سبتمبر 1961




_______________________

موقع الكاتب والاديب : أمين مازن

  www.aminmazen.com © 2020- 2008

طرابلس - ليبيا

Tel 0913245901